الدولة التّركيّة.. جرائم بحقّ المرأة في كلّ مكان

لا تختلف جرائم الدولة التركية حيال المرأة في المناطق التي تحتلّها في سوريا عن جرائمها بحقّها في تركيا وباكور كردستان وفق الإحصائيات التي تظهر ازدياد حالات العنف الممارس ضد المرأة وتساهل الدولة مع مرتكبي الجرائم والعنف دون إدانتهم بعقوبات مشددة.

إلى جانب ضغوطات حكومة حزب العدالة والتنمية التركيّ على النساء والمدافعات عن حقوقهن في تركيا وباكور كردستان، تواجه المرأة العنف بأشكاله المتعددة في بلادها والذي يصل إلى القتل في بعض الحالات، فيما يواصل الاحتلال التركي ضغوطاته على المرأة في المناطق المحتلّة بسوريا.

خلال عام ونص.. أكثر من 620 امرأة تعرّضت للجرائم في تركيّا وباكور كردستان

ففي تركيا وباكور "شمال كردستان"، نشرت منّصة (سنعمل على الحد من قتل النساء KCDP Platforma Em ê Kuştinên Jinan Rawestînin) تقريراً حول احصائية حالات العنف الممارس ضد المرأة خلال عام 2019، وبحسب التقرير فإنّه قُتل ما لا يقل عن 474 امرأة ومن بينهنّ أكثر من 50 قُتلن في أماكن عامّة ومزدحمة.

وبحسب تقارير نشرتها وكالة جن نيوز jin news  في تركيا وباكور كردستان، فإنّه تعرّض أكثر من 146 امرأة لمختلف أشكال العنف بينها القتل خلال العام الجاري 2020.

1564 امرأة تعرضت للعنف في المناطق المحتلّة

وفي المناطق التي تحتلّها تركيا في شمال شرق وشمال غرب سوريا (جرابلس، إعزاز، الباب، عفرين، كري سبي وسريه كانيه)، صرّحت منظمة حقوق الإنسان في شمال وشرق سوريا عن تعرّض أكثر من 1564 امرأة لمختلف أنواع العنف، من قتل وخطف واغتصاب وعنف جسدي.

هذا ولم تخفِ الدولة التركية استياءها من دور المرأة السياسية في شمال وشرق سوريا، عبر استهدافها للأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف خلال هجماتها على مدينتي سريه كانيه وكري سبي في تشرين الأول 2019.

وازدادت جرائم الاحتلال التركي مؤخّراً بحقّ النساء في مدينة عفرين المحتلّة، والذي أشعل غضباً جماهيرياً خاصّة بعد نشر فيديو لمجموعة من النساء في سجن عائد لمرتزقة فرقة الحمزات التي تتحرّك بالأوامر التركية، فيما نشرت مواقع بأنّه وجد 5 فتيات عاريات في في سجن لمرتزقة فرقة الحمزات في حي الزيدية وسط مدينة عفرين معهنّ أطفال رضّع، ناهيك عن ازدياد حالات خطف القاصرات.

وبحسب عضوة منظمة حقوق الإنسان في عفرين سميرة إبراهيم فإنّ جرائم الاحتلال التركي تزداد يوماً بعد يوم بحقّ النساء في عفرين، من ممارسات لا أخلاقية من خطف واغتصاب وقتل.

وتقول سميرة إبراهيم بأنهنّ وثّقن عن وجود أكثر من ألف حالة خطف للنساء في عفرين، وقُتلت 60 امرأة ثلاثة منهنّ انتحرن في ظروف غامضة، بالإضافة لاغتصاب 65 امرأة.

وبعد احتلال تركيا لمدينتي سريه كانيه وكري سبي في تشرين الأول العام الفائت وحتّى العام الحالي، وثّقت منظمة حقوق الإنسان في شمال سوريا حالات 10 نساء قتلن في ظروف غامضة، و52 امرأة تعرّضن لإصابات مختلفة، ناهيك عن توثيق وجود 11 حالة خطف واغتصاب.

دعوة لتنفيذ اتفاقيّات حماية حقوق المرأة

وتراهن الكثير من النساء في تركيا وباكور كردستان على اتفاقية اسطنبول، وهي معاهدة للمجلس الأوروبّي للوقاية ومحاربة العنف ضد النساء والعنف المنزلي صادقت عليها 45 دولة أوربية في 11 أيار 2011 في أسطنبول.

وعلى الرغم من توقيع معظم الدول الأوروبّية لاتفاقية محاربة ظواهر العنف ضد المرأة، إلّا أنّ حالات العنف المتعمّد تزداد يوماً بعد يوم في مختلف دول العالم، لا سيّما في تركيا التي تبنّت الاتفاقية كقانون للوقاية من العنف ضد النساء وحماية العائلة قانونياً.

ولكن بحسب النساء في تركيا فإنّه في الحياة اليومية لا يتم تطبيق بنود الاتفاقية واتخاذ تدابير حمائية للنساء، ويشيرون بأنّه الحكومة لا تلتزم بالاتفاقية.

وتقول الناطقة باسم حركة المرأة الحرة في باكور كردستان عائشة جوكهان إنّ المرأة تمرّ بمرحلة تاريخية عبر تطوير تنظيمها في المنظمات والمؤسسات النسائية، إذ تقاوم في كافة المجالات، وحققت إنجازات عظيمة وواضحة.

وأشارت، بأنّ الإنجازات التي تحققها المرأة خاصّة في باكور كردستان وشمال شرق سوريا لا تناسب مع ذهنية والنظام السلطوي لذلك يوماً بعد يوم تزداد الهجمات على شخصية المرأة والحركات النسائية المنادية بحقوقها، وتضيف: "إنّ قيادة المرأة لمرحلة تغيير وتطوير المجتمع يزيد الهجمات عليها، ولكن هي أيضاً بالمقابل تزداد إصراراً في المقاومة".

وعن الجرائم التي تمارسها الحكومة التركية في بلادها وفي باكور كردستان، تقول عائشة جوكهان: "في العالم أجمع وضمنها تركيا لديها قوانين ضرورية لحماية حقوق المرأة، ولكن لا أحد يطبّقها، فيما يتم التغاضي عن الخطابات المعادية للنساء، ناهيك عن الاستهانة بتنفيذ العقوبات بحق الجاني".

وتؤكّد عائشة بأنّ الحكومة التركية دمّرت خلال عامي 2015 و2016 أكثر من 19 مدينة كردية في باكور كردستان، وقتلت النساء ومثّلت بأجسادهنّ بالإضافة لهجومها على حركة المرأة الحرة وحركة روزا في 22 أيار المنصرم واعتقال الناشطات فيها، وقالت: "إنّ الحكومة التركية لا يمكن أن تغيّر ذهنيتها في المناطق التي تحتلّها في شمال وشرق سوريا مثل عفرين وكري سبي وسريه كانيه، وتواصل خطف النساء واغتضابهن وقتلهن".

وطالبت الناطقة باسم حركة المرأة الحرة في باكور كردستان عائشة جوكهان المنظمات الإنسانية العالمية، والأمم المتحدة والدول التي وقّعت على اتفاقيات لحماية حقوق المرأة أن تتحرّك وتوقف الجرائم التي تتعرّض لها المرأة في تركيا وباكور والمناطق التي تحتلها في سوريا.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً