الصراع على قره باغ .. أينما وجدت تركيا وجدت معها الفوضى

تجددت الاشتباكات، صباح اليوم، على الحدود الشمالية بين أرمينيا وأذربيجان، وسط دخول تركي – روسي على خط الأزمة، حيث شنت أذربيجان هجوماً على منطقة قرة باغ الجبلية، فيما أعلنت الأخيرة حالة الحرب والتعبئة العامة، فما هو أساس الخلاف؟

أعلنت أرمينيا، صباح اليوم، أن أذربيجان تشن هجومًا باتجاه منطقة قره باغ، وأنها تمكنت من إسقاط مروحيتين أذربيجانيتين و3 طائرات مسيّرة.

وقال رئيس وزراء أرمينيا نيكول باشنيان صباح اليوم: "العدو بدأ هجومًا باتجاه قره باغ، والجيش يسيطر على الوضع بنجاح".

وزارة الدفاع الأرمنية أعلنت إن قواتها أسقطت مروحيتين أذربيجانيتين وثلاث طائرات مُسيّرة، محملة قيادة أذربيجان "كامل المسؤولية" عما يحدث.

ومن جانبها، أفادت وزارة الدفاع الأذربيجانية، بأن أرمينيا شنت قصفًا مكثفًا لمواقع الجيش الأذربيجاني والبلدات الواقعة قرب خط التماس، مشيرةً إلى سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين.

وأضافت الدفاع الأذربيجانية أن الجيش يتخذ "إجراءات جوابية" وأن الوضع العملياتي تحت السيطرة.

وبدوره أعلن المتحدث الصحفي باسم زعيم ناغورني قرة باغ، فغرام بوغوسيان، اليوم الأحد، أن رئيس جمهورية ناغورنو قرة باغ، أن أرايك آروتيونيان، قد أعلن حالة الحرب والتعبئة العامة.

ونشر على صفحته على موقع "فيسبوك"، بيان آروتيونيان، جاء فيه: "بناء على الوضع الحالي، تم عقد اجتماع استثنائي للمجلس الوطني. وفي حديثي للنواب، قلت إنني أعلنت حالة الحرب والتعبئة العامة لمن تجاوزوا الثامنة عشرة من العمر".

دخول تركي – روسي على خط الأزمة

وسرعان ما دخلت تركيا على خط تجدد التوتر، حيث قال المتحدث باسم الرئاسة التركية، إبراهيم كالين، "ندين هجوم أرمينيا على أذربيجان"، مضيفاً "أرمينيا انتهكت وقف إطلاق النار من خلال الهجوم على المناطق السكنية وأظهرت مجدداً أنها ضد السلام والاستقرار".

روسيا بدورها أبدت موقفها من ذلك، حيث قال النائب الأول لرئيس لجنة الشؤون الدولية بمجلس الاتحاد الروسي، فلاديمير جباروف، اليوم، إنه يجب على أطراف النزاع في ناغورنو قرة باغ، وقف إطلاق النار والجلوس إلى طاولة المفاوضات.

وكان آخر الاشتباكات بين الطرفين حدثت في شهر تموز من العام الحالي، حيث قُتل سبعة عسكريين ومدني واحد من أذربيجان وعسكريان من أرمينيا خلال تجدد الاشتباكات بين الدولتين اللتين خاضتا حربًا في تسعينات القرن الماضي حول منطقة ناغورني – قرة باغ الجبلية.

وسرعان ما أقحمت تركيا نفسها في الصراع حيث قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار أن بلاده ستواصل الوقوف إلى جانب أذربيجان ضد أرمينيا.

وجاء ذلك في اجتماع عقده أكار عبر تقنية الـ”فيديو كونفرانس” مع رئيس هيئة الأركان يشار غولر وقادة القوات البرية أوميت دوندار، والجوية حسن كوجوك آق يوز، والبحرية عدنان أوزبال إلى جانب عدد من نوابه.

تركيا تحرك مرتزقتها

ونقلت وسائل إعلام عن مصادر في مدينة عفرين التي تحتلها تركيا شمالي سوريا أن المخابرات التركية بدأت بتسجيل أسماء المرتزقة وخاصة مرتزقة الفصائل التركمانية لزجهم في أذربيجان لقتال الأرمن.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان في آخر إحصائية له في 24 من الشهر الحالي إن تركيا نقلت نحو 300 مرتزق غالبيتهم العظمى من مرتزقة "السلطان مراد والعمشات"، من بلدات وقرى بمنطقة عفرين شمال غرب حلب وقيل لهم “أن الوجهة ستكون أذربيجان”.

وبحسب المرصد فإن قادة الاحتلال التركي أبلغوا المرتزقة أن الهدف من إرسالهم إلى هناك هو حماية مواقع حدودية، مقابل مبلغ مادي يتراوح بين 1500 و2000 دولار أميركي.

أعوام من الصراع

وتوجد منطقة ناغورني قره باغ في محور العلاقات المتوترة بين يريفان وباكو، وقد ألحقت السلطات السوفياتية هذا الجيب الذي تسكنه أغلبية أرمينية بأذربيجان عام 1921، لكنه أعلن استقلاله عام 1991 بدعم من أرمينيا.

تلا ذلك حرب أدت إلى مقتل 30 ألف شخص ونزوح مئات الآلاف، ورغم توقيع اتفاق وقف لإطلاق النار عام 1994 وقيام وساطة روسية أميركية فرنسية تحت اسم "مجموعة مينسك"، لا تزال الاشتباكات المسلحة متواترة.

وجعلت تركيا التي لها طموحات جيواستراتيجية في القوقاز وآسيا الوسطى، من أذربيجان الثرية بالمحروقات والتي يتحدث شعبها لغة متفرعة من التركية، حليفها الأساسي في المنطقة، وهي صداقة يعززها العداء المشترك لأرمينيا.

أما أرمينيا، فتحمل ضغينة تجاه تركيا بسبب إبادة الإمبراطورية العثمانية نحو مليون ونصف مليون أرميني خلال الحرب العالمية الأولى.

وفي الأثناء تقيم روسيا مع أرمينيا علاقات أوثق من علاقاتها مع أذربيجان، لكنها تبيع الأسلحة للطرفين، وانضمت يريفان إلى أحلاف سياسية واقتصادية وعسكرية تقودها موسكو، أبرزها منظمة معاهدة الأمن الجماعي.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً