"مقارنات تأملية" .. معرض يستعرض أعمال فناني غزة

شارك فنانون فلسطينيون من قطاع غزة، في معرض فنّي أطلق عليه اسم "مقارنات تأملية"، ضمن مشروع "روابط معاصرة" الفني الذي انطلق منذ عام ونصف في غزة لدعم الفنانين وتنمية المواهب الشابة، ونفذته مؤسسة شبابيك للفن المعاصر.

معرض "مقارنات تأملية" الذي أُقيم في منطقة الشاليهات وسط مدينة غزة، شارك فيه 64 فنانة وفناناً، من أجيال وتجارب مختلفة، وضم أنواعاً فنية مختلفة من الرسم والنحت وحتى الأعمال المفاهيمية التي تُسمى أحياناً بالمذهب التصوري، وهو فن تشترك فيه المفاهيم أو الأفكار في الأعمال التي يكون لها الأولوية على الاهتمامات المادية والجمالية التقليدية.

وكالة أنباء "هاوار" زارت المعرض وتجوّلت بين الأعمال الفنية المعروضة والتقت بالفنانين المشاركين.

شريف سرحان، المدير الفني لمشروع "روابط معاصرة" المُشرف على المعرض قال لـمراسلنا: "إن تجربتنا خلال المشروع هي الأولى من نوعها في غزة، وربما في كل الأراضي الفلسطينية نظراً لأن التدخلات الفنية جديدة ومختلفة عن سابقاتها؛ من حيث المراكمة في المعرفة والوسائط المستخدمة، ومن ناحية إعادة التفكير في العمل الفني، وإعادة استخدام أدوات جديدة. هذا المشروع خلق مساحة أمام الفنانين لإيجاد توجّه وتفكير مختلف في المجال الفني عن السنوات السابقة، وتشجيع إنتاجات الفنانين في غزة".

وينقسم المعرض إلى ثلاثة زوايا، الأولى حسبما سموها "في حدود المعتاد"، ويقدم خلالها أعمال 26 فناناً وفنانة، تتجلى فيها ممارسات فنية عدة، يُعالِج الفنانون خلال أعمالهم، المواضيع الحياتية والمعيشية والسياسية، في غزة، وتعبّر هذه اللوحات عن الكارثة ومأساة الوطن، مثل الأرض، ومخيمات اللجوء، والمرأة، والحصار المفروض على غزة منذ ما يزيد عن 12 عاماً.

الفنان ميسرة بارود، المشارك ضمن هذه الفئة قال: "تُعتبر المشاركة في هذا المعرض تجربة كبيرة من حيث الترتيبات التي ترتقي لمستوى العروض الدولية، وهي فرصة للمشاركة بأعمالي وتجربتي الفنية في الرسم التي تطرح بعض القضايا التي تمر بنا، الوطنية أو الفضاءات الضيقة المُنعكسة علينا بفعل الحصار وعدم الاستقرار".

والزاوية الثانية هي "في حدود اللامعتاد"، ويقدم خلالها أعمال 30 فناناً وفنانة، في مجال الممارسات الفنية المعاصرة التي تمتاز بالتجريب والابتكار، وتتبنى هذه الفئة الاستلهام المعنوي من الواقع المُعاش، لكنها تطرح الأفكار، وتعالج المفاهيم عبر أسلوب دلالي مواربٍ وغير مباشر.

الفنانة رفيدة سحويل، المشاركة عن فئة "اللامعتاد" قالت عن تجربتها: "أنا أرى أنّ هذا المعرض هو تظاهرة مهمة لأنّها تجمع شتى أنواع الفنون التشكيلية والوسائط المختلفة، وتحقق للمشاهد ذاكرة أو ثقافة تجاه الفنون البصرية، وهذا أمر غير معتاد، والمجتمع متعطش لهذه الإمكانيات أو المعارض أمام كل الجمود السياسي الذي نعيشه، هذا المعرض يشكل إعادة بعث لنشاط الفنانين".

فيما تقدّم الزاوية الثالثة بعنوان "في حدود الريادة" أبرز التجارب الفنية الرائدة في غزة، عبر تقديم أعمال كوكبة من الأسماء الطليعية في الحركة الفنية بالقطاع، ممن ساهموا في ظهور حركة الفن التشكيلي في القطاع منذ مطلع السبعينيات، وشاركوا في تدريب وتعليم الفنانين المعاصرين، سواء في مجال التعليم الأكاديمي أو في الورشات التدريبية.

ويأمل فنانو غزة، أن يكون هذا المعرض، بداية حدث فني سنوي في غزة، وهو ما سيشكل فرصة مهمة لجذب الفنانين والفنانات من أنحاء مختلفة من العالم للمشاركة في هذا الحدث الفني، على الرغم من حالة الحصار الإسرائيلي القاسي المفروض على القطاع منذ سنوات، إلا أنه سيرفع من إمكانات وهمة الفنانين.

ويعاني فنانو غزة، من ضيق الإمكانيات المتوفرة وطغيان الاحتياجات المعيشية على الحياة الفنية، وصعوبة التفرغ وممارسة مواهبهم بشكلٍ  كبير، نظراً لشح الموارد والمؤسسات الفنية الداعمة  للفنانين، وذلك بسبب الحالة الإنسانية والمعيشية المتدهورة التي تعاني منها غزة، بفعل الحصار الإسرائيلي المفروض منذ ما يزيد عن 12 عاماً، والذي يمنع من إدخال المواد اللازمة للفنانين، كأنواع ألوان معينة وخيوط ولوحات وأنواع خشب معينة، وهو الأمر الذي عمل على زرع الإحباط في نفوس الفنانين، وعزوف بعضهم عن موهبتهم بسبب ذلك. 

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً