المعابر... وسيلة للابتزاز والحصار ضد الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا

تستخدم معظم القوى التي تسيطر على الأرض في سوريا المعابر والمنافذ الحدودية بما ينسجم مع مصالحها، كما أن هذه المعابر استخدمت كوسيلة للضغط والابتزاز وفرض الحصار، وبشكل خاص على مناطق شمال وشرق سوريا.

تعد المعابر والمنافذ الحدودية إن كانت نظامية أو غير نظامية، مهمة جدًّا للدول والقوى والجيوش وحتى التنظيمات والأفراد، حيث تُستخدم من أجل إدخال البضائع والمواد والسلع والأفراد، وتسهيل عمليات التبادل التجاري، وإيصال المساعدات الإنسانية من المنظمات الإنسانية والإغاثية، بالإضافة إلى إيقاف تدفق الهجرة غير الشرعية.

إلا أن ماهية المعابر والمنافذ الحدودية تغيّرت بشكلٍ كلّي خلال الأزمة السورية، حيث سعت القوى المتناحرة في سوريا إلى السيطرة على المعابر والمنافذ الحدودية، وتم استخدامها في الكثير من الأحيان كوسائل للضغط والابتزاز وفرض الحصار وبشكلٍ خاص ضد مناطق شمال وشرق سوريا، كما فعلت تركيا منذ بداية الثورة السورية، وروسيا أواخر عام 2019، وحكومة دمشق بداية العام الحالي، بالإضافة إلى تسهيل دخول عشرات الآلاف من الأشخاص الذين انضموا إلى التنظيمات المرتزقة كجبهة النصرة وداعش كما فعلت تركيا.

وعلى مدار 10 سنوات من الأزمة السورية، كانت هناك هيمنة متغيرة على إدارة المعابر والمنافذ الحدودية، سواء كانت من قبل قوات حكومة دمشق والفصائل الموالية لها، أو عناصر المرتزقة ومؤخرًا دولة الاحتلال التركي وروسيا.

'المعابر الحدودية في سوريا قبل الثورة'  

هذا؛ ويحد سوريا من الشمال تركيا، ومن الشرق العراق، ومن الجنوب الأردن، ومن الغرب فلسطين ولبنان والبحر الأبيض المتوسط، وترتبط سوريا مع هذه الدول بعدّة معابر رسمية، بالإضافة إلى وجود عدّة منافذ شرعية وغير شرعية.

جنوبًا يرتبط الأردن بسوريا بحدود جغرافية يزيد طولها عن 375 كم، ويوجد على طول هذه الحدود معبر نصيب الذي يعد الممر الرئيس بين سوريا والأردن، بالإضافة إلى معبر الجمرك؛ كما توجد عدّة ممرات غير نظامية غرب مدينة درعا، أبرزها تل شاهب والبادية في محافظة السويداء تقابلها مدينة الرويشد الأردنية.

أما غربًا فتربط بين سوريا ولبنان حدود تمتد بطول 375 كيلومترًا، ويوجد على طول هذه الحدود 6 معابر هي: "معبر العريضة- معبر الدبوسية- معبر تلكلخ- معبر الجوسية- معبر حمرا- معبر المصنع الحدودي على الطريق بين دمشق وبيروت"؛ كما يوجد عدّة منافذ وممرات غير رسمية تمتد من مدينة الزبداني إلى جرود عرسال والطفيل اللبنانية.

وفي الشمال يبلغ طول الشريط الحدودي بين سوريا وتركيا حوالي 822 كيلومترًا، ويمتد من منطقة عين ديوار وحتى لواء الاسكندرون الذي احتلته تركيا عام 1939، وضمته بشكل رسمي إلى الأراضي التركية عام 1974، ويوجد على طول الشريط الحدودي عدّة معابر رسمية، وهي: معبر كسب في اللاذقية ومعبر باب الهوى في إدلب وباب السلام في حلب ومعبر جرابلس وكري سبي/ تل أبيض، ومعبر كوباني ومعبر نصيبين في قامشلو، بالإضافة إلى وجود عدّة منافذ في سري كانيه والدرباسية.

شرقًا يبلغ طول الحدود السورية- العراقية أكثر من 599 كم، ويوجد على طول هذا الشريط ثلاث معابر رئيسة وهي: معبر تل كوجر/ اليعربية في إقليم الجزيرة، معبر بوكمال (القائم) والتنف في البوكمال التابعة لدير الزور؛ بالإضافة إلى منفذ الوليد وعدّة منافذ أخرى غير رسمية.

'الشكل الحالي للمعابر في سوريا'

بعد اندلاع الثورة السورية في آذار 2011، والتي تحولت فيما بعد إلى أزمة نتيجة التدخلات الخارجية، في مقدمتها تركيا، التي احتلت أجزاء واسعة من سوريا، بدءًا من مدينة جرابلس في 24 آب 2016 عبر مسرحية بينها وبين مرتزقة داعش، وصولًا إلى الباب وإعزاز وإدلب وعفرين وكري سبي وسري كانيه، وتغيّرت حركة المعابر والمنافذ الحدودية، واستخدمتها القوى المسيطرة عليها من أجل مصالحها، كإدخال عناصر المرتزقة، والضغط على القوى الأخرى. 

واللافت أن المعابر والمنافذ الحدودية استخدمت في سوريا ضد أبناء شمال وشرق سوريا، من قبل دولة الاحتلال التركي التي احتلت أجزاء من شمال وشرق سوريا، وروسيا الحليفة لحكومة دمشق والعضوة في الأمم المتحدة، والتي استخدمت الفيتو الروسي لمنع وصول المساعدات إلى أبناء مناطق شمال وشرق سوريا من معبر تل كوجز/ اليعربية.

في الشمال أغلقت تركيا كافة المعابر الحدودية التي تربط مناطق شمال وشرق سوريا بمناطق باكور كردستان وتركيا، منذ عام 2014، (أي عقب تحرير المناطق الحدودية مع تركيا من مرتزقة داعش وبشكل خاص كري سبي وسلوك)، على الرغم من أنها كانت مفتوحة على مصراعيها أمام الفصائل المرتزقة من أحرار الشام وبعدها جبهة النصرة، ثم داعش.

المعابر المفتوحة الآن في الجهة الشمالية هي: معبر جرابلس، وتم فتحه بعد سيطرة دولة الاحتلال التركي على المدينة أواخر آب 2016، ويدار بشكل مباشر من قبل الجيش التركي، ومعبر الراعي الذي فتح في 2017، ويتولى إدارته مرتزقة فرقة السلطان مراد، ومعبر باب السلام في منطقة إعزاز ويدار بشكل فعلي من قبل الاستخبارات التركية، وعن طريقه تقوم تركيا بإدخال السلاح والعتاد إلى الأراضي السورية المحتلة، ومعبر باب الهوى الواقع شمال إدلب وعن طريقه يتم إدخال السلاح والعتاد ويدار من قبل دولة الاحتلال التركي، وعقب احتلال مدينة عفرين في آذار 2018 تم فتح معبر في قرية حمام التابعة لناحية جندريسه.

أما غربًا مع الدولة اللبنانية، فهناك معبر جديدة يابوس (معبر المصنع) في محافظة ريف دمشق، وهو منفذ رئيس على الحدود اللبنانية- السورية، أما باقي المعابر والمنافذ كمعبر العريضة- معبر الدبوسية- معبر تلكلخ- معبر الجوسية- معبر حمرا، بالإضافة إلى عشرات المنافذ غير النظامية على طول الشريط الحدودي مع لبنان فهي خاضعة لفصائل موالية لحكومة دمشق وحزب الله اللبناني، بحسب تصريح لفراس طلاس نجل وزير الدفاع السوري السابق مصطفى طلاس في مقابلة مع العربية في آذار المنصرم.

جنوبًا مع الأردن هناك معبر نصيب الدولي، والذي خرج عن سيطرة قوات حكومة دمشق مطلع الثورة السورية، وتم إعادة السيطرة عليه في 6 تموز 2018، ويدار الآن من الجانب السوري من قبل حكومة دمشق. بالإضافة إلى وجود عدّة منافذ غير شرعية يتم تهريب البضائع منها من وإلى سوريا- الأردن.

وبالنسبة لحال المعابر في الجهة الشرقية والتي تربط بين سوريا والعراق، فإن معبر البوكمال (القائم) خرج من سيطرة حكومة دمشق أواخر عام 2012، وخضع منتصف عام 2013 لسيطرة مرتزقة داعش، وتم فتحه في 30 من أيلول 2019 من قبل حكومة دمشق، عقب تحرير تلك المنطقة من داعش، وهو خاضع بشكل فعلي للفصائل الموالية لإيران، وأما معبر التنف فهو خاضع لسيطرة التحالف الدولي، وبالنسبة لمعبر تل كوجر/ اليعربية الواصل بين مناطق شمال وشرق سوريا والعراق فقد تم إغلاقه بموجب فيتو روسي عام 2019، بهدف منع وصول المساعدات إلى أبناء المنطقة.

وهناك منفذ سيمالكا الذي يربط مناطق شمال وشرق سوريا بإقليم كردستان، وهذا المنفذ تحت رحمة الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتلقى توجيهاته من دولة الاحتلال التركي، ومغلق معظم الأوقات أمام دخول المساعدات الإنسانية.

'حرب المعابر'

وبالنظر إلى الوضع الحالي للمعابر الحدودية في سوريا، فإن كلًّا من تركيا وروسيا وحكومة دمشق التي أغلقت المنافذ الواصلة بين مناطقها ومناطق الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا منذ قرابة شهر، تحاول محاصرة أبناء المنطقة بكافة السبل والطرق، وضرب المشروع الديمقراطي الذي يتبناه أبناء المنطقة، المشروع الذي يراه المراقبون والمحللون أنه الأمثل لحل الأزمة السورية التي تتفاقم يوما بعد يوم.

كما ويرى المراقبون أن السياسية التي تتبعها حكومة دمشق وروسيا وتركيا متناغمة فيما بينها، حيث تحاول روسيا الآن وعبر طرح مشروع لفتح منافذ بين المناطق المحتلة ومناطق حكومة دمشق التخفيف من تداعيات قانون قيصر على الاخيرة، وإحيائه اقتصاديًّا.

ANHA


إقرأ أيضاً