ألاعيب الدولة التركية الفاشية والمحتلة عبر الناتو - خليل جمال

عقد اجتماع قمة الناتو في العاصمة الإسبانية، مدريد، في الـ 28-30 من حزيران المنصرم. وحضرته مجموعة دول أخرى غير الدول الـ 30 الأعضاء في الحلف؛ مثل النمسا واليابان ونيوزيلندا وكوريا الجنوبية وقبرص الجنوبية وجورجيا والتي تعرف باسم "مربع الباسيفيك - آسيا"، بالإضافة إلى وفد السويد وفنلندا اللتان تقدمتا بطلب لعضوية الحلف، أي بحضور ما مجموعه 14 دولة أخرى غير الدول الأعضاء. وعقب الاجتماع الذي حضره ممثلون عن 44 دولة، تم الإعلان عن "وثيقة المفهوم الاستراتيجي للناتو".

تمت الموافقة على وثيقة المفهوم الاستراتيجي للناتو آخر مرة عام 2010. وتضمنت هذه الوثيقة طلباً من روسيا المعلنة كعدو لـ "الشراكة الاستراتيجية الحقيقية". وجاء في تلك الوثيقة أن "التعاون بين الناتو وروسيا له أهمية استراتيجية؛ لأنه يدعم تشكيل منطقة سلام وأمان واستقرار. وأن "خطر شنّ هجومٍ متّفق منخفض". أما الوثيقة الجديدة فتشير إلى أنّ روسيا هي أكبر تهديدٍ مباشر للأمن. وبالتزامن مع قمة الناتو تم عقد اجتماع منفصل أيضاً. وقد عقد هذا الاجتماع لبحث أكثر الأجندات انتشاراً، ألا وهو موضوع طلب كل من السويد وفنلندا بالانضمام إلى الناتو.

مذكرة إبادة الكرد في اجتماع الناتو

نتيجة لهذا الاجتماع، وقّع كل من السويد وفنلندا والدولة التركية على مذكّرة تتألف من عشرة بنود. وبغضّ النظر عن البندين الأول والثاني والبند العاشر، فإن البنود الأخرى سريّة وتتعلق بالكرد.

وحتى بعد إدلاء المسؤولين الفنلنديين والسويديين بتصريح حول تلك البنود السرية التي تتحدّث بشكل سري أو علني عن معاداة الكرد، فإنها لم تلغِ حقيقة هذا العداء. وفي هذه المذكرة؛ أعلن كل من السويد وفنلندا موافقتهما على سياسة إبادة الكرد التي ينتهجها الناتو تجاه الكرد. 

جعلوا الناتو وأميركا أكبر قوتين فاعلتين في العالم

القضية الرئيسة الأخرى في الاجتماع كانت جعل أميركا والناتو أكبر قوتين فاعلتين في العالم. تم الإعلان عن هذا الوضع بعد الاجتماع الذي اعتمد "وثيقة المفهوم الاستراتيجي". إذ تم تحديد روسيا والصين كعدوتين استراتيجيتين. اتّخذ قرار زيادة القوة العسكرية الأميركية في أوروبا إلى حدّ كبير. كما أجمعت الدول الأعضاء في الحلف تقريباً على استخدام نظام الهجوم والدفاع التي قالت عنها روسيا مرات عديدة بأنها "خطّنا الأحمر". أي كما قال الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ خلال تصريحٍ أدلى به مطلع الأسبوع؛ بالنسبة لخطة إجراء تحول في قوة الاستجابة التابعة للحلف سنرفع عدد قوات التدخل السريع من 40 ألفاً إلى 300 ألف. وفي هذه الحالة يمكن القول إنّ الاتحاد العسكري قد وضع بصمته على هذا الاجتماع. واختتم الاجتماع، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي شخّص الناتو عام 2019 بـ "الموت الدماغي"، بتوجيه توسيع وتثبيت العدو الرئيس وادعاء أكبر قوة فاعلة.

تم الانتقال إلى مرحلة جديدة في الحرب العالمية الثالثة

في الحقيقة، فإن "مربع المحيط الأطلسي - آسيا" الذي حضر الاجتماع، أظهر امتداد حدود الناتو. فبهذا المربع تم الكشف عن إصرار تطويق الصين. كما أنّه وبغض النظر عن الدول الأعضاء في الحلف، فإن وجود جورجيا يشكّل أيضاً خطراً على روسيا. وتم الإعلان في هذا الاجتماع وفي ختامه، عن هذه الوثيقة؛ إعلان جيشٍ يمتد من المحيط الأطلسي إلى المحيط الهادئ ضد روسيا والصين وأنصارهما. أي أنهم انتقلوا إلى مرحلة جديدة في الحرب العالمية الثالثة. ولهذا؛ فإنّ وثيقة مخرجات الناتو تقرع جرس حرب عنيفة. يقرع ينس ستولتنبرغ بصفته المتحدّث باسم الناتو والاتحاد العسكري جرس الحرب أمام الأمن والشمولية بخطاب الديمقراطية.

هذا ما نتج عن اجتماع الناتو على الصعيد العالمي العام، والمهم بالنسبة لنا الوضع الذي يبدو وكأنه يتعلق بالكرد ولكنه يُعدّ في حقيقته رسالة لاستمرار جرائم الدولة التركية الفاشية.

قبل انطلاق مناقشات اجتماع الناتو بشأن السويد وفنلندا، كانت جرائم الدولة التركية الفاشية موجودة على أجندات العالم أجمع. فقد كانت الدولة التركية موجودة على الأجندة بدورها في جرائم الحرب، وانتهاكات حقوق الإنسان، ودعمها للمرتزقة، وعلاقاتها مع داعش، والإتجار بالبشر، والفساد والجرائم التي ترتكبها بحق الكرد بشكلٍ خاص. وكان يمكن وضع القضايا التي ظهرت بعد احتلال سري كانيه وكري سبي أيضاً كفرض حظر للأسلحة وحظر الطائرات الحربيةF-35  و F-16التي استخدمتها أميركا ضد الدولة التركية على أجندة اجتماع الناتو أيضاً.

اجتماع تقصّي جرائم الدولة التركية

تغيّرت الأجندة بمناقشات قضايا عضوية السويد وفنلندا. فلو تم الحديث عن مكاسب الزعيم الفاشي أردوغان فيما يتعلّق بتغيير الأجندة. فيمكن القول إنّه حصل على الموافقة مرة أخرى في مسألة إبادة الكرد وارتكاب جرائم الحرب.

وفي الأساس لم تتغيّر مسألة سياسة الدولة التركية تجاه الكرد خلال 70 عاماً من عضوية الناتو. فجميع الجرائم التي ترتكبها بحقّ الكرد والمعارضة الديمقراطية تجري بإذن من الناتو وتشجيعٍ منه. وجميع مؤسسات الحرب الخاصة، التنظيمات المناهضة للكريلا والأجهزة الأخرى مثل الغلاديو هي اختراع الناتو. بعد ترجمة مضمون اتفاقية دولما بهجه، إنّ لم يتم شرح هجمات الإبادة التي أُطلقت في سياق الناتو، فإنّه سيخلق وضعاً خاطئاً. قبل أن يصبح الزعيم الفاشي أردوغان رئيساً للوزراء؛ تحدّث أثناء ردّه على الصحفيين في إسبانيا عن علاقته بالرئيس الأمريكي بوش. وهذا يشير إلى أنّ حزب العدالة والتنمية بزعامة أردوغان هو مشروع أميركي أو مشروع للناتو.

ولهذا تولّى اجتماع الناتو مهمة تنظيف جرائم الدولة التركية الفاشية. إذ لم يتقرّر في هذا الاجتماع مواصلة شنّ الهجمات على باشور وشمال سوريا فحسب؛ بل على الشعب الكردي بأسره. فلا معنى آخر لرفع الحظر سوى هذا.

 يسعى الجيش التركي الفاشي ومرتزقته المهزومين أمام الكريلا إلى محاصرة الكريلا بأسلحة جديدة ليصبحوا قوة فاعلة للحرب. وبهذه الحالة وجد اجتماع الناتو ضرورة لمدّ يده للفاشية التي وصلت إلى حالة من العجز أمام الكرد وقواتهم الدفاعية. بعبارة أخرى يريد اجتماع الناتو وجود قوة عسكرية على الحدود الشرقية للحلف للحفاظ على مصالحه. وبالطبع لن تكون هذه القوة ضد الكرد فقط بل ضد إيران وروسيا أيضاً.

ستحدّد الدولة التركية الفاشية التي تسعى إلى تنشيط العداء تجاه الكرد في الناتو بشكل أكبر، روسيا على أنّها العدو الرئيس وتضغط عليهم لاتخاذ موقف ضدها. يبدو أنّه بشراء F-16 وتحديثهم وعلى صلة باتّخاذ موقف ضد روسيا ستطور حالة الدعم الذي يقدمونه للكرد معاً.

أشار الناتو في اجتماعه الأخير إلى إعلان عدائه للشعوب من أجل مصالح الاتحاد العسكري. إزاء هذا الوضع، فإن موقف الدول الأعضاء من جهة والدول التي شاركت في الاجتماع والرأي العام الديمقراطي العالمي يشير إلى أن تطبيق هذه القرارات ستخلق مشاكل كثيرة. فقد أعرب الرأي العام السويدي والفنلندي والأطراف المعارضة عن ردود الفعل الساخطة منذ اليوم الأول. وستضع ردود الفعل هذه من اتّخذ هذا القرار تحت ضغط كبير.

إنّ الجميع في كردستان والشرق الأوسط يستعدّون للحرب

بهذه القرارات ستتّخذ القوى التي تم اعتبارها عدوة قرارات استراتيجية وتطور تكتيكات وأنشطة وتنظيمات ضدها. ويشير هذا إلى اتّساع رقعة الحرب العالمية الثالثة التي كانت تجري على نطاق إقليمي حتّى الآن. لذا على كامل الشرق الأوسط وكردستان وفي مقدمتها شمال وشرق سوريا، الاستعداد لحروب أكبر. فموقع الشعوب واضحة في مثل هذه الحرب. ومعروف أيضاً تحالفاتها الرئيسة. 

كانت نتائج الحربين العالميتين الأولى والثانية كارثية. هذه الحرب العالمية الثالثة التي ستتحول إلى حرب ساخنة وستؤدي إلى عواقب لا رجعة فيها على مستقبل العالم. ولمنع مثل هذه العواقب يجب تعزيز نضال جيش السلام في العالم أجمع وأن تستعد جميع الشعوب، وفي مقدمتهم العرب والكرد وشعوب شمال وشرق سوريا كافة؛ لمواجهة هجمات الدولة التركية الفاشية. يجب ألّا ننسى أنّ من يثق بدفاعه الذاتي، ويقف إلى جانب حلفائه الأساسيين ويشكّل التحالفات الضرورية في المكان والتاريخ المناسبين سينتصر على الدوام. وفي الأساس لا يمكن هزيمة الفاشية ونيل الحرية إلّا على هذا الأساس. وإمكانية تحقيق هذا الآن أكبر من أي وقت مضى.

ANHA