"ما يتعرض له الإيزيديون في عفرين هو استكمال لما بدأه داعش في شنكال"

السياسية ذاتها، والهدف الوحيد هو الإبادة، هذا حال الكرد الإيزيديين، العثمانيون وداعش وبعدهم مرتزقة تركيا وتركيا نفسها لم يدعوهم وشأنهم، دمروا مزاراتهم المقدسة ومارسوا القتل بحقهم في شنكال وباكور كردستان وصولًا إلى عفرين.

ينتشر الكرد الإيزيديون على امتداد جغرافية كردستان، ويعود إليهم الفضل في الحفاظ على التاريخ والثقافة الكردية، لذا كانوا الهدف الأول لأعداء الشعب الكردي لمحو وجودهم.

لقد تعرضوا لـ74 فرمانًا " مجزرة" وقُتل الآلاف منهم " وكان أشدها على يد العثمانيين، وآخرها على يد مرتزقة داعش في آب 2014 في قضاء شنكال.

في عفرين كان الإيزيديون يعيشون مع المكونات الأخرى، قبل أن تشن تركيا ومرتزقتها هجومهم عليها بهدف احتلالها، وبحسب الإحصائيات، فقد توزع الكرد الإيزيدييون في 22 قرية هي (اسكا – شاديرة – غزاوية – برج عبد الله – عين داره – ترنده – قيبار – كيمار –باصوفان – بعيه – قطمة – سينكا – بافليون – قسطل جندو – علي قينا – فقيرا – قجوما – قيله – اشكان شرقي – جقله – كفرزيت – مركز ناحية جنديرس) وبلغ عددهم فيها حوالي 25 ألف نسمة.

إلى جانب وجود 19 مزارًا مقدسًا للمجتمع الإيزيدي وهي (بارصا خاتون، شيخ حميد، شيخ غريب، جيل خانا، ملك آدي، شيخ جنيد، هوكر، شيخ بركات، شيخ علي، شيخ ركاب، شرف دين، بيلا منان، بير جافير، برج جندي، زيارة حجرى، شيخ عبد القادر، شيخ كراس، زيارة أبو كعبة، شيخ قصاب).

الإيزيديون في ظل النظام البعثي

عانى الإيزيديون في ظل حكم البعث، وعلى مر عقود، من سياسات التهميش والإنكار والإقصاء، بالإضافة إلى تعرضهم للخنق الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وحتى الأمني.

فكانوا يتعرضون لعمليات الاعتقال التعسفي والأحكام العرفية، وإلصاق اتهامات بهم، كتهم الإرهاب واقتطاع الأراضي السورية، وإحداث الخطر على أمن القومي السوري.

إلى جانب تعرضهم لسياسة الصهر والإنكار، من عدم السماح لهم بالتحدث باللغة الكردية، ومنعهم من ممارسة طقوسهم الدينية والاحتفال بأعيادهم مثل عيد الأربعاء الأحمر، لتصل ممارسات الحكومة البعثية إلى حظر تداول الأغاني الكردية واتخاذ إجراءات بحق من يخالف القرار.

وأجبرت الحكومة السورية الإيزيديين على التسجيل في السجلات المدنية على أساس الديانة الإسلامية، وتبني هويات إسلامية، في حين كان يُمنع من يرفض هذه الإجراءات من كافة حقوق المواطنة، وعلى هذا الأساس لم يتمكن الإيزيديون من ممارسة حياتهم الطبيعية.

الإدارة الذاتية أمنت حقوقهم

إن أول ما قامت بها الإدارة الذاتية الديمقراطية لمقاطعة عفرين الاعتراف بالديانة الإيزيدية كديانة قائمة بذاتها، وذلك وفق العقد الاجتماعي في نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية المادة 33 والذي منح لمعتنقي الديانة الحق في سن قوانينهم الخاصة، كما حصل الإيزيديون على مناصب عديدة ضمن الإدارة.

وعلى هذا الأساس افتتح أبناء الديانة الإيزيدية جمعية إيزيدية ثقافية واجتماعية، كما افتتحوا مدارس ضمن قراهم، لتعليم أطفالهم وشبابهم قواعد وأصول الديانة التي حرموا منها على مر السنين.

وكانت الإدارة الذاتية تتخذ أيام مناسبات الإيزيدية عطلة رسمية في دوائرها الرسمية، وسمحت بإقامة احتفالات بعيد الأربعاء الأحمر والتي كانت تُمنع إقامتها أثناء حكم نظام البعث.

سلسلة جرائم بعد احتلال عفرين

بعد احتلال عفرين من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في 18 آذار عام 2018 عاد حال الإيزيديين كعهد حزب البعث بل وأفظع من ذلك، فمع الأيام الأولى لاحتلال عفرين بدأت سلسلة الانتهاكات بحق الإيزيديين ولا زالت مستمرة إلى يومنا هذا، دون أن يكون هناك حساب من قبل أي جهة دولية.

فقد تم تدمير العديد من المزارات الدينية في ظل الاحتلال، بالإضافة إلى تعرض الإيزيديين للقتل والاختطاف وما زال مصير بعضهم غير معروف.

المرتزقة يحاولون بشتى الوسائل إجبار أبناء الديانة الإيزيدية في عفرين على اعتناق الإسلام، وحين يجدون الرفض من قبل الإيزيديين، يضغطون عليهم ليرضخوا.

 ولرفض المواطن عمر شمو ممو البالغ من العمر 66 عامًا من أهالي قرية قيبار التابعة لمدينة عفرين النطق بالشهادتين" الشهادة الإسلامية" قتله المرتزقة بإطلاق الرصاص عليه.

ومنذ احتلال عفرين إلى الآن تم قتل 12 إيزيديًّا لأسباب عنصرية، بالإضافة إلى خطف حوالي 50 إيزيديًّا.

أما من حيث المزارات فقد تم تدمير مزار (شيخ غريب، مزار قره جرنة، ملك آدي، بارسه خاتون، شيخ حميد، شيخ جنيد، عبد الرحمن، حنان) وتدمير مقر اتحاد الإيزيديين الثقافي والاجتماعي، وتدمير تمثال النبي زرداشت وقبة لالش في مركز اتحاد  إيزيدي عفرين .

الاستيلاء على أكبر مزار إيزيدي

كما استولى المرتزقة على أكبر مزار إيزيدي في سوريا في قمة جبل شيخ بركات المشرف على بلدة دارة عزة، وقد جعلت تركيا منه مركز مراقبة بعدما أزالوا المعالم الإيزيدية عنه ووضع صبغة إسلامية عليه.

ويعيش الآن حوالي 3 آلاف إيزيديًّا فقط في مقاطعة عفرين، يتعرضون لكافة أنواع الضغط من قبل المرتزقة، بحسب مصادر خاصة من داخل عفرين.

ما يتعرض له الإيزيديون  في عفرين هو استكمال لما بدأه داعش في شنكال

وتقول الرئيسة المشتركة لاتحاد إيزيديي عفرين سعاد حسو "إن ما يتعرض له الإيزيديون في مقاطعة عفرين هو استكمال لما بدأه مرتزقة داعش في شنكال من ممارسات وحشية بحقهم، في ظل صمت دولي أمام هذه الأفعال".

 وتابعت عندما شن مرتزقة داعش هجومًا على شنكال، قامت بخطف وقتل نسائنا وأطفالنا في شنكال، في محاولة لإبادة الشعب الكردي باستهدافهم للشعب الايزيدي إلا أنهم فشلوا في ذلك".

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً