أدوات تراثية قديمة يجهلها شباب اليوم ويسعى المسنون للمحافظة عليها

​​​​​​​أندراوس حنا من أهالي مدينة قامشلو، يحتفظ بمئات القطع والأدوات التراثية، ورث معظمها عن والده، ويعرض مقتنياته في المعارض والمهرجانات بهدف إطلاع الجيل الشاب على هذا التراث.

استخدم الإنسان في العصور الماضية العديد من الأدوات في حياته اليومية، ساهمت في تسهيل الحياة وتأمين متطلباتها، بعض هذه الأدوات ابتكرتها المجتمعات تبعاً لحاجتها، وتحولت فيما بعد إلى تراث خاص بها، إلا أن هذا التراث بدأ بالاندثار لأسباب عدة، أهمها الاستغناء عن تلك الأدوات، وبالتالي ضياعها واندثارها.
والتراث السوري يزخر بالكثير من الأدوات والقطع التراثية التي يجهلها الجيل الجديد، كـ: القبعة والبيرو وعود البلق والبكرج والهاون والمهباش، وسجوة مغازل وغيرها الكثير. 

أندراوس يوسف حنا البالغ من العمر 62 عاماً من أهالي مدينة قامشلو، من القلائل الذين  يحتفظون بتراث الأجداد، حفاظاً عليه من الاندثار.

250 قطعة موروثة عمرها أكثر من مئة عام

يحتفظ أندراوس في قبو منزله على 250 قطعة تراثية، يعود عمر بعضها إلى أكثر من مئة عام، كانت تستخدم قديماً من قبل الأجداد في الحياة اليومية.

 ورث أندراوس أكثر من نصف هذه القطع من والده الذي توفي منذ 15 عاماً، حيث أوصاه بالاحتفاظ بها، ومواصلة جمعها.

ويقول أندراوس حنا إن المقتنيات الموجودة لديه ورثها من والده الذي جمع العشرات منها من القرى المجاورة لمدينة قامشلو، وأوصاه بالاحتفاظ بها، حيث أمضى سنوات طوال في البحث وجمع الموروث الشعبي من خلال تواصله مع الأقرباء وتجواله في القرى.

ومن الأدوات التراثية التي يقتنيها أندراوس أدوات زراعية قديمة مثل المحراث القديم والجرجر، وجرن الطحن، والتنور الطيني، وأدوات كوي الألبسة، وميزان خاص بالذهب، ومثاقب يدوية ومهباش خشبي لطحن القهوة، والجاروخ (نوع من الأحذية القديمة)، دلو الماء، وأجراس ومغازل ومعالق خشبية مصنوعة من القرعة بالإضافة الى عملات سورية قديمة منها ورقية ومعدنية.

كما يحتفظ أيضاً بآلة للتصوير الشمسي،  إضافة إلى جهاز لعرض الأفلام السينمائية، ومذياع قديم، والمئات من القطع الأخرى.

هيئة الثقافة والفن أتاحت الفرصة لعرض المقتنيات التراثية

بعد إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية، ازداد الاهتمام بالفن والقطع التراثية الشعبية من قبل هيئة الثقافة والفن، حيث تسعى الهيئة إلى تنظيم المعارض والمهرجانات ليتاح لهواة وجامعي القطع التراثية عرض مقتنياتهم، وتعريف الفئة الشابة بهذه الأدوات.

يقول أندراوس إن المعارض والمهرجانات أتاحت له عرض مقتنياته، كما أنها شجعت الأهالي والمهتمين بالتعرف عليها، وشارك أندراوس مؤخراً في مهرجان كفانا زيرين الذي نُظّم في الحديقة العامة في مدينة قامشلو، لعرض مقتنياته التراثية، كما شارك أيضاً في معرض " تعالوا نعيش أيام زمان " للجمعية الأرمنية في قامشلو وغيرها من المعارض والمهرجانات.

أدوات يجهلها شباب اليوم ويتذكرها المسنون

وعند سؤال الشاب آرام خليل البالغ من العمر 19 عاماً، من قبل مراسلة وكالتنا، حول مدى معرفته بهذه الأدوات التي استُخدمت سابقاً، ولايزال بعضها يُستخدم في بعض القرى، أجاب آرام أنه مثل العديد من الشباب يجهل أسماء واستخدامات هذه الأدوات، نظراً لأنها لم تعد تُستخدم في وقتنا الحالي.
نورا خليل ابراهيم (66 عاما) تحدثت أيضاً لوكالتنا حول الموضوع وقالت :" عندما كنا صغارا كنا نرى أمهاتنا يصنعن بعض الأدوات مثل التنور والبيرو والمغازل وغيرها، وكنا نستخدم أدوات لم تعد موجودة في أيامنا الحالية، ولا زلت أذكر كل شيء عن تلك الأدوات وآلية صنعها".
وتضيف، "كل شيء كان وقتها من صنع أيدينا نأكل مما نزرع، ونشرب من نبع القرية، وأدوات الحراثة والمنزل كنا نصنعها، لذلك كانت أيام خير وبركة".
(ك)


إقرأ أيضاً