الديمقراطية في خطر مع انتشار كورونا وصفقة إدلب مؤقتة والتصعيد قادم

في ظل تفشي فيروس كورونا، هناك خشية من أن تستخدم السلطات الديكتاتورية في مختلف أنحاء العالم إجراءات مكافحة هذا الفيروس، من أجل خدمة أهدافها السياسية والقضاء على معارضيها، في حين لايزال هناك إجماع بأن صفقة إدلب هي حل مؤقت وهناك دورة أخرى من التصعيد.

تطرقت الصحافة العالمية الصادرة، اليوم، إلى وباء كورونا وسعي الديكتاتوريات للاستفادة منه، والضغوط على الإدارة الأمريكية لتخفيف العقوبات على إيران على خلفية انتشار الكورونا في البلاد، إلى جانب صفقة إدلب الأخيرة بين روسيا وتركيا.

الغارديان: ضغوط  على أمريكا لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران للمساعدة في مكافحة كورونا

وقالت صحيفة الغارديان "تضغط المملكة المتحدة بشكل خاص على الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، لمساعدتها في مكافحة تفشي الفيروس التاجي المتزايد.

وطالبت السفارة الإيرانية في لندن برفع العقوبات، وحذرت من أن المستشفيات في البلاد تعاني من ضغط زائد.

وتصر الولايات المتحدة على أنها عرضت تزويد إيران بمساعدة عملية من خلال منظمة الصحة العالمية، لكن الإيرانيين رفضوا أي مساعدة، إذا لم تتضمن رفع العقوبات الأمريكية.

وقال مسؤول في منظمة الصحة العالمية إنه يعتقد أن أرقام وزارة الصحة الإيرانية قللت من الأرقام الحقيقية بنسبة الخمس - مما يعني أن أكثر من 5600 شخص لقوا حتفهم.

وقال وزير الخارجية الأمريكي، مايك بومبيو، الأسبوع الماضي إن "أي دولة تدرس المساعدة الإنسانية لإيران يجب أن تسعى إلى إطلاق سراح جميع الرعايا الأجانب " من السجون الإيرانية.

واتبعت المملكة المتحدة نهجاً أقل صرامة بعدم جعل إطلاق سراح جميع رعاياها شرطاً مسبقاً للحصول على المساعدة.

وقالت السفارة الإيرانية في لندن في بيان: "إن مكافحة مثل هذه الأزمة الوبائية تتطلب تعبئة جميع الموارد على المستويين الوطني والدولي لضمان مصلحة البشرية جمعاء. نحن بحاجة إلى العمل يداً بيد للتغلب على المرض".

ويتعين على أي شخص يسعى إلى التجارة عبر القناة السويسرية التي تم تأسيسها مؤخراً أن يتلقى تعهداً كتابياً من الولايات المتحدة بعدم فرض عقوبات على إرسال الإمدادات الطبية إلى إيران.

الاندبندنت: انتشار فيروس كورونا المستجد منح فرصة للأنظمة الديكتاتورية لإضعاف الديمقراطية

ومن جانبها قالت صحيفة الإندبندنت إن البيت الأبيض مليء بالمسؤولين ممن يدعمون السياسات المعادية للأجانب، ويقومون باستخدام انتشار فيروس كورونا لتقوية السيطرة على الحدود، التي طالما أرادت الإدارة السيطرة عليها.

إن الحكومتين في إسرائيل وسنغافورة تقومان باستخدام الأزمة المتعلقة بكوفيد-19 لملاحقة حركة الناس ومراقبة هواتفهم النقالة، والحكومة في إيران، المهووسة بالسيطرة على الجماهير، قامت باستخدام الوباء ونشرت قوات الأمن في أنحاء البلاد كلها لإخلاء الناس من الشوارع.

أما الرئيس الهنغاري، الذي بنى مسيرته السياسية على شيطنة المهاجرين، فيقول إن هناك "علاقة واضحة" بين المهاجرين وانتشار فيروس كورونا.

ويحاول عمال الصحة والأطباء والساسة المحليون في أنحاء العالم كله احتواء واحد من أسوأ الأوبئة في التاريخ الحديث، ولكنهم في الوقت عينه يعملون في ظل قادة قوميين أيديولوجيين يحاولون استغلال فيروس كورونا لفرض إجراءات طالما حاولوا فرضها حتى إن كانت تعرض حياتهم للخطر.

وعلى الرغم من أن فيروس كورونا أثر بشكل كبير في قدرات الخدمات الصحية حول العالم، ووضع تحديات كبيرة على اقتصاد العالم فانهارت الأسواق المالية، وتخلصت الشركات من عمالها، ولكن الخبراء حذروا من أن الوباء سيعيد تشكيل السياسة عبر زيادة تشدد الأنظمة الديكتاتورية مقابل تراجع الديمقراطية في بعض الدول، خاصة في الدول الهشة التي يحاول فيها الطغاة تقوية حكمهم.

وحذرت مجموعة خبراء مرتبطين بالأمم المتحدة (الذين يضمون عدداً من المقررين المتخصصين في قضايا حماية حقوق الإنسان والحريات الديمقراطية) من استخدام الحكومات الإجراءات الطارئة لمواجهة فيروس كورونا لخدمة أهدافها السياسية.

وقال الخبراء إن "إعلانات الطوارئ التي تقوم على مواجهة وباء كوفيد-19 يجب ألا تُستخدم لاستهداف جماعات أو أقليات أو أفراد بعينهم.. يجب ألا تكون غطاءً للقمع تحت ستار حماية الصحة، ولا يجب استخدامها لإسكات المدافعين عن حقوق الإنسان".

إن هناك عدداً كبيراً من الإشارات إلى استخدام الحكومات واستغلالها الوباء لتحقيق مصالحها، فالاحتجاجات التي استمرت أشهراً في العراق والجزائر ولبنان كانت شوكة في جسد النخبة، أما الحكومة الإسلامية المحافظة في تركيا فأمرت بإغلاق الحانات والنوادي الليلية والمكتبات؛ بسبب المخاوف من فيروس كورونا، لكنها أبقت على مراكز التسوق والمطاعم التي بناها حلفاؤها مفتوحة.

إن إيران وتركيا اللتان تمارسان رقابة على الإعلام، هددتا أي صحافي بمصادرة تصريحه لو نشر معلومات تناقض المعلومات الرسمية.

فالأزمة تمثل مخاطرة للديمقراطيات أكثر من أي شيء آخر.. أنظر إلى هذه الأزمة على أنها فرصة للحكومات لتُقمع، وعلينا النظر إلى أحداث الأزمة التي يمكن استخدامها للتحول عن الديمقراطية.

عرب نيوز: التهديد بالتصعيد في إدلب لا يزال قائماً على الرغم من الاتفاق الروسي

وفي الشأن السوري قالت صحيفة عرب نيوز السعودية: "قام المسلحون المحسوبون على تنظيم القاعدة بقطع مسار أول دورية عسكرية روسية تركية على طول الطريق السريع M4 في محافظة إدلب السورية يوم الأحد، على النحو المتوخى في صفقة 5 آذار.

وبدأ ما يسمى بالجماعات الناشطة المعارضة، مع المسلحين، بتنظيم اعتصامات ومظاهرات على طول الطريق السريع للاحتجاج على الوجود الروسي في إدلب، حيث أنهم لم يعترفوا باتفاق موسكو- أنقرة الجديد، وكان هدفهم الرئيسي منع الدوريات المشتركة، هناك أيضاً الكثير من التقارير التي يتم تداولها الآن في وسائل الإعلام، بالإضافة إلى الاعتصامات والمظاهرات، وتم قطع M4 بجدران من الرمال وشظايا معدنية حادة لمنع الدوريات من التحرك غرباً على طول الطريق السريع، ومن المثير للاهتمام أن تركيا مسؤولة عن تطهير هذه المناطق من المتطرفين، وتهيئة الظروف المناسبة للدوريات المشتركة، لكن أنقرة تبدو مترددة في القيام بذلك.

وبالنظر إلى المشاكل التي واجهتها الدورية المشتركة الأولى، وكيف ستدير روسيا وتركيا الممر الأمني بالضبط، فمن المفترض أنهم سيحتاجون إلى إنهاء جميع الجماعات الإرهابية الناشطة هناك، لكن كيف سيواصلون ذلك، وخاصة تركيا، نظراً لخبراتها غير الناجحة للغاية في العامين الماضيين؟ وبما أن الصفقة لا تحدد كيفية تعامل موسكو وأنقرة مع الإرهابيين في إدلب، فقد يكون ذلك مفسداً كبيراً للتعاون الروسي التركي.

أما بالنسبة لمستقبل مراكز المراقبة التركية الواقعة جنوب الطريق السريع M4 والتي تحيط بها قوات الجيش السوري،  ففي الوقت الحالي، تقول وزارة الدفاع التركية أن نقاط المراقبة الخاصة بها ستبقى كما هي، وهذا يعني أنه إذا استمرت دمشق في هجومها على جنوب إدلب، فإنها ستعرضها لخطر هجوم أكبر، مما سيؤثر سلباً على الاتفاقية بأكملها.

وقد أظهر الاتفاق قدرة روسيا وتركيا على التعامل مع مثل هذه الأزمات دون الانزلاق في التصعيد والفوضى غير المنضبطة.

 في النهاية، لا تركيا ولا روسيا مستعدة لقطع علاقاتهما الثنائية بسبب إدلب، علاوة على ذلك، يحتاج الطرفان إلى مواصلة التنسيق بينهما في سوريا، حيث لا تزال تركيا تحتل بحكم الأمر الواقع الجزء الشمالي من محافظة حلب ومناطق في شرقي الفرات، القضية الكردية هي أيضاً مشكلة رئيسية لأنقرة، جنباً إلى جنب مع اللاجئين السوريين، عاجلاً أم آجلاً، يجب معالجة هذه الأسئلة، الأمر الذي سيتطلب حواراً وتعاوناً بين موسكو وأنقرة.

بشكل عام، تعد صفقة إدلب المحدثة حلاً مؤقتاً آخر للأزمة في المحافظة، وهو وضع مؤقت آخر سيواجه تحدياً في النهاية، هذا هو السبب في أن خطر دورة أخرى من التصعيد لا يزال قائماً، إنها مجرد مسألة وقت.

(م ش)


إقرأ أيضاً