اعتقال تعسفي وحكومة دمشق تهدد أسرته... قصة المخطوف محمد علو

محمد علو مجهول المصير منذ ما يقارب الـ 8 أعوام، وأسرته ما تزال تعيش على أمل اللقاء به، بعد اعتقاله من قبل ميليشيات "الدفاع الوطني" في مدينة اللاذقية، ويشير شقيقه إلى أن قوات حكومة دمشق هددتهم وطالبتهم بالكف عن البحث.

بعد تحوّل الثورة السورية إلى صراع مسلح ازدادت عمليات الخطف والاعتقال التعسفي من قبل الجماعات المحسوبة على الحكومة السورية، دون وجود تهم واضحة ومقنعة عن سبب الاعتقال.

أغلب عمليات الخطف والاعتقال تتم دون وجود مذكرة رسمية بذلك، الأمر الذي يعتبر مخالفًا للدستور السوري وحتى القوانين الدولية.

وأكثر عمليات الخطف التي انتشرت بكثرة في أعوام الحرب من قبل المجموعات التابعة لحكومة دمشق كانت للحصول على مبالغ من المال (رشوة) من ذوي المعتقلين، سواء كانت بشكل مباشر أو غير مباشر عن طريق السماسرة أو الوسطاء.

محمد علو من مواليد مدينة الدرباسية 1981، أحد المعتقلين والمفقودين في سجون حكومة دمشق، والذي اعتقل بشكلٍ عشوائي من قبل ما يسمى بـ "الدفاع الوطني" في 5/9/2013 في منطقة الصناعة بمدينة اللاذقية دون مذكرة اعتقال أو تهمة واضحة.

"الدفاع الوطني" ميليشيات استخدمت من قبل قوات حكومة دمشق كواجهة للتغطية على الجرائم التي ارتكبتها بحق الشعب السوري، وارتبط اسم هذه الميليشيا بالمجازر وعمليات التعفيش، ويعود تشكيلهم إلى عام 2004 ونشطت أكثر مع بداية الأزمة السورية عام 2011.

كيف اعتقل محمد علو؟

محمد علو كان يعمل في نقل البضائع عبر شاحنته (قاطرة مقطورة) من مناطق إقليم الجزيرة، ومع اندلاع الأزمة السورية، انتقل مع مجموعة من أصدقائه إلى مدينة اللاذقية للعمل هناك.

تنقّل محمد أثناء وجوده في اللاذقية بين بغداد وسوريا عدة مرات، بعد ذلك قرر صيانة شاحنته في منطقة الصناعة، وقام بصفّ الشاحنة في الدوار ونام فيها منتظرًا دوره لإصلاحها.

وحسب شهادة حارس منطقة الصناعة لشقيقه أحمد علو الذي بدأ رحلة البحث عنه، "قام الدفاع الوطني بكسر زجاج الشاحنة، وأجبروا محمد على الذهاب معهم بعد أن دار جدال بينهم، وكانوا يقولون لمحمد "عليك الذهاب معنا لتقوم بتقديم خدمة لنا لنقل بضائعنا"، محمد قال لهم هل بإمكانكم تأجيلها ليوم غد، رد عليه الدفاع الوطني (اصمت)، وأخذوه عنوةً".

'رحلة البحث'

بعد فقدان الاتصال بمحمد حواس، ذهب شقيقه أحمد علو إلى مدينة اللاذقية في محاولة لمعرفة مكان شقيقه والأسباب التي دفعت "الدفاع الوطني" إلى اعتقاله، يقول أحمد حواس "لم نترك بابًا إلا وطرقناه، حتى السماسرة، قمنا بدفع مبالغ طائلة وصل بعضها إلى ألف دولار لكن دون جدوى".

السماسرة بعد حصولهم على المال كانوا يقومون بوضع أجهزتهم خارج الخدمة، ليكتمل سيناريو النصب والاحتيال على ذوي محمد مستغلين اعتقاله، كما قامت قوات حكومة دمشق بالحجز على شاحنة محمد.

'التهمة'

ويقول أحمد علو، شقيق المخطوف "السماسرة كانوا يقولون تارة إن محمد اعتقل بتهمة العمل مع مناطق الإدارة الذاتية قبل انتقاله إلى العمل في مدينة اللاذقية، وتارة أخرى كانوا يقولون إنه اعتقل بسبب خدمة الوطن، أي على أصحاب الشاحنات تقديم خدمات مجانية للمحسوبين على الحكومة السورية دون مقابل".

أين يوجد محمد؟

ويقول أحمد علو إن "بعض السماسرة قالوا إن محمد موجود في سجن صيدنايا، حاولنا عدة مرات زيارة السجن لكن لم يسمح لنا".

ويشير أحمد علو إلى أنه رأى شقيقه المخطوف محمد علو من خلال تقرير نشرته "قناة سكاي نيوز" عن المعتقلين السياسيين.

وسجن صيدنايا هو سجن عسكري يقع في ريف العاصمة السورية دمشق، وهو سجن للمعتقلين السياسيين، وجماعة الإخوان المسلمين والسياسيين الإسلاميين.

وبحسب إحصائيات منظمة العفو الدولية في 2017 أن ما بين 5000 شخص إلى 13000 شخص أعدموا خارج نطاق القضاء في صيدنايا.

أحمد علو، تم استدعاؤه من قبل الأمن السياسي في مدينة الحسكة قبل عدة أشهر لكنه رفض قبول الاستدعاء خوفًا من اعتقاله، كما تم استدعاء شقيقه فريد من قبل الأمن السياسي في مدينة قامشلو الذين قالوا له "عليك بالكف عن البحث عن أخيك محمد".

(هـ ن)

ANHA


إقرأ أيضاً