الاتفاقية العسكرية بين إيران والحكومة السورية.. الأسباب ودلالات التوقيت

وقّعت إيران والحكومة السورية اتفاقية لتعزيز التعاون العسكري، تتضمن تطوير أنظمة الدفاع الجوية السورية في ظل استهداف إسرائيل لمواقع عسكرية إيرانية داخل سوريا، وذلك بعد أيام من عقد اجتماع جديد لضامني أستانا، فماذا تعني هذه الاتفاقية وما هي دلالات التوقيت؟

وإثر توقيع الاتفاق، عقد وزير الدفاع السوري علي عبد الله أيوب ورئيس أركان القوات المسلحة الإيرانية اللواء محمد باقري مؤتمرًا في دمشق أعلنا خلاله الاتفاقية.

ونقل التلفزيون الرسمي الإيراني عن باقري قوله “سنعزز نظام الدفاع الجوي السوري بهدف تحسين التعاون العسكري بين البلدين”، مشددًا على أن الاتفاق “سيعزز إرادتنا (…) لمواجهة الضغوط الأمريكية”.

وتخضع سوريا وإيران لعقوبات اقتصادية مشددة، ازدادت حدتها على دمشق مع دخول قانون قيصر الأمريكي حيز التنفيذ منتصف الشهر الماضي.

ويستهدف قانون قيصر إجبار الحكومة السورية على تعديل سياساتها، والقبول بالجلوس إلى طاولة المفاوضات بناء على القرارات الأممية السابقة، لاسيما القرار رقم 2254، كما يستهدف القانون دفع دمشق إلى التخلي عن الدعم العسكري الذي تقدمه طهران.

وتنظر إيران بقلق إلى التحركات الأمريكية والإسرائيلية، التي تهدف إلى الضغط عليها لإخراج قواتها من سوريا.

كما ترى إيران، وبحسب المراقبين، أن روسيا ليست بعيدة عن هذا الضغط، وبدأ ذلك منذ الاجتماع الذي عُقد في حزيران/يونيو 2019 في القدس بين روسيا وأمريكا وإسرائيل، حيث تكثفت الغارات الإسرائيلية على الرغم من شراء الحكومة السورية لأنظمة دفاع جوية روسية متطورة.

وحول ذلك يقول المعارض السوري ومنسق تجمع السوريين العلمانيين الديمقراطيين في السويداء سمير عزام في تصريح لوكالتنا، "ما يتعلق بالاتفاقية العسكرية الأخيرة التي أبرمتها إيران مع النظام السوري كسابقاتها، لا يتم عادة الإفصاح عن محتواها كما يحدث بالاتفاقات العسكرية بين الدول، حيث العلاقات بين إيران وحلفائها في سورية والعراق وحزب الله في لبنان والحوثيين في صنعاء حميمية وعميقة وذات طابع خاص لا يتم الإفصاح عن تفاصيلها، إنما يمكن التعرف عليها من خلال ما يحدث على الأرض".

"نتائج الاتفاقية تظهر في الجنوب السوري"

وأوضح أنه يمكن التعرف على جزء من تفاصيل الاتفاقية العسكرية الأخيرة بين إيران والحكومة السورية من خلال التحركات العسكرية للجيش السوري في منطقة الجنوب السوري، وفي درعا بالأخص، حيث الصراع العسكري مفتوح بين الجيش السوري وحلفائه وبين قوات فصيل أنصار السنة سابقًا، المتصالح مع روسيا والمنضوي تحت الفيلق الروسي الخامس, وبالإضافة إلى الاغتيالات التي طالت عددًا من ضباط الجيش وعمليات التفجير التي نفذها الفصيل المذكور لقوافل جنود الجيش في درعا إلى درجة وصل فيها الصراع إلى حد اجتياح الفيلق الخامس حواجز الجيش وقرى في ريف درعا الشرقي والشمالي الشرقي، ما استدعى حشد قوات الفرقة الرابعة لوقف التقدم وحشد قوات إضافية للجيش إلى درعا بهدف اجتياح مناطق سيطرة الفصيل المذكور.

وحول دلالات التوقيت يعتقد عزام أنها تتعلق بالصراع على الجنوب السوري بين روسيا بتنسيق مع إسرائيل من جهة وبين إيران والنظام من جهة ثانية.

"رد على التفاهمات الروسية - التركية"

وأضاف عزام "المتابع للاتفاقات العسكرية بين إيران والنظام يجد أنها تأتي بعد كل اجتماع لأطراف آستانا الثلاث "روسيا، تركيا، إيران" والتي تقتصر نتائجها عمليًّا باتفاقات ثنائية بين روسيا وتركيا، فتجد إيران نفسها كشاهد زور فيها، فترد بعقد اتفاقات عسكرية ثنائية مع النظام، حيث العلاقات بين إيران وروسيا في سورية يشوبها عدم الثقة، وإحساس إيران بالخذلان المتزايد من روسيا التي سبق ولجأت للقوات الإيرانية وحلفائها للإمساك بالأرض، وبعد أن تحقق لها ذلك راحت - روسيا - تنسق مع إسرائيل بغارات جوية متواصلة بضرب المواقع الإيرانية وحلفائها في كافة أنحاء سورية".

"الصراع مفتوح على كل الاحتمالات"

ويرى عزام أن الصراع بين روسيا وإيران في سورية محتدم والهدف الروسي النهائي هو إخراج إيران عسكريًّا واقتصاديًّا من الساحة السورية، وهذا لن تقبل به إيران بسهولة والصراع مفتوح على شتى الاحتمالات.

"الأمور لن تجري بما تشتهيه أطراف آستانا"

وحول مصير حلف آستانا يقول السياسي السوري سمير عزام "حلف آستانا سيء وغير شرعي، إذ يتخذ قراراته بمعزل عن السوريين ودون تفويض من الحكومة السورية أو من مجلس الأمن الدولي، وتمخض عن مقايضاته احتلال تركي لمدن وبلدات ومساحات شاسعة بشمال غرب وشمال شرق سوريا".

وأضاف "علاقات أطرافه قامت على الانتهازية، وكل منهم سعى إلى تحقيق أطماع وأهداف خاصة به، على حساب السوريين وعلى سلامة الأراضي السورية وارتكبت بمقايضاته جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية من تطهير مذهبي وعرقي طال مناطق سورية عديدة، وبالأخص عفرين ورأس العين وتل أبيض".

واختتم عزام حديثه قائلًا "حلف آستانا لن يأتي بحل للأزمة السورية، إنما قام بترحيل الأزمة من منطقة إلى أخرى، وهذا لن يأتي بأي حال بالسلام، الصراع على سورية بين القوى الدولية والإقليمية المتدخلة بالصراع عسكريًّا على أشده، ومفتوح على كل الاحتمالات، والأمور لن تجري بما تشتهيه أطراف آستانا".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً