"الغنامة"...ضحايا للاحتلال التركي ومرتزقته

تختلف طرق عيشهم وتتغير مساكنهم من حين لآخر، أينما وجدوا الكلأ والمرعى توجهوا إليه، البدو الرحالة أو ما يعرفون بـ "الغنامة"، لجأوا إلى المنطقة بحثاً عن الأمن ولكن هجمات الاحتلال التركي أثرت بشكلٍ سلبي في طريقة حياتهم.

يجوبون أصقاع الجغرافيا السورية بحثاً عن مراعٍ لمواشيهم التي تشكل نسبةً كبيرة من الثروة الحيوانية التي يعتمد عليها الاقتصاد المحلي، إلى جانب الزراعة في المناطق الشرقية، يُعرفون باسم "الغنامة" نسبة إلى تربيتهم لقطعان الغنم.

يتوجه "الغنامة" في موسم الحصاد إلى إقليم الجزيرة، كونها توفر المناخ والمرعى المناسب والمياه، مما يوفر عليهم شراء العلف المكلِف نسبياً، مقارنة بعدد الماشية التي يربونها.

الكثير من هؤلاء "الغنامة" اضطروا كآلاف أهالي المنطقة الجنوبية من الحسكة إلى تركِ مناطقهم بعد سيطرة مرتزقة داعش عليها، وقبلها الجماعات الإرهابية التابعة لتركيا، ولجأوا إلى المدن التي كانت قد حررتها وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات سوريا الديمقراطية، بحثاً عن الأمان والاستقرار.

ممارسات المرتزقة في ذلك الوقت أدت إلى تراجع كبير في عدد "الغنامة" بسبب فرض الإتاوات عليهم، ومشاركتهم في كافة المنتجات، بالإضافة إلى فرض ما يعرف بالجزية.

"الغنامي" من بادية الرقة، موسى الموسى، أكد أنهم خرجوا مع بداية الأزمة السورية وسيطرة مرتزقة داعش على باديتهم إلى ناحية تل تمر وجبل كزوان (عبد العزيز) بحثاً عن ملاذ آمن لهم ولماشيتهم, فاستقروا في مناطق الشمال السوري على مدار العشرة أعوام المنصرمة، متنقلين من ديريك إلى سري كانيه/رأس العين المحتلة حالياً.

ونوه الموسى أنه ومع بداية شن الاحتلال التركي أولى هجماته على قرى ومدن الشمال السوري خرجوا باتجاه الجنوب، ليحط بهم الرحال في الجنوب الشرقي لناحية الشدادي خوفاً على رزقهم من النهب والسرقة كما هو معروف عن مرتزقة الاحتلال.

ولفت الموسى، أن الهجمة التركية التي استهدفت المناطق الواقعة على الشريط الحدودي أثرت سلباً في عيشهم ورعيهم، كون تلك المنطقة  من أخصب الأماكن، وزاد على عبء الترحال عدم وجود الكلأ والمرعى والماء، مما اضطرهم إلى شراء العلف من السوق السوداء، والمتمثل بالشعير وغيره، واستئجار صهاريج خاصة لتنقل لهم الماء وبكلفة عالية.

فيما أشارت فوزة السعيد إلى أنهم يعتمدون على ما يستخلصونه من حليب المواشي التي يملكونها في أكلهم، من السمن العربي والجبنة وزبدة الغنم.

وفي السياق نوه دحام الساير، من غنامة  بادية ديرالزور، أنهم لا يستقرون في مكانٍ ثابت، وأردف "أينما وُجِد المرعى توجهنا إليه, نعتمد على تربية الماشية فهي المصدر الوحيد لرزقنا الذي نقتات منه".

ولفت الساير، أن ماشيتهم جزء من الثروة الحيوانية التي تساعد في انتعاش الاقتصاد المحلي إلى جانب الزراعة التي يُعتمد عليها بشكلٍ كبير في إيجاد سبل للعيش في المنطقة.

وأنهى الساير حديثه بالطلب من الجهات المعنية توفير مادة العلف الأساسية بأسعار تختلف عن أسعار السوق السوداء، ومادة المازوت التي يحتاجونها لآلياتهم لنقل المياه والتنقل من مكان إلى آخر.

 (هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً