'الكل يريد إسقاط نتنياهو' .. هل يتمكن غانتس من تشكيل حكومة إسرائيلية؟

حقق زعيم حزب "كاحول لافان" تقدماً كبيراً على حساب حزب "الليكود" الذي يتزعمه بنيامين نتنياهو، وذلك بعد أن حصل على توصية 61 من أعضاء الكنيست الإسرائيلي، ما يتيح له تشكيل الحكومة المقبلة، ولكن هل سينجح بذلك؟

كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين، يوم الاثنين، زعيم تحالف "كاحول لافان/أزرق أبيض"، بيني غانتس، رسمياً بتشكيل الحكومة الإسرائيلية المقبلة، وذلك بعد أن حصل غانتس على توصية من وزير الجيش الإسرائيلي السابق وزعيم حزب "إسرائيل بيتنا" أفيغدور ليبرمان، والقائمة العربية المشتركة بزعامة أيمن عودة.

إذ بعد الجولة الأخيرة من الانتخابات الإسرائيلية التي جرت خلال الشهر الماضي، لم ينجح أيّ من الحزبين "الليكود" و"كحول لافان" – وهما أكبر الأحزاب الإسرائيلية – من تحصيل عدد المقاعد المطلوبة في الكنيست وفق القانون الإسرائيلي لتشكيل الحكومة.

وأمام هذا، مثلت توصية كل من أفيغدور ليبرمان وأيمن عودة لصالح غانتس، انقلاباً في التوقعات الإسرائيلية، إذ بهذه التوصية، التي منحته 61 مقعداً في الكنيست – ما يكفي لتشكيل حكومة إسرائيلية-  تغلب حزب غانتس على حزب نتنياهو "الليكود" الذي حصل على توصية 58 – 59 مقعداً في الكنيست.

وكالة أنباء هاوار، حاورت عدداً من المحللين السياسيين والمختصين في الشأن الإسرائيلي للوقوف على دلالات تكليف غانتس، ومصير رئيس الحكومة الحالية بنيامين نتنياهو في حال تمكن غانتس من تشكيل الحكومة. وفي الغضون، ثمة تقديرات بإمكانية نجاح غانتس في تشكيل حكومة إسرائيلية، لكن هذه التقديرات محفوفة بالمخاطر على مستوى التحالف بين حزب غانتس والأحزاب الأخرى التي دعمته.

"الكل يريد إسقاط نتنياهو"

يرى المحلل السياسي الفلسطيني حسن عبدو، أن هناك توافقاً رئيسياً بين الأحزاب التي دعمت حزب بيني غانتس، وأهمها: حزب ليبرمان "إسرائيل بيتنا" والقائمة العربية المشتركة بزعامة أيمن عودة، بضرورة إسقاط نتنياهو وإنهاء مسيرته السياسية في إسرائيل، وهو ما دفع هذه الأحزاب إلى إعلان توصيتها لغانتس بتشكيل الحكومة.

ويُقدر عبدو خلال حديثه مع وكالتنا، أن طريق تشكيل الحكومة لم تصبح خضراء بعد أمام غانتس، وقال: "ما زال هناك عقبات أمام غانتس، والتي قد تمنعه من تشكيل الحكومة". مضيفاً: "تكليف الرئيس الإسرائيلي لغانتس بتشكيل الحكومة، لا يعني ضمان نجاحه بذلك".

ويشير عبدو إلى أن هناك خلافات بين القائمة العربية المشتركة وحزب ليبرمان، وتابع "صحيح أنه جرى تجاوزها نوعاً ما، لكنها قد تظهر في أي لحظة، إذ أن ليبرمان يعدّ القائمة العربية المشتركة قائمة إرهابية، وقد ينسحب أو يعارض وجودها في الحكومة في أي وقت".

وكذلك، بحسب عبدو فإن للقائمة العربية المشتركة أيضاً اشتراطاتها على دعم غانتس أهمها، الوقوف ضد القرارات التي ستستهدف الفلسطينيين، سواء الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية أو الموقف من صفقة القرن الأمريكية، أو الحرب على غزة التي هدد بها غانتس في السابق.

