الأطباء...بين أصوات السلاح وصراع الأرواح في معركة كوباني - 4

على الرغم من ضراوة المعارك التي خاضها المقاتلون العسكريون على جبهات كوباني أثناء صد هجوم داعش، إلا أن جبهة الأطباء كانت الأكثر اشتعالًا دون توقف؛ لإنقاذ حياة المدافعين عن المدينة، تحت غزارة القذائف والرصاص.

غير آبهين بدويّ القذائف أو أزيز الرصاص الذي انهمر على أحياء المدينة التي حاصرها داعش من 3 محاور، لانشغالهم بمواجهة صراعٍ آخر أكثر حساسية وتعقيدًا من تكتيكات الحرب.

وُجِد الطبيب محمد عارف 39 عامًا إلى جانب 4 أطباء آخرين، في آخر المستشفيات الميدانية في ذروة المعارك التي دارت في أحياء كوباني خريف عام 2014؛ بين داعش المهاجم من جهة ووحدات حماية المرأة والشعب المدافعين عن المدينة من جهة أخرى.

لم تسلم المستشفيات في المدينة من قذائف الهاون والمدفعية التي طالت أغلب المرافق العامة آنذاك، ليتم تحويل أحد الأبنية بالقرب من معبر مرشد بينار الحدودي شمالي المدينة إلى نقطة طبية ميدانية.

في ظل كل ذلك ازدادت أعداد الجرحى العسكريين جراء الاشتباكات، والجرحى المدنيين العابرين للحدود جراء حقول الألغام التي زرعها الاحتلال التركي.

فقد عشرات العسكريين في صفوف وحدات حماية الشعب حياتهم، بسبب إغلاق الحكومة التركية للمعبر الحدودي أمام طاقم الأطباء في كوباني خلال المعارك، بحسب ما أشار إليه محمد عارف.

وعلى رغم من اختصاصه في قسم الأشعة والتشخيص، عمل عارف المنحدر من قرية طنهوزة بالقرب من مدينة كري سبي/تل أبيض شمالي سوريا، كجراحٍ مجبور على إجراء العمليات لإنقاذ حياة أكبر عدد ممكن من الجرحى.

في خضم السباق لإنقاذ أرواح المصابين بشظايا القذائف والرصاص المتطاير، وتحت صراخهم؛ والأعداد الكبيرة للجرحى على أبواب النقطة الصحية، لم يكن على الأطباء سوى التركيز حتى في حركاتهم، لعدم هدر أي فرصة في سبيل الحفاظ على حياة المصابين.

قصفَ داعش من داخل الأحياء الشرقية للمدينة في أوائل تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2014؛ المستشفى الميداني الوحيد في المدينة بقذائف الهاون، ما شكّل خطرًا كبيرًا على أحد أعمدة المقاومة ضد الهجوم في المدينة.

يقول محمد عارف في هذا السياق "أراد داعش أن يدمّر النقاط الطبية في المدينة، وعندما فشل في ذلك، هاجم المستشفى الميداني الوحيد بالقرب من معبر مرشد بينار بمصفحة مفخخة، بينما أعقب ذلك هجومٌ بري واسع من داخل الأراضي التركية، لإحكام الحصار على المدينة".

شكلت معركة مرشد بينار على الحدود السورية التركية شمال المدينة، منعطفًا تاريخيًّا في تعرض داعش لانتكاسته الأولى بعد أشهر من إعلانه الخلافة الإسلامية المزعومة وسيطرته على مناطق واسعة في سوريا والعراق.

وفي الوقت الذي سمحت فيه تركيا لداعش بشن هجومٍ على الأحياء الشمالية للمدينة بسيارات مفخخة وانتحاريين، تمكنت وحدات حماية الشعب والمرأة وألوية بركان الفرات من صد الهجوم وإجبار المرتزقة على الفرار بعد يومين من المعارك العنيفة.

ويشير الطبيب محمد عارف إلى أن داعش تعمد قصف النقاط الطبية، وكان ذلك واضحًا أثناء سماع النقاشات الدائرة بينهم باللغة الفرنسية والروسية التي يتحدثون بها، عبر الأجهزة اللاسلكية، مع وجود أطباء يتمتعون بمعرفة تلك اللغات.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً