اعترافات مرتزقة استسلموا لقوّات سوريّا الدّيمقراطيّة

قال عناصر من مرتزقة جيش الاحتلال التركي ممّن سلّموا أنفسهم لقوات سوريا الديمقراطية إنّ قادة المجموعات وعدوا العناصر بمنحهم منازل وأملاك المدنيين ليشاركوا في الهجوم على سري كانيه وكري سبي، وقالوا إنّ المرتزقة نهبوا وسرقوا ممتلكات الأهالي في المنطقة.

المرتزقان آراس حاج علي ومحمد دعبول سلّما نفسيهما لقوّات سوريا الديمقراطية بعد أن هربا من فصائل المرتزقة، اعترفا بما مارساه من ممارسات بحقّ الشعب من سرقة ونهب في المناطق المحتلة من قبل جيش الاحتلال التركي ومرتزقته.

آراس حاج علي من أهالي قرية جوزات التابعة لناحية الدرباسية في إقليم الجزيرة، انضمّ للمرتزقة في عام 2018، بعد أن احتلّ جيش الاحتلال التركي ومرتزقته مدينة الباب في الريف الشمالي لمدينة حلب.

وأشار المرتزق آراس بأنّه تعرّف على شخص يدعى فائق حسن، في قرية تل طحين، وقال: "فائق حسن كان عميلاً لمرتزقة نور الدين الزنكي، وقد عرض عليّ صور الكثير من قادة قوات سوريا الديمقراطية، وسألني هل أعرف مكان وجودهم أم لا، ولأنّني لم أكن أعرف أحداً منهم، لم أعطيه أيّ معلومات".

وبعد التّحقيق أعطاه المرتزقة مهمّة جمع المعلومات عن نقاط تمركز قوّات سوريا الديمقراطية.

 

وعدوهم بالنّهب والسّلب

يقول آراس حاج علي إنّ المرتزقة كانوا يقدّمون إغراءات شتّى لكي يشجّعوا عناصرهم على الذّهاب إلى سريه كانيه، ووعدوهم بمنحهم منازل لهم ولذويهم في مدينة سريه كانيه بعد احتلالها.

ويقول بهذا الصّدد: "خلال ذلك كانت المجموعات المرتزقة تنهب ممتلكات الأهالي، وخاصّة الكرد الذين هُجّروا قسراً من منازلهم.

المرتزقة يسرقون الأبواب والنّوافذ وجميع المحتويات من منازل الأهالي الكرد ومن ثمّ يحرقون المنازل بشكل كامل.

أمّا من بقي من الأهالي في مدينة سري كانيه ولم يستطع الخروج يعيش أوضاعاً صعبة تحت احتلال المرتزقة المدعومة من تركيا، بالإضافة إلى انتشار الحواجز التي أصبحت وسيلة لنهب المدنيين أثناء مرورهم على الحواجز ".

صراعات بين المجموعات المرتزقة

يقول آراس حاج علي إنّ هناك حالة فلتان أمنيّ واقتتال بين المرتزقة، وخاصّة بين مرتزقة الحمزات والسلطان مراد، "فعند اعتقال مرتزق من فصيل آخر يتدخّل قادة الفصائل لإطلاق سراحه  مقابل مبالغ ماليّة، وكذلك الأمر بالنسبة للمدنيين، وعندما يجلب المرتزقة أسرهم لإسكانها في منازل الأهالي تحدث خلافات بين المرتزقة حول تقسيم الممتلكات.

أثناء الحرب في إدلب بين قوات الحكومة السورية والفصائل المرتزقة يقول آراس إنّ المرتزقة الموجودين في سري كانيه تظاهروا أمام الحدود التركية من أجل الذهاب إلى إدلب، إلّا أنّ الاحتلال التركي أغلق الحدود أمام المرتزقة ممّا أدّى إلى اقتتال بين المرتزقة.

يتقاضى المرتزقة رواتبهم الشّهريّة من الدّولة التّركيّة

وقال آراس حاج علي إنّ المرتزقة يتقاضون رواتبهم من الاحتلال التركي كلّ شهرين، حيثُ يقوم قائد اللواء والفرقة بسرقة أكثر من نصف رواتب المرتزقة، ويتمّ توزيع الباقي عليهم، حيث لا يكفيهم ربع شهر، ما يؤدّي إلى زيادة عمليات السرقة، ونهب ممتلكات الأهالي.

المرتزق آراس محمد عيسى حاج علي تمكّن عن طريق أحد المهرّبين وبالتنسيق مع ذويه، من الفرار وتسليم نفسه إلى قوات سوريا الديمقراطية.

المرتزق الّذي شارك في احتلال سري كانيه وكري سبي

محمد خير محمد دعبول من ريف حلب الشمالي، انضمّ في بداية 2013 إلى المجموعات المسلّحة، بداعي إسقاط النظام بحسب قوله، لكنّه انتقل فيما بعد من مجموعة مرتزقة إلى أخرى إلى حين تسليم نفسه في النهاية لقوّات سوريا الديمقراطية.

المرتزق محمد دعبول انضمّ إلى مرتزقة لواء التوحيد، وأحرار الشام والجبهة الشامية وجبهة النصرة وصقور الشمال وفيلق الشمال.

ويؤكّد دعبول وجود تنسيق متواصل بين مرتزقة جبهة النصرة وباقي المجموعات المرتزقة في ريف حلب.

واعترف المرتزق محمد دعبول بمشاركته في العديد من المعارك في ريف حلب الجنوبي، بالإضافة إلى مشاركته في المعارك ضمن مرتزقة فيلق الشام في عفرين، وأيضاً في سري كانيه ضمن مرتزقة صقور الشّمال.

كما اعترف المرتزق محمد دعبول بالمشاركة في نهب وسرقة ممتلكات الأهالي في عفرين وسري كانيه كري سي، ويقول: "إنّ المسروقات تذهب لقادة المجموعات المرتزقة، فيما يتمّ منح قسم بسيط للمرتزقة الذين شاركوا في سرقة ونهب الممتلكات".

وأضاف محمد دعبول: "إنّ قادة الفصائل والكتائب والألوية عند دخول أي منطقة والاستيلاء عليها، يضعون يدهم على المزارع والبساتين ومنازل الأهالي، ويصادرون ممتلكاتها ومحتوياتها وينقلونها إلى أماكن أخرى، ويحوّلون المزارع إلى مقرّات عسكرية بعد نهب وسرقة ما بداخلها".

يقول المرتزق محمد دعبول إنّ قادة المجموعات المرتزقة عرضوا عليه وعلى باقي المرتزقة الذّهاب إلى سريه كانيه والاستقرار فيها، حيثُ سيتمّ منحهم ممتلكات ومنازل الأهالي.

وفي 30 تشرين الثاني من عام 2019 سلّم المرتزق محمد دعبول نفسه لقوّات سوريا الديمقراطية.

جرائم الدولة التركية التي يتمّ التّستّر عليها

اعترافات وأقوال المرتزقين  حاج علي ومحمد دعبول، لا تفضح فقط الأسرار والخفايا، بل تكشف عن العلاقة والتعاون الوثيق بين الدولة التركية والمجموعات المرتزقة وعلى لسان المرتزقة أنفسهم، وكذلك تفضح الجرائم التي يسعون إلى التستّر عليها. هذه الاعترافات تؤكّد أنّ الدولة التركية ومرتزقتها لم يعد بإمكانهم إخفاء جرائمهم والتستّر عليها التي ارتكبوها في المناطق المحتلة في شمال وشرق سوريا.

اعترافات مهمّة لجهة توثيق جرائم أردوغان الذي يعتبر ’هتلر القرن الحادي والعشرين‘ كما أنّها مهمّة جدّاً لجهة توثيقها في صفحات التاريخ، والتعرّف على الجرائم التي ارتكبت في الشرق الأوسط وعلى لسان من ارتكب تلك الجرائم.

 (ك)

ANHA


إقرأ أيضاً