60% بطالة في سوريا.. والشباب والخريجون الأكثر تضرراً

تتصاعد نسبة البطالة في سوريا، في ظل فقدان الاقتصاد السوري نحو 55% من حجمه، ما أضعف القاعدة الإنتاجية وانعدم معه فرص العمل، وأثّر بشكل مباشر على القدرة الشرائية للمواطن السوري.

60% بطالة في سوريا.. والشباب والخريجون الأكثر تضرراً
الأحد 8 تشرين الثاني, 2026   03:00
الحسكة
بوطان حسن

وارتفعت معدلات البطالة خلال السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، نتيجة تراجع قدرة القطاعين العام والخاص على توفير العمل، وتدمير بنيتهما خلال سنوات الحرب.

فقد قدّر وزير الصناعة السوري نضال الشعار معدلات البطالة في سوريا بأنها تفوق 60% في أواخر عام 2025، مشيراً إلى أن الحكومة الانتقالية استلمت البلاد "مدمرة بالكامل" على حد وصفه، ومؤكداً أن حجم الكارثة يتجاوز التقديرات.

وفي المقابل، قدّرت منظمة العمل الدولية نسبة البطالة في سوريا بنحو 13.6% في عام 2025، مقابل نحو 24% وفق آخر تقدير للمكتب المركزي للإحصاء لعام 2022.

وفي هذا السياق، عدّ الباحث والخبير الاقتصادي، رئيس مجلس أمناء مؤسسة لينك، هاني حمزة، البطالة من أبرز التحديات الاقتصادية والاجتماعية في سوريا، خاصة بين الشباب والخريجين الجدد والنساء.

وأوضح حمزة أن المشكلة لا تقتصر على محدودية فرص العمل، بل تشمل أيضاً انتشار العمل غير المستقر وضعف الدخل.

أسباب البطالة

وربط حمزة ارتفاع نسبة البطالة بعدة عوامل، أبرزها تراجع النشاط الإنتاجي، وتضرر عدد من المنشآت الاقتصادية، وارتفاع تكاليف الإنتاج، ومحدودية الاستثمارات، إلى جانب التحديات التي تواجه المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

ونوّه إلى أن الحل يكمن في معالجة وتنشيط القطاعات الإنتاجية، وتوفير بيئة مناسبة للاستثمار، وتوسيع فرص العمل.

وأشار إلى الفجوة بين معظم التخصصات التعليمية واحتياجات سوق العمل، خاصة في المهارات المهنية والتقنية والرقمية. ومنوّهاً إلى أن العمل يجري حالياً على تقليص هذه الفجوة من خلال تطوير التعليم المهني، وتعزيز التدريب العملي، وربط البرامج التعليمية باحتياجات القطاعات الاقتصادية، مع التركيز على المهارات التي تساعد الشباب على دخول سوق العمل أو تأسيس مشروعاتهم الخاصة.

العواقب

وأشار هاني حمزة إلى أن زيادة نسبة البطالة تؤدي إلى تراجع دخل الأسر وقدرتها على تأمين احتياجاتها الأساسية، كما تؤثر في حركة الأسواق والطلب على السلع والخدمات.

وأوضح أن توفير فرص عمل مستقرة، وتحسين مستويات الدخل، ودعم المشروعات الإنتاجية، يمثل مدخلاً أساسياً لتعزيز القدرة الشرائية وتحسين الظروف المعيشية.

وأضاف أن البطالة تؤثر في استقرار الشباب وقدرتهم على التخطيط للمستقبل، وقد تدفع بعضهم إلى البحث عن فرص عمل خارج البلاد. لذلك، فإن توفير فرص عمل مناسبة، ودعم المبادرات الريادية، وتطوير المهارات المهنية والرقمية، يمكن أن يسهم في تعزيز فرص الشباب داخل سوريا والاستفادة من طاقاتهم في التنمية وإعادة الإعمار.

الحل

حول أهم الإجراءات الاقتصادية التي ينبغي اتخاذها للحد من البطالة، أكد الباحث والخبير الاقتصادي هاني حمزة على أهمية التركيز على دعم القطاعات الإنتاجية، وتسهيل تأسيس المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوسيع فرص التمويل، وتحفيز الاستثمارات، إلى جانب تطوير التعليم المهني والتدريب المرتبط باحتياجات السوق.

وأشار إلى أنهم بدؤوا ببناء قاعدة بيانات دقيقة عن سوق العمل، للمساعدة في توجيه البرامج الاقتصادية والتدريبية نحو الفئات والمناطق الأكثر احتياجاً.

ورأى أنه يمكن توفير فرص عمل جديدة في ظل ضعف القطاعات الإنتاجية وتراجع الاستثمارات، عبر إعطاء الأولوية للقطاعات القادرة على استيعاب العمالة، مثل الزراعة والصناعات الغذائية والإنشاءات والخدمات، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة.

وأضاف: "يمثل الاقتصاد الرقمي والعمل عن بُعد فرصة مهمة للشباب، شرط تطوير المهارات والبنية التقنية اللازمة". مؤكداً أن تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص والمؤسسات التعليمية والمجتمعية، عامل أساسي في تحويل الإمكانات المحلية إلى فرص عمل مستدامة.

وكان الاقتصاد السوري قد فقد أكثر من 55% من حجمه بين عامي 2011 و2025، بالتوازي مع تراجع الزراعة بنحو 71% والصناعة 76%، ما أضعف القاعدة الإنتاجية التي يفترض أن تستوعب الداخلين إلى سوق العمل.

يُذكر أن معدلات البطالة في سوريا وصلت إلى أدنى مستوياتها عام 1991، حيث بلغت نحو 6.80%.

(م)

ANHA