الحكومة السورية تتخلى عن مسؤولياتها وتوقعات بارتفاع أسعار السلع المصنعة محليًّا

بدأت الحكومة السورية تتخلى عن مسؤولياتها الاجتماعية عبر تحرير أسعار العديد من المواد، وبدأت بالمحروقات وخصوصًا المازوت الصناعي والتجاري، وهذا بحسب محلل اقتصادي سوري، سيؤدي حتمًا إلى ارتفاع أسعار السلع المنتجة محليًّا بنسبة 20 – 30 %.

وتشهد المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، ارتفاعًا طرديًّا في أسعار السلع المختلفة وخصوصًا الغذائية، فقد ارتفعت أسعار السلع المقابلة للسلع التموينية في أسواق العاصمة دمشق، حيث بلغ سعر الكيلوغرام الواحد من الأرز حوالي 1600 ليرة سورية، والسكر 1200 ليرة سورية، بينما بلغت أسعار السلع الأساسية في "السورية للتجارة" 600 ليرة سورية لكل كيلو أرز و500 ليرة سورية عن كيلو السكر.

وليس بإمكان الجميع الحصول على السلع الأساسية من هذه المراكز بسبب المحسوبية المستشرية في مؤسسات الحكومة.

وبالإضافة إلى السلع الأساسية، ارتفعت أسعار المحروقات المدعومة، حيث وصل سعر ليتر البنزين إلى 450 ليرة سورية بعد أن كان 250 ليرة سورية، وليس كل السيارات يحق لها الحصول على البنزين المدعوم، إذ ينحصر هذا الدعم بالسيارات ذات السعة اللترية 2000 سي سي وأقل.

في حين ارتفع سعر ليتر البنزين غير المدعوم إلى 1050 ليرة سورية، فيما بقي ليتر مازوت التدفئة والنقل بـ180 ليرة سورية وبالنسبة لمازوت الأفران استقر على سعر 140 ليرة سورية، أما المازوت الصناعي والتجاري فقد وصل سعر الليتر منه إلى 650 ليرة سورية.

وفي هذا السياق، أوضح خبير اقتصادي طلب عدم ذكر اسمه لوكالتنا، أنه مع كل هذا الارتفاع فمن المتوقع أن ترتفع أسعار المواد المصنعة محليًّا ما بين 20 – 30 % بالإضافة إلى إغلاق بعض الورش الصغيرة والمعامل.

وأعاد الخبير الاقتصادي، سبب ارتفاع أسعار المواد المدعومة، إلى العقوبات المفروضة على الحكومة، بالإضافة إلى عدم القدرة على إدارة الموارد الموجودة بكفاءة.

واعتمد مجلس الوزراء، 8.5 ترليون ليرة سورية للموازنة العامة للسنة المالية 2021، في حين وصل سعر صرف الدولار في السوق السوداء إلى ما يزيد عن 2400 ليرة، في حين يبلغ سعر صرف الدولار لدى البنك المركزي حوالي 1250.

هذا وبدأت الحكومة السورية تتخلى عن مسؤولياتها الاجتماعية مع خسارتها لمصادر الإيراد وكانت البداية بتحرير أسعار بعض السلع ولا سيما المحروقات.

وبحسب تصريحات محللين اقتصاديين، فقد شهد الإنفاق على الدعم تراجعًا مطّردًا من 20.2% في 2011 إلى 4.9% في 2019.

كما تراجع الإنفاق على مخصصات التنمية من 7.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011 إلى 2.9% في 2019.

ولجأت الحكومة أيضًا إلى زيادة حصة الدين العام الإجمالي لتزيد نسبتها إلى الناتج المحلي الإجمالي من 30% في عام 2010 إلى 208% في 2019.

ولتأمين الدعم المالي وتعويض النقص الحاصل في مواد الطاقة والعملة الصعبة والسلع الأساسية؛ لجأت الحكومة إلى روسيا وإيران، فوقّعت مع الحكومة الإيرانية اتفاقات مالية خلال الفترة 2013-2017 تقضي بمنح إيران خطوطًا ائتمانية وصلت قيمتها إلى حوالي 11 مليار دولار، تسلّم إيران بموجبها لسورية منتجات نفطية بواقع مليوني برميل شهريًّا ومواد غذائية وطبية وعملة صعبة لدعم الاحتياطي الأجنبي في المصرف المركزي.

وتوقفت خطوط الائتمان بين البلدين في 20 تشرين الأول/ أكتوبر 2018، لتشهد سورية منذ ذلك التاريخ أزمات نفطية خانقة، تبعتها حزمة إجراءات تقشفية، وزيادة كبيرة في أسعار المشتقات النفطية، أثارت سخطًا شعبيًّا واسعًا.

واستغلّت إيران حاجة سورية الماسّة إلى العملة الصعبة والمواد الأساسية، وابتزت الحكومة للحصول على مزيد من الامتيازات المالية والاستثمارات، وفي هذا السياق أشار مستشار وزارة الاقتصاد الإيرانية، ميثم صادقي، إلى أن خط الائتمان النفطي ينص صراحة على "تسديد الديون على شكل استثمارات إيرانية في الأراضي السورية". 

وعلى هذا النهج استمرت الحكومة في فشلها في وضع أي خطة للتخلص من هذه الضغوطات والحد من زيادة الأسعار.

وأمام ارتفاع الأسعار بشكل حاد، دخل منذ بداية العام قرابة مليون ونصف المليون شخص إلى خانة فقدان الأمن الغذائي؛ إذ رفعت تقديرات الأمم المتحدة في برنامج الغذاء العالمي عدد من هم غير آمنين غذائيًّا في سورية إلى 9.3 ملايين شخص، بينما كانت التقديرات في نهاية 2019 تشير إلى 7.9 ملايين شخص، وفي نهاية 2018 نحو 6.5 ملايين شخص.

وتلقي العقوبات المفروضة على الحكومة ووزرائها، بظلالها على المواطنين، فمع قانون قيصر للعقوبات، وكذلك فرض عقوبات أوروبية على وزراء عينوا حديثًا في الحكومة وهم "وزير التجارة والثقافة والتعليم والعدل والموارد المائية والمالية والنقل"، والتي تشمل حظر السفر وتجميد الأصول، تأثرت السوق في مناطق سيطرة الحكومة فورًا عبر ارتفاع مباشر لأسعار المواد الغذائية دون أي يعرف المواطنون سبب الارتفاع.

وتسعى الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا عبر هذه العقوبات إلى الضغط على حكومة الرئيس بشار الأسد من أجل العودة إلى المفاوضات التي تقودها الأمم المتحدة في جنيف من أجل التوصل إلى تسوية سياسية، ولكن الحكومة تتشبث بذهنيتها الرافضة للحوار، وبين هذا وذاك يدفع المواطن السوري الثمن.

وأثّرت الحرائق التي اندلعت مؤخرًا في المناطق الساحلية وبعض المناطق الداخلية، بشكل سلبي على الوضع الاقتصادي في مناطق سيطرة الحكومة وعلى الواقع المعيشي للسكان.

وظهر ذلك عبر ارتفاع أسعار العديد من السلع الغذائية، وخصوصًا المنتجات محلية الصنع، إذ ارتفع سعر صفيحة زيت الزيتون (20 لتر) إلى 120 ألف ليرة سورية بعد هذه الحرائق، في حين بلغ ليتر الزيوت النباتية الأخرى 4000 ليرة سورية.

وفي هذا السياق، يقول المواطن "ل. م": "إن الوضع الحالي يصعب علينا تحمله أو حتى فهمه، أبسط السلع لم نعد قادرين على شرائها مثل الخبز الذي أصبحت الربطة الواحدة منه تباع بأضعاف سعرها"، مشيرًا إلى أن من يريد الحصول عليها من الأفران يجب عليه أن يقف في الطابور ساعات طويلة.

أما المواطن "س. ب " فأكد أن الخضروات باتت قوتهم الوحيد، مشيرًا إلى أن أكل وجبة لأسرة مكونة من 4 أشخاص باتت تكلفتها 5 آلاف ليرة سورية.

فيما لفت المواطن "د. ق" أن هذه الفترة هي فترة تخزين المؤن استقبالًا لفصل الشتاء، وقال: "لكن لم نعد قادرين على تأمين الحاجات اليومية لنؤمن مؤنة لموسم كامل".

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً