'الجنود الأتراك اغتصبوا فتاتين أمام عيني لن أنسى ذلك طوال عمري'

تعرّض أحمد سليمان لأشد أنواع التعذيب، وصلت إلى حد إقدام عناصر الاحتلال التركي على اغتصاب فتاتين أمام عينيه، لكنه بقي صامداً ومصراً على قراره، وفي نهاية المطاف انتصر.

تعرض لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي على مدى ثلاثة أشهر على يد جيش الاحتلال التركي ومرتزقته الذين تفننوا، مما ساهم في تعزيز فكرة الانتقام من الأعداء ليعود من معتقله إلى عمله في قوات الأمن الداخلي بحلب.

خلال المرحلة الأولى من مقاومة العصر، توجّه المئات من المقاتلين والأهالي إلى عفرين للمشاركة في المقاومة والتصدي لهجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من منطلق الواجب الوطني.

أحمد سليمان في العقد الرابع من عمره، وهو من أهالي منطقة عفرين، كان عضواً في قوات الأسايش بحي الشيخ مقصود بمدينة حلب السورية، توجّه هو ومجموعة من زملائه إلى عفرين للمشاركة في مقاومة العصر، ليدافع عن منطقته التي شب وترعرع فيها، بتاريخ الـ 16 من شباط عام 2018، أي بعد بدء الهجمات على عفرين بـ 27 يوم.

 وعن قرارهم بالتوجه إلى عفرين يقول أحمد سليمان "عندما شن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته هجماتهم على عفرين، لم أتمالك نفسي، ولم أستطع الوقوف ساكناً، وبلدي وبلد أجدادي يتعرض لهجمات وحشية، ولهذا قررت أنا ومجموعة من زملائي التوجه إلى عفرين، والمشاركة في الدفاع عن أرضنا".

عند وصول أحمد سليمان وزملائه إلى عفرين، توجهوا إلى أحد المراكز العسكرية في المنطقة، ومن هناك تم فرزهم إلى ثلاث مجموعات، الأولى توجّهت إلى ناحية جندريسه، ومجموعة ثانية إلى ناحية بلبله، والثالثة إلى ناحية راجو، وكان أحمد من ضمن المجموعة التي توجهت إلى جندريسه.

يقول أحمد بهذا الخصوص "ذهبنا إلى جندريسه بعد فرزنا، وهناك توجهنا إلى إحدى النقاط العسكرية حسب ما تم فرزنا، وبقيت هناك 15 يوماً، اشارك رفاقي في الدفاع عن المنطقة، قبل أن تشتد الهجمات، وتحاصر المنطقة بالكامل".

لم يستطع الانسحاب ولهذا وقع أسيراً بيد الاحتلال التركي ومرتزقته

اشتدت المعارك في ناحية جندريسه، ونظراً للقصف العشوائي وتعمد الاحتلال التركي ومرتزقته تدمير وحرق الأخضر واليابس في المنطقة، أُصدرت تعليمات للمجموعة التي التحق بها أحمد بالانسحاب، ولهذا قامت المجموعة بالانسحاب من المنطقة تدريجياً، ولكن أحمد لم يستطع الانسحاب، وفي هذا السياق يقول أحمد سليمان "بتاريخ الـ 8 من آذار 2018، أتت التعليمات بأن ننسحب من المنطقة، لأن القصف كان عنيفاً، وحرصاً على حياتنا، قررت القيادة أن ننسحب، وتمكن بعض رفاقنا من الانسحاب، ولكن لأنني لم أكن أعرف جغرافية المنطقة بشكل جيد، وقعت أسيراً بيد الاحتلال التركي ومرتزقته، وقاموا بعصب عيني ، واقتادوني إلى مكان لم أعرفه".

قرر المقاومة وعدم الاعتراف

بعد أسره قرر أحمد عدم الاعتراف بأنه عسكري، ولذلك لكي لا يضطر للاعتراف بمعلومات عسكرية تحت التعذيب، وقال أحمد في سياق "قراري الأول عندما وقعت في الأسر، كان  المقاومة وعدم الاعتراف بأي شيء، لأنني كنت على دراية بأنهم سيعذبونني، ويحاولوا أخذ معلومات عسكرية، ولهذا أنكرت بأنني عسكري، وقلت بأنني مدني ومواطن عادي، لم يرق للمرتزقة الذين كانوا يأخذون تعليماتهم من ضابط تركي كلامي هذا ولهذا أقدموا على ضربي بكل ما كان بأيديهم، حتى أن أحدهم وضع سكين على رقبتي وقال (هذا كافر، سأقتله لأدخل الجنة)، وبعد ذلك سألوني سؤال  قالوا لي (هل أنت مسلم)؟".

ويضيف أحمد "عندما أجبتهم بـ (نعم)، قام أحدهم بطرح عدة أسئلة متعلقة بالدين الإسلامي منها أسئلة متعلقة بسور من القرآن الكريم، ومواعيد الصلاة والآذان، وعندما أجبت على كل الأسئلة، سُدّ الطريق أمامهم ليعاملوني ككافر".

أحرقوني وحرضوا الكلاب علي وأنا على قيد الحياة

لم تُفلح محاولات أحمد في التخلص من أسئلة المرتزقة، فبدأ مسلسل التعذيب بحقه، حيث أقدم ضابط تركي على رش البنزين على أحمد، ثم أضرموا النار به، بقي أحمد يحترق قرابة 5 دقائق، ويقول أحمد "عندما رش الضابط البنزين علي، قال لأحدهم بأن يقول لي بأن اعترف بأنني أتعامل مع وحدات حماية الشعب، وعندما أنكرت، أضرم النار بجسدي، وبقيت النار مشتعلة قرابة الـ 5 دقائق، ومن ثم أخمدوها لأنهم أدركوا بأنني سأموت".

كما أنهم قاموا بجلب الكلاب وحرضوها علي، وهم يكررون ما كانوا يقولونه وهو: "قل أنك تتعامل مع وحدات حماية الشعب".

'الجنود الأتراك اغتصبوا فتاتين أمام عيني لن أنسى ذلك اليوم طوال عمري'

بالرغم من هذه الأساليب لم يعترف أحمد بشيء، وكان جوابه دائماً هو "أنا مدني"، وهو الجواب الذي قرر بينه وبين نفسه أن يقوله، وأن لا يقول شيئاً سواه، ولهذا قام عدد من الجنود الأتراك بجلب فتاتين، كان الاحتلال قد اختطفهما، وأقدموا على اغتصابهما، وعن هذه الواقعة قال أحمد "لن أنسى ذلك اليوم طوال عمري، فعندما لم أعترف، أتى عناصر الجيش التركي بفتاتين كانوا قد اختطفهما، ووضعوهما أمامي وقال لي (الآن هل ستعترف أم لا؟)، وعندما قلت لهم بأنني قلت كل شيء، قام الجنود الأتراك باغتصاب الفتاتين أمام عيني، هذا المشهد لن أنساه ما دمت حياً".

استمروا بتعذيبه محاولين كسر إرادته

استمر عناصر جيش الاحتلال التركي ومرتزقته في تعذيب أحمد سليمان، فعجزهم في أخذ أي معلومة من أحمد أثار غضبهم حتى الجنون، حتى قاموا بجلب كماشة، وضغطوا بها على أذن أحمد حتى بدأت أذن أحمد تنزف، ويتابع أحمد "لم يكتفوا بذلك بل قاموا بخلع 11 سن من فمي، وثم رموني بين الأراضي، وبعد ساعات من بقائي في العراء، أتوا بسيارة ونقلوني إلى سجن، عرفت فيما بعد بأنه في مدينة الراعي الواقعة في الريف الشمالي لمدينة حلب".

ويتابع أحمد سليمان قصته بالقول "عند وصولي إلى السجن، طلبت كأساً من الماء، فقام أحد عناصر السجن بجلب كأس من مادة الأسيد الحارقة، ورشها على جروحي وخاصة الحروق، وبقيت على هذه الحال 11 يوم، حيث التهبت الجروح الموجودة في جسدي، وبدأت تخرج منها رائحة كريهة، كما أن لباسي التصق بجسدي وخاصة في مكان الحروق، وفي اليوم الـ 11، اشتكى السجناء من الرائحة التي كانت تخرج من جسدي، ولهذا تم نقلي إلى مكان أظن بأنها مشفى، ونظفوا جروحي كي لا أموت، وطوال مكوثي هناك كان يتم التحقيق معي بشكل يومي، والجملة نفسها تتكرر (أنت متعاون مع وحدات حماية الشعب، اعترف)".

الإرادة القوية انتصرت

عجز الاحتلال التركي ومرتزقته عن كسر إرادة أحمد سليمان، الذي صمد وقاوم بالرغم من أساليب التعذيب الوحشية التي مارسوها بحقه، وإدراك المرتزقة بأن تعذيبهم لن يجدي نفعاً، أُطلق سراحه بتاريخ الـ 10 من حزيران عام 2018.

في نهاية حديثه يقول أحمد سليمان "قررت الصمود والمقاومة وعدم الاعتراف، وانتصرت، ولكن أثرها وخاصة اغتصاب الفتاتين يلازمني، ولن أنسى ذلك، وسأستمر في المقاومة والنضال".

بعد عودة أحمد إلى مدينة حلب، وتلقيه العلاج اللازم، واسترداد عافيته، عاد إلى عمله كعضو في قوات أسايش مدينة حلب، وهو الآن على رأس عمله، وجملته التي يكررها دائماً الآن هي "أنا مستعد للمشاركة بكل شيء من أجل تحرير عفرين، القدر الأسود بانتظار المرتزقة في القريب العاجل".

( دج)

ANHA


إقرأ أيضاً