وينوه إلى أن هذه الشروط قد تصطدم مع ليبرمان أو أشخاص من حزب ليبرمان، وقد تؤدي إلى عرقلة  تشكيل حكومة. مستدركاً: "هذا أيضاً لا يعني عدم إمكانية التوافق بينهم، سواء بتشكيل حكومة ضيقة بتوافق وبدون قرارات مصيرية، وذلك بغية إسقاط نتنياهو من الساحة السياسية". 

ويكمل عبدو: "هناك فرصة حقيقية أمام غانتس، وإذا نجح بتشكيل الحكومة قد يعزل نتنياهو عن الساحة السياسية، ولكن هذه الفرصة محفوفة بالمخاطر، وقد تنفجر في أي لحظة قنبلة ما من الأحزاب التي دعمت غانتس وتفشل تشكيل الحكومة".

وفي حال تمكن غانتس من تشكيل الحكومة، يقدّر عبدو أن تلعب القائمة العربية المشتركة دوراً مؤثراً في الحكومة،  لأنها تمتلك 15 مقعداً في الكنيست، وقد يؤثر دورها على القرارات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين سواء في التعامل مع غزة أو الضفة الغربية.

ويرى مختصون في الشأن الإسرائيلي، أن غانتس يدرك العقبات الموجودة في طريق تشكيل الحكومة، لذلك وفي أول تصريحٍ له بعد التكليف، قال إنه سيسعى إلى تشكيل حكومة وطنية موحدة مع حزب نتنياهو، قبل أن يهاجم أيضاً نتنياهو في نفس التصريح ويدعو إلى متابعة إجراءات القضاء بشأن ملفات الفساد الموجهة ضد نتنياهو.

هل يتوجه نتنياهو إلى السجن؟

يواجه نتنياهو تهماً بالفساد، وهو أمر أثر وفق الإعلام الإسرائيلي في صورته الانتخابية خلال الجولة الأخيرة.

وفي الوقت نفسه، يرى الكاتب السياسي الفلسطيني محمد أبو مهادي أن تكليف غانتس بعد تحصيله 61 مقعداً في الكنيست يعني أن مصير وموقع نتنياهو الجديد هو السجن بتهم الفساد التي تلاحقه منذ ما قبل الجولة الثالثة في الانتخابات الإسرائيلية.

ويرجح أبو مهادي تراجع مكانة حزب الليكود السياسية في إسرائيل، مضيفاً: "حتى أن التحالف الذي تزعمه نتنياهو وهو "الليكود" والذي يشمل حركات دينية متشددة، أيضاً سيتعرض لهزة كبيرة، لأن التحالف الموازي "غانتس" لديه جملة من التحفظات على الامتيازات التي حصلت عليه الحركات الدينية في عهد نتنياهو، وأبرز هذه الحركات «حركة شاس»".

ومن المتوقع بحسب أبو مهادي، أن يجري إقرار قوانين جديدة متعلقة بالامتيازات التي حصلت عليها الحركات الدينية على غرار حركة شاس.

أما سياسياً، فيشير أبو مهادي إلى أن هناك تعقيدات كثيرة تواجه غانتس، وأبرزها "مسائل الاستيطان الإسرائيلي في الضفة الغربية والعنصرية التي أقرها الكنيست في عهد نتنياهو، وكذلك العلاقة مع الشعب الفلسطيني والمواقف من القدس وصفقة القرن والحرب على غزة".

ولفت أبو مهادي، إلى إمكانية أن تشكل هذه الملفات حجر عثرة، وتفشل وجود توافق داخل الأحزاب الداعمة لحزب غانتس، إذ أن القائمة المشتركة ترفض دعم القرارات التي تستهدف الفلسطينيين، وهي قائمة لها ثقل الآن في الكنيست وقد يؤدي خسارتها بالنسبة لغانتس، أو رفض شروطها، إلى إفشال مساعيه بتشكيل حكومة جديدة.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً