الأزمة الخليجية.. مصالحة لم تجب عن أسئلة كثيرة

شهدت الأيام الماضية، الإعلان عن انتهاء "الأزمة الخليجية"، وعلى الرغم من التحليلات المتفائلة والضخ الإعلامي، إلا أن الغموض لا زال سائداً بشأن أجواء بداية الأزمة والخلافات التي أدت إلى انطلاقها، فهل تم حل المشاكل، أم أن الظروف الدولية دفعت الطرفين إلى تأجيلها؟

تصدرت أخبار المصالحة الخليجية خلال الأيام الماضية عناوين الأخبار العربية، والتي صورها البعض بأن الستار قد أُسدل على الأزمة خلال قمة العلا، التي تَوجت بمشهد العناق الحار بين ولي عهد السعودية الأمير محمد بن سلمان وأمير قطر تميم بن حمد، إلا أن البيان الختامي كان فضفاضًا ولم يتطرق إلى التفاصيل التي أدت إلى الخلاف أساسًا.

'جذور الأزمة وانطلاقها'

الخلاف بين قطر والدول الخليجية، يعود إلى فترة ما سمي بالربيع العربي، حيث دعم كل طرف جهات مختلفة، وركزت قطر بالتشارك مع تركيا على دعم تيارات الإسلام السياسي في المنطقة العربية.

وكانت أكثر الجبهات مندلعة بين قطر من جهة والسعودية والإمارات من جهة أخرى، هي ليبيا والتي كانت ساحة صراع بين الدوحة وأبو ظبي، حيث دعمت كل منهما جهات مختلفة، وازداد الخلاف حدة في مصر، حيث دعمت قطر وصول الإخوان المسلمين إلى سدة الحكم.

وفتحت قطر أبوابها لكثير من أعضاء وقيادات جماعة الإخوان المسلمين، وذلك بعد عزل الرئيس المصري السابق محمد مرسي، والمصنفين إرهابيين من قبل مصر والإمارات والسعودية.

'عهود قطرية'

وعلى إثر تصاعد الخلاف الخليجي بسبب ذلك، وقّعت هذه الدول اتفاق الرياض عام 2013، واتفاق الرياض التكميلي عام 2014.

الاتفاق الأول (اتفاق الرياض 2013) ينص على:

1- عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي من دول المجلس بشكل مباشر أو غير مباشر وعدم إيواء أو تجنيس أي من مواطني المجلس، ممن لهم نشاط يتعارض مع أنظمة دولته إلا في حال موافقة دولته، وعدم دعم الفئات المارقة المعارضة لدولهم وعدم دعم الإعلام المعادي.

2- عدم دعم الإخوان المسلمين أو أي من المنظمات أو التنظيمات أو الأفراد الذين يهددون أمن واستقرار دول المجلس عن طريق العمل الأمني المباشر أو عن طريق محاولة التأثير السياسي.

3- عدم قيام أي من دول مجلس التعاون بتقديم الدعم لأي فئة كانت في اليمن ممن يشكلون خطرًا على الدول المجاورة لليمن.

'انتكاسة سريعة وحبر جديد على ورق'

هذا الاتفاق لم يكتب له النجاح، بسبب عدم التزام قطر بتنفيذ هذه التعهدات، ولتنطلق في آذار/ مارس 2014 أي بعد أربع أشهر من التوقيع، أزمة ما سميت سحب السفراء.

وأعلنت في 5 مارس/ آذار 2014 السعودية والإمارات والبحرين سحب سفرائها من الدوحة، وذلك لعدم التزام قطر باتفاق الرياض.

استمرت الأزمة حتى تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه، بعد أن نجحت وساطة كويتية حينها بإعادة المياه إلى مجاريها بتوقيع قطري جديد تحت مسمى "اتفاق الرياض التكميلي"، الذي أعادت بعده الرياض وأبو ظبي والمنامة سفراءها إلى العاصمة القطرية.

بنود اتفاق الرياض التكميلي 2014:

نصت بنود اتفاق الرياض التكميلي 2014 الموقّع من قبل كل من ملك البحرين، حمد بن عيسى آل خليفة وأمير قطر، الشيخ تميم بن حمد وأمير الكويت، الشيخ صباح الأحمد الصباح إلى جانب العاهل السعودي حينها، الملك عبد الله بن عبد العزيز، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبو ظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة الإماراتية والشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الإمارات ورئيس الوزراء وحاكم دبي، على ما يلي:

1- التأكيد على أن عدم الالتزام بأي بند من بنود اتفاق الرياض وآلياته التنفيذية يعد إخلالًا بكامل ما ورد فيهما.

2- إن ما توصل إليه رؤساء الأجهزة الاستخباراتية في محضرهم المشار إليه أعلاه يعدّ تقدمًا لإنفاذ اتفاق الرياض وآلياته التنفيذية، مع ضرورة الالتزام الكامل بتنفيذ جميع ما ورد فيهما في مدة لا تتجاوز شهر من تاريخ هذا الاتفاق.

3- عدم إيواء أو توظيف أو دعم -بشكل مباشر أو غير مباشر- في الداخل أو الخارج أي شخص أو أي وسيلة إعلامية ممن له توجهات تسيء إلى أي دولة من دول مجلس التعاون، وتلتزم كل دولة باتخاذ كافة الإجراءات النظامية والقانونية والقضائية بحق من يصدر عن هؤلاء أي تجاوز ضد أي دولة أخرى من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بما في ذلك محاكمته، وأن يتم الإعلان عن ذلك في وسائل الإعلام.

4- التزام كافة الدول بنهج سياسة مجلس التعاون لدول الخليج العربية لدعم جمهورية مصر العربية والإسهام في أمنها واستقرارها والمساهمة في دعمها اقتصاديًّا، وإيقاف كافة النشاطات الإعلامية الموجهة ضدها في جميع وسائل الإعلام بصفة مباشرة أو غير مباشرة بما في ذلك ما يبث من إساءات على قنوات الجزيرة وقناة مصر مباشر، والسعي إلى إيقاف ما ينشر من إساءات في الإعلام المصري.

وبعد شهر واحد من الاتفاق تم الإعلان عن التوقيع على اتفاقية تعاون عسكري بين قطر وتركيا في الـ من 19 ديسمبر/ كانون الأول 2014.

وقام البلدان في 28 أبريل/ نيسان 2016 بتوقيع اتفاقية بشأن تمركز قوات تركية في قطر حملت اسم "اتفاقية التنفيذ" تتضمن تفاصيل حول ما يأمل البلدان تحقيقه في منطقة الخليج، وهي الاتفاقية التي كشف موقع "نورديك مونيتور" السويدي بنودها السرية.

'انهيار للعلاقات وقائمة بـ 13 طلبًا'

الاتفاق التكميلي لم يكمل سوى أربع سنوات حتى انهار في منتصف 2017، عندما بدأت ما تعرف باسم "أزمة المقاطعة الرباعية" لذات الدول بمشاركة مصر، وذلك بسبب فشل اتفاق الرياض في 2013 والاتفاق التكميلي في 2014.

في 22 حزيران/ يونيو عام 2017، عرضت السعودية والإمارات والبحرين ومصر على قطر قائمة من 13 طلبًا وحدّدت لها مهلة عشرة أيام لتنفيذها، وهي:

1 - خفض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق الملحقيات، والاقتصار على التعاون التجاري بين البلدين، بما لا يخالف العقوبات الدولية المفروضة على إيران.

2- الإغلاق الفوري للقاعدة العسكرية التركية، ووقف أي تعاون عسكري معها في الأراضي القطرية.

3- إعلان قطع العلاقات مع كل التنظيمات الإرهابية والطائفية والإيديولوجية وعلى رأسها (الإخوان المسلمين - داعش - القاعدة – جماعة جبهة فتح الشام - حزب الله).

4- إيقاف جميع أشكال التمويل القطري لأي كيانات أو منظمات إرهابية متطرفة، وكذلك المدرجة في قائمة المنظمات الإرهابية في الدول الأربع.

5- قيام قطر بتسليم كافة العناصر الإرهابية المدرجة والعناصر المطلوبة لدى الرباعي والتحفظ عليهم وعلى ممتلكاتهم إلى حين التسليم، وتقديم المعلومات المطلوبة عن هذه العناصر.

6 - إغلاق شبكة الجزيرة الإعلامية.

7- وقف التدخل في الشؤون الداخلية لهذه الدول ومصالحها الخارجية، ومنع تجنيس أي مواطن يحمل جنسية هذه الدول، وإعادة من تم تجنيسهم، وقطع العلاقات مع العناصر المعارضة لهذه الدول.

8- التعويض عن الضحايا والخسائر كافة للرباعي بسبب السياسة القطرية خلال السنوات السابقة.

9- التزام قطر بالانسجام مع محيطها الخليجي والعربي عسكريًّا، وسياسيًّا واقتصاديًّا واجتماعيًّا وأمنيًّا، وتفعيل اتفاق الرياض لعام 2013 واتفاق الرياض التكميلي 2014.

10 - تسليم المعلومات عن المعارضين الذين دعمتهم قطر وأنواع هذا الدعم.

11 - إغلاق وسائل الإعلام التي تدعمها قطر بشكل مباشر وغير مباشر.

12 - الموافقة على هذه الطلبات خلال 10 أيام، وإلا تعتبر لاغية.

13 - أي اتفاق سوف يتضمن أهدافًا وآلية واضحة، ويتم إعداد تقارير متابعة دورية مرة كل شهر للسنة الأولى، ومرة كل ثلاثة أشهر للسنة الثانية، ومرة كل سنة لمدة عشر سنوات.

ونشرت السعودية وحلفاؤها في 25 من الشهر ذاته، لائحة سوداء تضم أسماء إرهابيين، وشملت المصري المقيم في قطر يوسف القرضاوي.

'استغلال وابتزاز تركي لأزمة قطر'

بعد يومين من بدء المقاطعة، صوّت البرلمان التركي في الـ 7 من يونيو/حزيران 2017 على مشروعي قرار، يتعلق الأول بتدريب وتأهيل قوات الدرك القطرية، والثاني بتطوير اتفاقية التعاون العسكري المبرمة مسبقًا بين البلدين، بما يعني تسريع إنشاء القاعدة التركية.

وكشف موقع "نورديك مونيتور" السويدي أن هناك تعديلات جرت على نص الاتفاقية عند تمريرها في البرلمان في يونيو/ حزيران ٢٠١٧، من بينها عدم تحديد المدة الزمنية المتعلقة بمهمة القوات التركية في قطر، ولا كم من الوقت ستبقى هناك، حيث تنص المادة الأولى من الاتفاق على "الوجود طويل الأمد، والوجود المؤقت وأنشطة القوات المسلحة التركية".

ونشرت أنقرة في يونيو/ حزيران الماضي مئات من جنودها في قطر بطلب من الدوحة.

وإلى جانب ذلك، عملت تركيا على استغلال أزمة قطر اقتصاديًّا، حيث نسب موقع أحوال تركية إلى محللين تأكيدهم أن الصفقات التركية تتم بشروط ومعايير باهظة على الجانب القطري، الذي ينحصر دوره في الصفقات التجارية بدفع الأموال فقط مقابل الحصول على خدمات عسكرية واقتصادية دون معايير أو منافسة مع شركات أخرى.

وأكدوا استمرار تدفق المئات من الشركات التركية منذ بدء المقاطعة العربية للدوحة، بسبب تطابق الأجندات السياسية بين البلدين في دعم الجماعات المتطرفة والعزلة التي يعاني منها البلدان.

وشهدت الدوحة في العام 2018 تدشين أكبر متجر إلكتروني في قطر تحت شعار "من تركيا إلى باب منزلك" الذي يعزز هيمنة السلع التركية على السوق القطري ويكشف مساعي أنقرة لجعل الدوحة تدفع ثمن مواقفها المؤيدة لها ومساندتها العسكرية والدبلوماسية.

واعتمدت تركيا بمواجهة أزماتها الاقتصادية على الأموال القطرية، وفي عام 2018، تعهدت قطر بدعم اقتصاد تركيا المضطرب من خلال ضخ استثمارات مباشرة بقيمة 15 مليار دولار، وذلك في أعقاب تراجع حاد في قيمة الليرة التركية وسط تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وتركيا بشأن قس أمريكي يحاكم بتهم إرهاب.

كل ذلك، تبعه تقارير تتحدث عن دفع قطر لتكاليف الحروب التركية في الشرق الأوسط، وتمويل مرتزقتها.

'قمة العلا وإعلان عن مصالحة جديدة'

ومع نهاية عام 2020، بدأ الحديث مجددًا عن المصالحة الخليجية، حيث وقعت الدوحة والرياض في 5 كانون الثاني/ يناير 2021 في العلا السعودية اتفاقًا تم بموجبه التأسيس لطي الخلافات بين البلدين.

ولدى استقباله في المطار بمدينة العلا السعودية، عانق الأمير محمد بن سلمان ضيفه أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

وعلى الرغم من الزخم الإعلامي إلا أن البيان الختامي للقمة كان فضفاضًا، كما اتجهت الأنظار إلى الإمارات والبحرين ومصر، التي تفيد بعض المؤشرات بأنها ما تزال لديها تحفظات بشأن التقارب مع قطر، وهناك ملفات عديدة ما تزال محل خلاف.

'تساؤلات كثيرة'

الباحث في العلاقات الدولية والأمن الإقليمي، الدكتور خالد علي عبد الخالق تحدث حول ذلك قائلًا: "بالرغم من أنه لم يعلن عن بنود أو اتفاق المصالحة التي وقّعت خلال القمة الخليجية التي عقدت في مدينة العلا السعودية، إلا أن الشكل العام لعملية المصالحة عليه الكثير من التساؤلات وعلامات الاستفهام حول إذا ما كنا أمام علمية مصالحة بين الرباعي العربي وقطر أم أنها مصالحة بين السعودية وبين قطر فقط".

وأضاف في تصريح لوكالتنا: "إن غياب عدد من القادة الفاعلين والمؤثرين في طبيعة العلاقات ما بين دولهم وما بين قطر يثير علامات كثيرة من الاستفهام ويطرح سؤالًا مهمًّا، هل هذه مصالحة حقيقية أم مصالحة باردة".

'الجوهر في التنفيذ وليس التوقيع'

وأوضح في هذا السياق "أن غياب ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد والرئيس عبد الفتاح السيسي وملك البحرين عن حضور القمة يشير إلى أمر غاية في الأهمية، هو أنه لا يوجد اقتناع من قبل هذه القيادات بجدوى عودة العلاقات مع قطر، وفي هذا الإطار، ما تم في القمة الخليجية ما هو إلا اتفاق أو مصالحة وعودة للعلاقات بصورة كاملة وطبيعية بين السعودية وقطر، أما بقية الدول الثلاث الأخرى فلا تزال لديها تساؤلات حول جدوى المصالحة مع قطر".

وتابع: "صحيح أنه تم التوقيع على اتفاق المصالحة إلا أن جوهرها يكمن في التنفيذ وليس في توقيع الاتفاق، لأنه سبق في العام 2013 والعام 2014 توقيع اتفاق وتعهدات من جانب أمير قطر مع القادة الخليجين خلال اتفاق الرياض واتفاق الرياض التكميلي ولم تلتزم القيادة القطرية بها".

'السعودية تحولت من طرف إلى وسيط'

وحول التركيز في المصالحة على السعودية رأى عبد الخالق أنه "وفق ما حدث خلال قمة العلا، تحولت السعودية من دولة كانت على خلاف مع قطر إلى دولة تقيم علاقات كاملة مع قطر، وبذلك استطاعت أن تحوّل موقعها من طرف في حالة صراع وحالة قطيعة مع قطر إلى طرف وسيط بين قطر وما بين باقي الدول العربية الثلاث".

