الواقع الأدبي في مدينة الرقّة يزهر من جديد

شهدت الحركة الأدبية في مدينة الرّقّة عدّة عصور من الازدهار والاندثار تركت إرثًا ثقافيًّا للمدينة وأبنائها الذين يحاولون اليوم إحياء هذه الحركة من خلال عدّة نشاطات أدبيّة وثقافيّة تصدّرها مركز الرقة للثقافة والفنون واتحاد المثقفين في المدينة.

اعتُبر الأدب ومؤلفاته في مختلف المجالات من قصص وروايات وشعر ونثر المرآة الحقيقية للشعوب، حيث دأبت المجتمعات السابقة على قياس مدى تقدمها الثقافي والحضاري بقدر الإنتاج الأدبي من كتب ومؤلفات إضافةً إلى الاتجاه العام لدى أبناء تلك المجتمعات للقراءة والمطالعة.

والرقة السورية حالها حال تلك المجتمعات، حيث تأثرت الحركة الأدبية فيها بمختلف العصور التي مرّت بالمدينة، وكان للأثر السياسي الدور الأبرز في ازدهار هذه الحركة أحيانًا أو انحطاطها واختفائها أحيانًا أُخرى.

شهدت الحركة الأدبية لمدينة الرقة ازدهارًا كبيرًا خلال العصر العباسي، بعد أن تحوّلت عاصمة للدول العباسية إبان حكم الخليفة العباسي هارون الرشيد، حيث ساهمت مكانة الرقة السياسية في الدولة آنذاك لتتحول إلى قبلة جمعت أُدباء وعُلماء وشُعراء أتوا من مختلف البلدان التي كانت تحكمها الدولة العباسية أمثال أشجع السلمي وعبد الحميد الكاتب والشاعر العربي الشهير أبو العتاهية، إضافةً إلى ظهور شعراء من أبناء المدينة مثل الشاعر ربيعة الرقي ومحمد بن حسين الرقي وسالم بن وابصة الأسدي.

وخلال فترة غزوات المغول للمنطقة بشكل عام تعرّضت الرقة إلى تخريب أفقدها المكانة التاريخية والثقافية التي ملكتها خلال فترة الازدهار العباسي، لتختفي الحياة ومظاهرها بشكل شبه كامل عن حاضرة الرشيد وعاصمة دولته.

"أدب الرقة بعد قرون الضياع"

عادت الحركة الأدبية في مدينة الرقة خلال العصر الحديث بعد عدّة قرون من الضياع والغياب عن الحياة بكل أشكالها العمرانية والثقافية لتعتبر من جديد من أنشط الحركات الأدبية ومن أغزرها إنتاجًا، ويعود ذلك بشكل أو بآخر إلى كثرة المواهب من أبناء المدينة الذين نمّتهم الطّبيعة الفُراتية الجميلة التي امتازت بها البيئة الرقاوية.

والمراقب للحركة الأدبية ولكتابها يُلاحظ بروز أسماء لمعت خلال فترة منتصف القرن الماضي أمثال عبد السلام العجيلي ومصطفى الحسون وفيصل البليبل، ليأتي بعدها عدّة كتّاب تمكنوا من تأسيس جمعية ثقافية تحت اسم "ثورة الحرف" في ستينيات القرن العشرين مثل إبراهيم الخليل وعبد الله أبوهيف، إضافة إلى أسماء شعراء وكتّاب آخرين، وشهدت الفترات المُتلاحقة صعود أسماء وانتشار الكتب وافتتاح عدد من المكتبات داخل المدينة.

"سنوات الأزمة السورية تفقد الرّقّة كُتبها وكتّابها"

أثقلت سنوات الأزمة السورية كاهل الحركة الأدبية والثقافية في المدينة، حيث فقدت الرقة العديد من الكتّاب والمثقفين الذين هجروا المدينة بعد سيطرة التنظيمات المسلحة عليها، كما تعرّضت الكتب والمكاتب للنهب أو التخريب وحرقت على مرأى من أبنائها الذين رأوا تراث مدينتهم يمزّق ويُحرق في تمثيل تاريخي وعودة لتصور الكلام عن فترات غزو المغول وتدميرهم للمدينة.

"أدب الرقة ينهض من تحت رماد التطرف والإرهاب"

بعد تحرير مدينة الرقة من أحضان مرتزقة داعش ظهرت محاولات حثيثة من مثقفيّ المدينة في إحياء الحركة الأدبية، تصدّرها مركز الرقة للثقافة والفنون واتحاد مثقفيّ الرقة اللّذان حاولا جمع المثقفين وتنظيم عدد من الفعاليات الثقافية والأمسيات والمسابقات الشعرية والقصصية لأبناء المدينة والوافدين إليها من المحافظات السورية الأخرى.

 وتمتلك المدينة اليوم، عددًا من المكتبات التي تحتوي على كتب ومؤلفات في مختلف المجالات الفنية والأدبية، بينها مكتبة بورسعيد، التي تم إنشاؤها في العام 1957، وتعدّ أقدم مكتبة لاتزال موجودة وسط المدينة بالقرب من متحفها، وتحوي مئات الكتب، بينها كتب يزيد عمرها عن المئة عام إضافة إلى وجود مكتبة عامة في مركز الرقة للثقافة والفنون.

 

وحول تشجيع الحرِاك الثقافي في مدينة الرقة، تحدث الرئيس المشترك لاتحاد المثقفين عبد الرحمن الأحمد عن مشاريعهم وبرنامج عمل الاتحاد، وقال:" الرقة مدينة عريقة عمرها أكثر من 9 آلاف عام، مدينة شهدت فترات تألق وازدهار والتي كانت منذ 1300 عام عاصمة الدولة العباسية".

وأوضح أن اتحاد المثقفين في الرقة، يعمل على إعادة النشاط الثقافي في الرقة وإعادة دورها الأدبي والحضاري، من خلال استقطاب من بقي من الأُدباء والمثقفين.

 وأضاف: لدينا طموح لإقامة نشاط ثقافي بعنوان "مهرجان الرشيد الثقافي" لتكريم الرّواد الأوائل في الرقة، ومن ضمن مشاريعهم أيضًا يعمل الاتحاد على طباعة ديوان للشاعر مصطفى الحسون الذي كان يسمى بحتري الرقة".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً