"نحّات الوطن" مسيرة فنه بدأت في عفرين ويُكملها في الشهباء

بدأ فنه من حبة للبطاطا ليتحول فيما بعد لنحاتٍ موهوب له العديد من الأعمال، هجر عفرين تاركاً بصمة له حوّلها المرتزقة لخراب، يقول عن نفسه إنه فنان الوطن ويعمل على توثيق تاريخ كردستان، ونحت مُجسّمات الشخصيات التاريخية للحضارات المتعاقبة.

الفنان عصمت رشيد المُكنى باسم "أبو جورج" من مواليد 1956 ينحدر من بلدة كفر صفرة التابعة لمنطقة جندريسه في إقليم عفرين، لم تتح له الظروف الدخول إلى المدرسة ليتمكن من الدراسة، إلا أن رغبته الشديدة لإبراز التاريخ الكردي عمل على تطوير موهبته "الفطرية" في النحت.

اكتشف موهبته على حبة للبطاطا

بدأ مسيرته في النحت عندما كان الـ21 من عمره بعد مدة من مراقبة والدته وهي تقشر البطاطا وتفرمها، قام في إحدى المرات بمساعدتها وبعد انتهائه من تقشير حبة منها وفرمها لاحظ أنها أصبحت قريبة الشبه من ملامح وجه فتاة فأكملها وأخرج منها عملاً فنياً لتكون تلك البداية لفنه وأعماله المتتالية.

ليستعين فيما بعد بقطع الحجارة المُستخرجة من مقالع منطقة" ترطويل" غير القاسي إضافة للحجر الأسود البازلتي وينحت عليها الأشكال المختلفة.

واستخدم الفنان "أبو جورج" أيضاً الصلصال والإسمنت لابتكار أشكال مختلفة تشكيلية والنحت على جدران المنازل، وتمييز منزله في مدينة عفرين عن باقي منازل سكانها فكان أشبه بمتحف تاريخي لوضعه منحوتات لشخصيات تاريخية في باحته.

كما ورث اثنان من أبنائه موهبة النحت أحدهم الشهيد عمر رشيد الذي التحق بقافلة الشهداء في اليوم الثالث لمقاومة العصر والأخر أحمد ويساعد والده في النحت.

المشاركة في المعارض

أول معرض شارك فيه كان في 1985 في العاصمة اللبنانية بيروت، والثاني في سنة 1997 في مدينة عفرين، كما وأقام معرض فردي في مهرجان خان الحرير بحلب عام 2004 ومعرض في صالة الخانجي للفنون الجميلة في حلب 2007 وشارك في معرضين في عفرين نظّمتهما حركة الثقافة والفن الديمقراطي بين أعوام 2013-2016.

ماذا حل بما تركه أبو جورج في عفرين؟

ترك الفنان عصمت رشيد (أبو جورج) خلفه  في عفرين " أعمالاً أراد بها إحياء تاريخ كردستان وعفرين خاصة والإشادة بمقاومة المقاتلين ضد الأعداء من خلال صنع  مجسمات لشخصيات "مقاتل ومقاتلة يضعان في أيديهما الحمام منصوبة في ساحة الشهداء وسط مدينة عفرين، ولكن الاحتلال دمرها، إضافة للنصب في دوار نوروز الذي دمّره الاحتلال التركي ووضع العلم التركي بدلاً عنه.

كما ودمّر المرتزقة كافة الأعمال الفنية الموجودة في منزله بعد احتلالهم لمدينة عفرين.

 ابو جورج في الشهباء

ظروف الخروج القسري من عفرين والمكوث في الشهباء وسط عدم وجود الأدوات التي كان يعمل بها لم تقف أمام إكمال ما عمل عليه خلال 45 عاماً، بل استخدم أدوات الطعام كالمعالق والسكاكين وأدوات صغيرة أخرى في عمله.

يُعرف منزل أبو جورج الذي يقيم فيه في قرية الوحشية ويتميز عن بقية المنازل بسبب المنحوتات الموجودة على جدران المنزل القادمة من عبق التاريخ الكردي.

أينما كنا سيوجد تاريخنا وسنبرزه

وبدأ الفنان عصمت رشيد حديثه لوكالتنا أثناء الالتقاء به في منزله الحالي "أنا نحات الوطن" وقال "اعتمد على الاسمنت في الوقت الحالي لعدم موجود الأحجار التي يجب العمل عليها".

وعن ارتباطه الشديد بالنحت قال "هدفي هو نشر التراث  الكردي وتاريخه في عفرين، والاحتلال يعمل على تدميره وإخفائه، ولكن أينما كنا سنترك بصمة لتاريخنا وسيكون موجوداً".

يُشار بأنه إلى جانب الاهتمام بالنحت في الشهباء وصنع المنحوتات يقوم أبو جورج بتربية سرب من الحمام كهواية أخرى له في الوقت الحالي.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً