'هاجمونا وهدموا الدنيا فوق رؤوسنا وهجرونا من منازلنا'

"هاجمونا ونهبوا وأحرقوا بيوتنا .. وهدموا الدنيا فوق رؤوسنا، قتلوا الصغير قبل الكبير، هجرونا .. ولكن هذه أرض أباءنا وأجدادنا ولا أحد يستطيع أن يمحوا تاريخنا"، بهذه العبارات تصف المسنة زمرده التي نزحت بفعل هجمات الاحتلال التركي، وضعها.

هُجر مئات الآلاف من أبناء منطقة سريه كانيه وكري سبي قسراً من منازلهم إثر الهجوم التركي على مناطق شمال وشرق سوريا الذي بدأ في 9 تشرين الأول. الهجوم سبب مآسي جمة للأهالي، بعد أن دمر الاحتلال التركي منازلهم وسلب المرتزقة منازلهم وارتكبوا مجازر بحقهم، وباتوا الآن نازحين محرومين من كل شيء.

وبحسب الاحصائيات الرسمية فقد نزح أكثر من 300 ألف شخص من مناطق سريه كانيه وكري سبي/تل أبيض.

 ولكل مُهجر أو مُهجرة قصة مأساوية، فمنهم من كان شاهداً على همجية وبطش جيش الاحتلال التركي، ومنهم من فقد أحد أقرباءه إثر الهجوم، لحظات الهجوم والنزوح باتت جزء لا يتجزأ من حياة الأهالي.

زمرده ربيع أحمد امرأة في العقد الثامن، من سكان مدينة سريه كانيه، ملامح التعب والإرهاق بادية على وجهها، نزحت من سريه كانيه مع بناتها الثلاث، إلى مدينة حسكة.

وفي هذا السياق تقول الأم زمرده: "خرج أهالي المدينة في مسيرة تنديداً بالتهديدات التركية، برغم من كُبر سني والأمراض التي أُعاني منها خرجت للمشاركة في المسيرة، وأثناء عودتنا إلى المنزل وفي تمام الساعة الـ 16.00، قصفت الطائرات التركية المدينة".

الطائرات التركية لا تفرق بين كبير وصغير

ومع بدء قصف الطيران على مدينتهم، انتاب العائلة الحيرة فيما يمكن فعله، فهم لا يريدون ترك منزلهم وعملهم وأرضهم التي قضوا فيها طفولتهم وحياتهم، ولا يرغبون ترك المنزل الذي يوجد في كل ركن من أركانه ذكرى، وفي نفس الوقت لا يستطيعون البقاء ضمن المدينة التي تتعرض للقصف بشكل مكثف وبكافة الأسلحة الثقيلة.

وتابعت زمرده أحمد والدمعة في عينيها: "لم أكن أرغب بالخروج من المنزل، إلا أن بناتي أصرن على الخروج حرصاً على سلامتي، لأن الطائرات التركية لا تفرق بين كبير وصغير ولا بين مقاتل ومدني".

زمرده أحمد وبناتها الثلاث خرجن من المدينة ليلاً تحت وابل من القذائف والصواريخ، وتتابع الأم العجوز سرد قصتها وتقول: "كُل الطرق كانت مزدحمة بالأهالي، ذهبنا إلى قرية قريبة من تل تمر، استقبلتنا عائلة عربية، أصروا على بقائنا عندهم، ونظراً لوجود عدّة عوائل أُخرى رفضنا المكوث هناك وانتقلنا في اليوم الثاني إلى مدينة الحسكة".

وأوضحت زمرده أحمد أنها لم تكن ترغب بالخروج من المنزل الذي قضت 50 عاماً من عمرها وهي تشيده وتهتم فيه، وقالت "لا نُريد شيئاً من أحد، فقط نُريد العودة إلى منازلنا، تشردنا بما فيه الكفاية، وأنا طاعنة في السن ومريضة ولا يوجد مُعيل للعائلة، ها نحن مقبلون على فصل الشتاء".

'هدموا الدنيا فوق رؤوسنا'

وتحدثت الأم المسنة عن ممارسات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته من جبهة النصرة وداعش وتقول: "هاجمونا ونهبوا بيوتنا، لم يتركوا شيئاً، احرقوا المنازل، هدموا الدنيا فوق رؤوسنا، لم يستثن أحد من جرائمهم، قتلوا الصغير قبل الكبير، هجرونا من منازلنا التي بنيناها بعرق الجبين منذ 50 عاماً، ولكن هذه أرضنا وأرض أباءنا وأجدادنا ولا أحد يستطيع أن يمحو تاريخنا".

التاريخ لن يرحم الخونة

وتابعت الأم زمرده أحمد حديثها قائلةً: "أنا في العقد الثامن من عمري ولم أر ظلماً كهذا في حياتي، حتى أباءنا حينما كانوا يروون لنا قصص الحروب لم يكونوا يذكرون شيئاً من هذا القبيل، لقد اجتمعت جميع القوى علينا، نحن الذين قدمنا آلاف الشهداء وحاربنا داعش من جميع دول العالم، اليوم نتعرض للغدر والخيانة من قبل جميع الدول، حتى الدول التي كانت على عداء مع بعضها البعض توحدت ضدنا، التاريخ لن يرحم الخونة". 

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً