العالم في مرمى نيران "داعش".. من هو المستفيد من ذلك؟

تشير الكثير من التقارير الدولية إلى أن داعش استطاع العودة مجدداً بدعم تركي وإيراني، مستغلين تراجع الدور الدولي وحالة الارتباك التي خلفها وباء كورونا عالمياً على مدار الأشهر القليلة الماضية، وسط تحذيرات من دوائر الأمن والاستخبارات في العديد من الدول الغربية.

 ويشكل داعش تهديدات في الوقت الحالي في العراق وسوريا وأيضًا في عدد من الدول الأفريقية خاصة دول منطقة غرب أفريقيا وذلك عقب ارتفاع نشاطه خلال الأشهر الماضية ومنذ بداية عام 2020 بعد مقتل زعيمهم أبو بكر البغدادي خلال غارة شنتها القوات الأمريكية في المناطق التي تحتلها تركيا في سوريا.

 وأعلن داعش مقتله في 31 أكتوبر 2019، وتم اختيار محمد سعيد عبد الرحمن المولى خلفًا للبغدادي والذي تم إدراجه ضمن لجنة الجزاءات المفروضة على داعش والقاعدة في 21 مايو.

وبحسب تقرير أعده الأمين العام للأمم المتحدة، فإنه منذ بداية العام الحالي تصاعد نشاط داعش، حيث أن قائده الجديد سار على نفس نهج البغدادي ويسير بنفس النهج السابق، حيث ارتفع عدد الهجمات في بعض تلك المناطق بشكل كبير في النصف الأول من عام 2020 مقارنة بالفترة نفسها من عام 2019.

وتشير التقديرات إلى أن داعش لديه حوالي 10 آلاف مقاتل نشطوا في العراق وسوريا بالإضافة إلى المقاتلين المنتسبين ولتمويل عملياته في العراق وسوريا، وتستخدم الجماعة التبرعات، والخطف مقابل الفدية، وابتزاز الشركات والأفراد، والنشاط التجاري، وتؤكد تقارير الدول أن داعش لديه احتياطيات مالية تبلغ حوالي 100 مليون دولار.

وفي غرب أفريقيا وهي منطقة أقرها مجلس الأمن ضمن المناطق الإرهابية النشطة لداعش يبلغ عدد أعضاءه حوالي 3500 عضو، واعتبرتها المنظمات الدولية المناطق الأكثر وضوحًا من بين المناطق التي تتبع داعش خارج العراق وسوريا.

ولا تزال ولاية وسط أفريقيا التابعة لداعش نشطة في جمهورية الكونغو الديمقراطية، بما في ذلك الهجمات ضد بعثة منظمة الأمم المتحدة لتحقيق الاستقرار في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ووفقًا للتقارير الدولية يركز داعش على إقامة "الخلافة" في موزمبيق ففي مقاطعة كابو ديلجادو الشمالية الشرقية تمكن داعش من شن هجمات معقدة وحتى الاستيلاء على القرى مؤقتًا ففي 11 أغسطس، تعرضت بلدة Mocímboa da Praia لهجوم من جماعة إرهابية تعهدت بالولاء لـداعش في عام 2019، واستولت في النهاية على الميناء.

وفى اليمن يقوم داعش بعملياته في بعض المناطق من خلال المنتسبين المحليين من بعض الجماعات وأيضاً يتحالف مع "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين" والتي وصفها تقرير الأمين العام بأنها "المجموعة الأكثر خطورة" ولها نشاط في المنطقة الحدودية بين بوركينا فاسو ومالي والنيجر.

ووصل داعش مؤخرًا إلى جزر المالديف ليقوم في 15 أبريل الماضي، بإضرام النيران في خمسة زوارق سريعة مملوكة لحكومة جزر المالديف ولم يسفر الهجوم عن وقوع إصابات، وأعلن داعش مسؤوليته عن الهجوم، وهو الأول من نوعه في البلاد.

وتناول التقرير داعش في أفغانستان على الرغم من اعتقال الزعيم أسلم فاروقي في أبريل، ففي 2 أغسطس، استولى مقاتلون تابعون لداعش مؤقتًا على سجن في مدينة جلال أباد، وأطلقوا حوالي 270 سجينًا، ويحاول داعش كذلك الاستفادة من عملية السلام الأفغانية من خلال محاولة تجنيد مقاتلين من طالبان يعارضون اتفاق الولايات المتحدة وطالبان الذي تم التوصل إليه في فبراير.

وحول ذلك قال الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية سامح عيد إن داعش لم ينتهِ، مشيرًا إلى "وجود فرق كبير بين داعش الدولة وداعش التنظيم وداعش الأيديولوجيا"، موضحًا أنه "عندما انتهت داعش الدولة مع موت البغدادي، وقبل اختفائه بفترة، بقي داعش التنظيم موجودًا والذي كان يصل تعداده وقتها إلى نحو 80 ألف مقاتل، وقتل منه نحو 20 ألف ليتبقى ما يقرب من 60 ألفاً، وكانوا يتواجدون في الصحراء بين سوريا والعراق، وفي ليبيا التي أصبحت دولة غير مستقرة ومليئة بالمناطق الجبلية والجبال المرتفعة خاصة عقب سقوط نظامها".

وأشار "عيد" في تصريح خاص لوكالة أنباء "هاوار"، أنه عندما بدأ أردوغان بتجنيد مقاتلين وميليشيات سورية، انتعش داعش الذي كان يتواجد في كثير من الدول الإفريقية مثل نيجيريا، ومالي، في ظل حالة عدم الاستقرار في المنطقة بدأت الجماعات الميليشياوية تنشط ووجدت دعماً وطرقاً للمساومات وإلقاء الكروت.

ولفت الباحث المصري في شؤون الحركات الإسلامية، أن داعش مازال ينشط في مناطق عدم الاستقرار، وموجود بالفعل في منطقة سيناء المصرية والتي يطلق عليها مسمى "ولاية سيناء" وقد تأتي موجة لداعش أشد صعوبة من الموجة الأولى.

"استغل الخلافات الدولية"

واتفق معه منير أديب، الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن داعش لم ينتهِ حتى الآن حتى يعود من جديد، مشيرًا إلى أن التنظيم مازال موجودًا وقادرًا على تنفيذ عمليات مسلحة، لافتًا إلى أن بعض الإحصائيات تشير إلى أن داعش نجح في تنفيذ قرابة 139 عملية في العراق وتحديدًا في الموصل خلال عام 2019 رغم أن هذه المدينة تم تحريرها في ديسمبر عام 2017وهذا يؤكد أن داعش مازال موجودًا وقادرًا على تنفيذ عمليات مسلحة، ومازال يمتلك شبكة تواصل كبيرة وممتدة عبر دول كثيرة في قارات مختلفة.

وأوضح "أديب " في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار "أن التواجد الأكبر لداعش الإرهابي في أفريقيا ويتمدد بصورة كبيرة، ولديه نفوذ واقتصاد كبير يسمح له بهذا التمدد فضلًا عن أن المجتمع الدولي مازال ضعيفًا في مواجهته، ويمكن حصر هذا الضعف في أن التحالف الدولي على سبيل المثال بدأ يخفض من قواته في شمال وشرق سوريا وهو ما سمح للقوات التركية بالتمدد في هذه المنطقة، واحتلال مدينة عفرين وغيرها من المدن السورية والمناطق التي يتواجد فيها الكرد الذين يمثلون صمام الأمان لهذه المناطق ويدافعون عنها أمام هجمات هذا التنظيم المتطرف".

وأشار الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، إلى "أن التراجع الدولي والتراجع الأمريكي على وجه التحديد ربما أدى إلى زيادة نفوذ هذا التنظيم، وتوسعه في مناطق كثيرة مما يهدد الكثير من الدول والقارات"، لافتًا إلى "أن التنظيم الآن أصبح أكثر خطورة لأنه يتمثل في خلايا خاملة ونشطة، وعندما سقط تنظيم الدولة في 22 مارس عام 2019 عاد هؤلاء إلى بلدانهم وبالتالي بدؤوا يمثلون خطورة شديدة لأنهم أصبحوا خلايا تنتشر في أكثر من مكان مما يصعّب مهمة رصدهم وملاحقتهم".

وأشار "أديب" إلى "أن أعضاء التنظيم نجحوا في الاستفادة من الخلافات الدولية والتدخل التركي في الكثير من المناطق، كما استفادوا من الدعم التركي للتنظيمات الإسلامية مما أدى إلى تمددهم وانتشارهم في الكثير من الدول، فضلًا عن المرتزقة الذين مازالت تركيا تدعم بهم الكثير من مناطق الصراع وهو ما يصب في فكرة دعم هذا التنظيم المتطرف في أفريقيا".

"فوضى داعش تخدم تركيا وإيران"

وبدوره يقول الباحث السياسي العراقي المتخصص في شؤون الحركات الإرهابية غانم العابد "إن كل التقارير الدولية تتحدث عن أن عشرات الآلاف من داعش بدأت تستعيد نشاطها سواء نشاطهم المسلح أو المالي، مشيرًا إلى وجود تحركات كبيرة للتنظيم الإرهابي في ظل الحدود المنفلتة على سبيل المثال الحدود العراقية السورية.

وأشار "العابد" في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار "أن هناك مجموعة من الدول لديها رغبة بالتعاون مع تنظيم داعش لتحقيق أهدافها، من بينها إيران وتركيا، اللتين تريان أن الفوضى التي يبعث بها داعش تحقق لهم الكثير من الأهداف والامتيازات، على سبيل المثال التواجد خارج الحدود، وهو موضع يخدم إيران وتركيا بقوة".

ولفت الباحث السياسي العراقي المتخصص في شؤون الحركات الإرهابية، إلى أن الفوضى بشكل عام تخدم البلدان التي يكون لها مبرر للتدخل في شؤون البلدان الأخرى، مشيرًا إلى أن الوضع الذي يتحدث عنه التحالف الدولي والمراقبون الأمنيون، هو أن داعش بدأ بتحركات كبيرة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.

"داعش مرتبط بالنظام التركي"

ومن اليمن يقول الباحث الحقوقي ورئيس مركز حقي لدعم الحقوق والحريات هاني الأسودي "إنه يبدو جليًا مدى ارتباط تنظيم داعش الإرهابي بالنظام التركي الحالي الذي أرسل الكثير من عناصر التنظيم إلى ليبيا تحت غطاء أمريكي".

وأشار "الأسودي" في تصريح خاص لوكالة أنباء هاوار إلى "أن محاولة دعم القوى الإرهابية في شمال أفريقيا وتعزيزها بالعديد من المرتزقة هي اتجاه استراتيجي للقوى المعادية للمشروع العروبي في محاولة لزعزعة أمن الدول العربية وفي مقدمتها مصر التي نجحت في الفترة الماضية في تحقيق انتصارات رائعة على كثير من البؤر الإرهابية في المناطق الشرقية ولذلك تحاول تلك البؤر أن تهاجم مصر من بوابتها الغربية".

وتابع رئيس مركز حقي لدعم الحقوق والحريات: "أعتقد أن مصر نجحت في التصدي لتلك المؤامرة وبدعم من القوى الوطنية في ليبيا الحريصة على محاربة الإرهاب وفي هذا الصدد يجب على الاتحاد الأوروبي أخذ مواقف أكثر صرامة لضمان أمن جنوب البحر المتوسط وعدم تحويله إلى منطقة لتواجد داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية".

(ي ح)


إقرأ أيضاً