"بحجة إعادة اللاجئين أصبحنا نحن النازحين"

الظلم، النهب، النزوح والالاف من قصص المأساة لم تكتب بعد في شمال وشرق سوريا وتكثر يومياً، المجتمع الدولي ما يزال صامتاً، الاحتلال يجدد هجماته على شعوب المنطقة، بينما اصبح الرجوع لمنازلهم وأرضهم طلب النازحين الوحيد.   

بتاريخ 9 تشرين الأول الجاري وبالتزامن مع المؤمرة الدولية على القائد أوجلان في ذكراها الـ21 بدأ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مستخدمين كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتطورة والمحرمة دولياً هجوماً على مناطق شمال وشرق سوريا، واصبح المدنيين هدفاً مباشراً للاحتلال، مما اضطر أهالي مدينة سري كانيه من الكرد والعرب والسريان النزوح عن مدينتهم والتوجه لمدن أخرى، بينما كانت وجهت الكثيرين مدينة الحسكة والتي وصل إليها حتى الأن قرابة الـ300 نازح، يتوزعون ورغم المساعدات القليلة في 53 مدرسة، يحرسها اعضاء من قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، بينما تصلهم المساعدات من التبرعات التي يجمعها شعوب المنطقة والتي تقدمها الإدارة الذاتية في حين يصل عدد العوائل  القاطنة في بعض الغرف إلى أكثر 3 عوائل  

"بيتي الذي بنيته بيدي خلال 25 عام، احتلته المرتزقة"

واحدة من تلك العوائل هي عائلة أمينة خليل محمد التي نزحت من سري كانيه باتجاه الحسكة، تقطن في غرفة "صف مدرسي" مع 3 عوائل أخرى ، حيث يتواجد في المدرسة نفسها 200 شخص نازح، امينة تقول بصدد هجوم الاحتلال التركي إنهم كانوا يستهدفون المدنيين بشكل مباشر" الدولة التركية بمدافعها ودباباتها شنت هجوماً على المدنيين، الكثير منهم أصيبوا أمام اعيننا، أرادوا تهجير المدنيين كي يستولوا على منازلهم وأملاكهم، كامل محيط سري كانيه كان يتم قصفها، بصعوبة وضمن المخاطر استطعنا النجاة".

وتتابع أمينة حديثها: بإمكانيات قليلة ذقنا خلاله التعب الكثير بنيت منزلي خلال 25 سنة ، الان مرتزقة الجيش التركي استولوا عليه، دمروا مدينتا أيضاً، شاباتنا وشبابانا استشهدوا دفاعاً عن هذه الأرض، نحن كرد وخلقنا كرداً لا نريد المساعدات فقط نريد مدينتا ماذا فعلنا ،حتى الأن لم تحرك أي دولة لإيقاف هجمات تركيا.

"الإنسانية ماتت والعالم صمتَ"

وفي تتابع حديثها، أمينة تطرقت للصمت الدولي تجاه الجرائم بحقهم، وقالت: تشردنا في المدارس، الشتاء قريب، كيف سيعيش أطفالنا؟ الليالي باردة الأن وأطفالنا يعانون من المرض، وبلهجتها العامية أضافت"  اتمنى أن لا يجد الخير والحياة الهنيئة هؤلاء المرتزقة اللذين يتواجدون في منزلي".

وأضافت "الدولة التركية تجمع المرتزقة لديها وترسلهم لأرضنا قبل 7 أعوام أيضاً فتحت الباب لهم وهاجمونا"، وقالت" ماتت الإنسانية والعالم"

وعن تواجدهم في المدارس" نحن نقطن فيها والطلبة لا يستطيعون التعلم فيها، لكن رغم كل شيء سنقاوم حتى نعود لأرضنا"

"ما ذاقته عائلة زوجي لا اريد ان يعيشه أطفالي أيضاً"

هناء التركي والتي تسكن مع 4 عوائل أخرى في نفس الغرفة، وأثناء بدأ الجيش التركي ومرتزقته الهجوم على سري كانيه خرجت فقط بلباسها من منزلها، هناء أشارت إنه ومنذ بداية نشأة مدينة سري كانيه سكن اجدادها فيها، وقالت: أنا عربية وزوجي أصله أرمني وأطفالي يعرفون التكلم بالعربية والكردية.

 وتابعت :زوجي محمود الناصر وبعد حملات الإبادة والمجازر التي اقامها العثمانيين بحق الأرمن التجئ والده نحو سري كانيه، نحن الكردي والعرب والسريان والأرمن كنا نعيش بأمن واستقرار، في السابق كنا نستقبل ونأمن الحياة لمن هربوا من المجازر الأن المجازر تحل بنا، لا أريد أن يعيش أولادي مع ذاقته عائلة زوجي، الدولة التركية هي استمرار للعثمانيين وترتكب المجازر بحق كافة المكونات.

"لا نريد صناديق المساعدات نريد أرضنا ووطننا"

هناء قالت "إن الدولة التركي تدعي إن الإرهابيين يتواجدون في شمال وشرق سوريا ، هم الإرهابيين لأنهم يهاجموننا ويهجروننا من أرضنا، لم نؤذي أحد، المرتزقة اللذين رباهم أردوغان هم الإرهابيين وليسوا أصحاب أرضنا، أردوغان يقول إنه سيعيد اللاجئين إلى سري كانيه ويهجرننا نحن".

 وعن تصريحات أردوغان بأنه يعمل على إعادة اللاجئين إلى أرضهم أشارت :اللاجئين اللذين يتحدث عنهم كلهم من داعش، حاربنا داعش في مدينتا والأن أعاد إلينا داعش واحتل أرضنا، الم لم تبقى عدالة في العالم؟، وضعنا حجرة على حجرة حتى بيننا منازلنا ومدينتنا، نحن لا نريد صناديق المساعدات بل نريد العودة لأرضننا ونعيش بأمان فيه.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً