سياسي كردي: ضمان التعددية السياسية ضرورة لبناء سوريا ديمقراطية

أكد عضو اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا أن مستقبل سوريا يرتبط بضمان حرية العمل السياسي وإصدار قانون ينظم عمل الأحزاب والقوى السياسية، وشدد على ضرورة تضمين الدستور ضمانات لحقوقها، بما يضمن مشاركة جميع المكونات في بناء دولة ديمقراطية تعددية، بعيداً عن الإقصاء والتهميش.

سياسي كردي: ضمان التعددية السياسية ضرورة لبناء سوريا ديمقراطية
الأحد 1 تشرين الثاني, 2026   02:50
الحسكة
بلند حجي

يشكل مستقبل الأحزاب السياسية وحرية العمل السياسي أحد الملفات المطروحة في المرحلة الانتقالية التي تشهدها سوريا، في ظل الحاجة إلى بناء نظام سياسي يضمن مشاركة مختلف المكونات والقوى السياسية، ويؤسس لمرحلة جديدة قائمة على التعددية الديمقراطية وصون الحقوق السياسية، بعيداً عن سياسات الإقصاء والتهميش التي سادت خلال العقود الماضية.

وفي هذا السياق، أكد عضو اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا أزهر أحمد، لوكالتنا، أن مستقبل الحياة السياسية في سوريا يرتبط بمدى قدرة السلطة الانتقالية على الاستفادة من تجارب الماضي، وإتاحة المجال أمام الأحزاب والقوى السياسية لممارسة نشاطها بحرية.

تاريخ من النشاط السياسي والتهميش

وأشار أزهر أحمد إلى أن سوريا شهدت نشاطاً سياسياً ممتداً منذ ما بعد الحربين العالميتين الأولى والثانية وحتى اليوم، ولا سيما في مناطق الجزيرة السورية، وأن الحركة السياسية الكردية، إلى جانب الأحزاب السريانية والعربية، كان لها دور في التعبير عن مطالب المكونات وحقوقها.

وأضاف أن "المعارضة لم تقتصر على الاعتراض على السلطة، بل شملت المطالبة بتغيير بنية النظام المركزي وتحقيق مطالب المكونات المختلفة، وأن الأحزاب السياسية الكردية، وحتى الأحزاب السياسية السريانية والأحزاب السياسية العربية أيضاً، كانت لها مطالب محقة".

ولفت إلى أن الحركة السياسية في سوريا مرت بمراحل عديدة من الاعتقالات التي طالت القوى المعبرة عن المكونات المختلفة، في حين حظيت الأحزاب المنضوية ضمن الجبهة الوطنية التقدمية، بدعم مادي ومعنوي من النظام السابق، إلى جانب امتيازات في التعيينات ضمن الدوائر الرسمية.

وأوضح أن أحزاباً، من بينها حزب البعث والحزب الشيوعي السوري وأحزاب أخرى ضمن الجبهة الوطنية التقدمية، كانت تتمتع بامتيازات في ظل النظام السابق، مقابل تأييده وتبرير سياساته، وأن طبيعة المجتمع السوري وتعدد مكوناته، إلى جانب الأبعاد السياسية والإقليمية والدولية، أسهمت في استمرار النشاط السياسي في البلاد.

تحديات المرحلة الانتقالية

وفي حديثه عن واقع العمل السياسي بعد تغيير نظام البعث ووصول السلطة الانتقالية إلى دمشق، قال: "البعض من السياسيين الموجودين ضمن السلطة الانتقالية والحكومة الانتقالية الحالية ينظرون إلى السياسة والأحزاب وكأنها ممنوعة، ولا يرغبون في أن يكون هناك نشاط سياسي، لأنهم يخشون النشاط الذي يعبّر عن المكونات الموجودة وعن حقيقة المنطقة والقضايا العالقة فيها".

وأوضح: "القضية الكردية هي قضية شعب، قضية أرض وشعب في المنطقة، لذلك فإن الأحزاب السياسية الكردية تحمل هموم الشعب الكردي وأهدافه، ومنذ عام 1957 ولغاية الآن تناضل من أجل حقوقه في سوريا".

وحذر أحمد من مخاطر التعامل مع الحياة السياسية من منظور ديني متشدد أو راديكالي، وأكد على أن سوريا تمتلك تاريخاً من النشاط القومي والسياسي والحركات التي عبّرت عن مكوناتها المختلفة.

ورأى أن المرحلة الحالية تتطلب من السلطة الانتقالية إعادة تقييم واقع الحركات السياسية، وقراءة المشهد السوري بصورة صحيحة، بعيداً عن المقاربات الضيقة التي قد تؤدي إلى تهميش القوى السياسية أو الحد من قدرتها على العمل.

قانون للأحزاب وضمانات دستورية

وشدد أحمد على ضرورة إصدار قوانين خاصة بالأحزاب السياسية، تتيح لها ممارسة نشاطها وفق أنظمتها الداخلية، وتحدد آليات الترخيص الرسمي ويضمن حقوقها في الدستور السوري، بما يحقق حرية العمل السياسي وينظم العلاقة بين الأحزاب ومؤسسات الدولة.

وأضاف: "ننظر، نحن السياسيون، إلى الحركات الحزبية والسياسية ضمن أي مجتمع بوصفها حالة إيجابية، عندما تعبّر عن هموم الشعب الثقافية والاجتماعية والسياسية، وتأخذ مقترحات من القاعدة الجماهيرية لتوصلها إلى السلطات الموجودة، وهي تساعد في بناء الدولة، كما تساعد في التنظيم أيضاً".

وأكد أن النظام القائم على الحزب الواحد لا يعبّر عن حقيقة المجتمع السوري وتنوعه، ودعا الحكومة الانتقالية إلى الاستفادة من تجارب الماضي، والابتعاد عن الأساليب والأيديولوجيات السابقة، والعمل على نقل البلاد من مرحلة الكبت السياسي إلى مرحلة من الحرية والتعددية الديمقراطية.

وفيما يتعلق بمخاوف التفكك والانفصال، أوضح أحمد: "الجميع لا يطالب بتفكيك سوريا، ولا يطالب بما يشاع عنه. كذلك، اتهم النظام السابق القوى السياسية بأنها تسعى إلى الانفصال واقتطاع جزء من الأراضي السورية لصالح جهات أخرى، وقد سئمنا من هذه التهم".

التعددية السياسية أساس لبناء سوريا

وبخصوص ترخيص الأحزاب وضمان حقوقها في الدستور، قال: "يجب أن يكون للقوى السياسية مجال للعمل، وأن ترخص الأحزاب، وأن تكرس حقوقها في الدستور السوري، فمن الضروري أن ينص الدستور على مساحة عمل القوى السياسية، وكيفية حصولها على الترخيص الرسمي، وكيفية مساهمتها في عملية البناء".

وأضاف أن حرية العمل السياسي تعزز شعور المواطنين بالانتماء إلى وطنهم، وتحول دون شعورهم بالتهميش أو الإقصاء.

وحذر من أن استمرار الكبت السياسي قد يفتح المجال أمام تدخلات إقليمية وخارجية في الشؤون الداخلية السورية.

وشدد: "يجب ألا يشعر السياسي بأنه مكبوت في بلده، وأنه غير مرغوب فيه؛ لأن غياب الحرية السياسية قد يفتح المجال أمام دول إقليمية وخارجية للتدخل في السياسة الداخلية السورية".

وفي ختام حديثه، أكد عضو اللجنة المركزية للحزب اليساري الكردي في سوريا، أزهر أحمد أن "الاستفادة من الأرضية الموجودة في سوريا لبناء مستقبل سوريا للجميع تمثل ضرورة للمرحلة المقبلة".

(ل م)

ANHA