وأضاف: "الملاحظ على السلوك القطري، وحتى السياسة القطرية تجاه عملية المصالحة أنها ركزت على السعودية وعودة العلاقات بينها أكثر من حرصها على عودة العلاقات مع باقي الدول، وهذا يرجع إلى أن قطر أرادت كسر الحصار وكسر التحالف الذي شكل من الدول الأربع من أجل حصارها ورأت بأنه، لكي يتم ذلك لا بد من إخراج السعودية من هذا التحالف أو من هذا الحصار".

وأوضح أنه "في حقيقة الأمر، قطر نجحت في هذا المسعى وحوّلت السعودية من طرف في هذا الحصار إلى وسيط".

'خطوة أولية وقطر لن تتغير'

وأشار الباحث عبد الخالق إلى أن ما حدث في قمة العلا ما هو "إلا خطوة أولية من جانب الرباعي العربي وبالتحديد السعودية تجاه قطر، وعلى قطر أن تقوم بالإجراءات الأخرى الباقية لإثبات حسن نواياها وإجراءات بناء الثقة من أجل عودة العلاقات بصورة كاملة وطبيعية بين قطر وبين الثلاثي العربي المتبقي".

وحول التصريحات القطرية التي أعقبت المصالحة قال الباحث: "هناك تصريح لافت لوزير خارجية قطر أشار فيه إلى أن علاقة قطر بكل من إيران وتركيا لن تتغير في المرحلة المقبلة، وهذا يشير إلى أن المطالب الـ 13التي قدمها الرباعي العربي في وقت سابق إلى قطر، وكان من ضمنها قطع العلاقات مع تركيا وإخراج قواتها وإغلاق القاعدة العسكرية في قطر، إضافة إلى ارتباطها بإيران لم تُنفّذ، ويشير هذا إلى أن قطر لا تزال على موقفها ولم ولن تتغير".

وأضاف: "هذا ما دعا وزير الدولة الاماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش إلى إطلاق تصريحات في غاية الأهمية، حيث أشار إلى أن عودة العلاقات يحتاج إلى إجراءات كثيرة لبناء الثقة، بين قطر والإمارات بمعنى أنه لا يزال هناك وقت من أجل أن نتحدث عن علاقات طبيعية كاملة ما بين قطر والثلاثي العربي المتبقي".

وبشأن الموقف التركي والإيراني قال عبد الخالق: "الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مؤتمر صحفي قال إنه يحيي تلك المصالحة ويباركها ورحب بها، أما إيران وكعادتها فكان موقفها وتصريح وزير خارجيتها محمد جواد ظريف الذي أحدث حالة من الزخم والاستغراب عندما هنأ الدوحة واعتبر أن ما جرى نجاحًا لها ضد الابتزاز والضغوط التي مورست عليها".

'إصرار مصري على تنفيذ المطالب'

وفيما يتعلق بموقف مصر من المصالحة قال الباحث عبد الخالق: "لا بد من الإشارة إلى أمر في غاية الأهمية وهو أن الخلاف بين مصر وقطر كان سابقًا على إثر الخلاف ما بين السعودية والبحرين والإمارات وما بين قطر، بمعنى أنه كان خلاف ممتد، حتى يسبق مرحلة ما يعرف بثورات الربيع العربي".

وأَضاف: "الجانب الآخر بالنسبة إلى مصر وعملية المصالحة، فله عدد من الشروط الواضحة، وحتى وإن كانت قدمتها في صورة المطالب الـ 13 التي قدمتها الدول الأربعة، إلا أن مصر تصرّ على تنفيذ هذه المطالب وخاصة التي تتعلق بوقف دعم وتمويل الجماعات الإرهابية، وخاصة جماعة الاخوان المسلمين المصنفة إرهابيًّا في مصر والإمارات، بالإضافة إلى تسليم عدد من عناصر الإخوان والإرهابيين الذين صدر بحقهم أحكام قضائية ويقيمون في الدوحة".

وأكد أن مصر كونها وقعت على توقيع المصالحة في القمة الخليجية، فهذا لا يعني عودة العلاقات بصورة طبيعية، مصر أرادت من الحضور والتوقيع على المصالحة أمرين، الأول التأكيد على أنها مع الموقف السعودي، وأنه لا يوجد خلاف أو تعارض بين الرؤية المصرية والسعودية حول قطر والمصالحة، وحتى لا يتم تحميل مصر مسؤولية إخفاق المصالحة، الأمر الأخر أن مصر تنتظر المزيد من إجراءات بناء الثقة تقوم بها قطر من أجل عودة طبيعية للعلاقات وتكون المصالحة فعلية وليس حبرًا على ورق.

وبدروه الكاتب الصحفي والباحث في شؤون الجماعات الإسلامية والإرهاب الدولي، مصطفى أمين، تحدث حول المعوقات المتعلقة بالأزمة الخليجية بالنسبة إلى مصر قائلًا بأنها "مختلفة وأعمق كثيرًا من الأسباب والمعوقات التي كانت تمنع طوال السنوات الماضية قيام المصالحة ما بين دول مجلس التعاون الخليجي وما بين قطر".

وأوضح أن مصر لديها أزمة حقيقية مع قطر فيما يتعلق بدعمها لجماعات الإخوان والمصنفة إرهابية في مصر، وهي جماعة لها دور واضح في مناكفة النظام المصري في الوقت الحالي، وأيضًا الصراع معه، والتصادم بشكل مستمر مع كل مكونات الدولة المصرية".

وأضاف: "هذه الجماعة في حالة تحالف مع كل خصوم النظام، وعلى رأسهم تركيا وقطر التي تمارس هذا الدور في دعم هذه الجماعة بشكل مستمر، وترى أن عملية التخلي عن دعم هذا الدور الوظيفي الذي تقوم به جماعات الإخوان لخدمة مصالح قطر أمر مستبعد في الوقت الحالي، وبالتالي تبقى الأزمة قائمة بين مصر وقطر فيما يتعلق بدعمها لجماعات الاخوان الإرهابية التي تشكل خصمًا لدودًا للنظام السياسي المصري".

وأكد أمين أن هناك دور ثانٍ ممتدٌ إلى عهد الرئيس السابق حسني مبارك، وهو قناة الجزيرة التي تمارس دورًا "معاديًا" لمصر، وهي مستمرة في ذلك بمباركة من النظام القطري، ولم تتوقف حتى في ظل قمة العلا وقيام وزير الخارجية المصري بالتوقيع على بيان المصالحة، كانت الجزيرة تمارس أيضًا نفس الدور، وعند الحديث معها عن إيقاف هذا الدور، دائمًا تكون النغمة الكاذبة من الجانب القطري في مسألة الجزيرة أنها منبر مستقل وسياستها التحريرية مستقلة، بينما من يوجه كل الإساءة لمصر هو النظام القطري.

'قطر لن تتخلى عن تركيا'

ورأى الباحث المصري أمين أن هناك تقاطع للمصالح الاقتصادية بين قطر وتركيا، بالإضافة إلى التوتر بشأن الوضع شرق المتوسط بين تركيا والاتحاد الأوروبي الذي تربطه علاقة قوية بمصر، وبالتالي يعتقد أمين "أن قطر لن تتخلى عن هذا الدور والدعم التركي الواضح، في مقابل التصالح مع مصر، تركيا تمثل أهمية لقطر تختلف تمامًا عن الأهمية التي تمثلها ربما مصر لقطر حتى في المستقبل البعيد".

وحول مستقبل المصالحة قال الباحث عبد الخالق: "قد تعود بعض العلاقات أو تحدث هناك عودة لحركة النقل الجوي والتجاري بين تلك الدول وقطر إلا أنه لا يزال هناك حالة من التوجس والريبة من الأفعال القطرية، وخاصة الإعلام القطري الموجه ضد تلك الدول".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً