عن التهديدات التركية.. إلهام أحمد: سياسة توسعية وعلى المكونات التكاتف لمواجهتها

قالت رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، إن زيارة وزير الدفاع التركي إلى بغداد وإقليم كردستان، "تدخل ضمن سياسة تركيا التوسعية في المنطقة"، وشددت على "التكاتف بين مكونات المنطقة، لمواجهة استبداد الاحتلال التركي".

جاء حديث رئيسة الهيئة التنفيذية لمجلس سوريا الديمقراطية، إلهام أحمد، خلال ندوة حوارية، أقيمت في مدينة حلب للنقاش حول احتلال عفرين ومساعي الدولة التركية عبر التاريخ لتوسيع رقعة احتلالها في المنطقة.

إلهام أحمد أشارت في مستهل حديثها إلى أهمية مدينة عفرين التي تتميز بفسيفساء من المكونات في المنطقة.

'احتلال ومحو الثقافة'

وعن المناطق المحتلة قالت إلهام احمد "عندما نتناول موضوع عفرين نقصد كل مناطق السورية المحتلة من قبل الدولة التركية كجرابلس والباب وإعزاز، إلا أن عفرين حدث فيها الكثير من التهجير القسري إلى جانب نسف وضرب كل المعالم التاريخية الموجودة فيها".

وأكملت إلهام أحمد "تسعى الدولة التركية من خلال سياسة التتريك إلى محو الثقافة الأصلية لسكان المنطقة واستغلال المكونات الموجودة فيها".

وأشارت إلهام أحمد إلى الندوات التي تُعقد في مجلس سوريا الديمقراطية، وبيّنت أنها لتسليط الضوء على الجرائم التي ترتكبها تركيا بحق السوريين، وقالت: "السياسة التي تمارسها تركيا، منذ التاريخ وإلى الآن، توضح أنها لا تزال تسعى إلى تنفيذ وتطبيق سياسة أجدادها العثمانيين".

'السياسة التركية العثمانية'

وعن هذه السياسة أفادت إلهام أحمد، بقولها: "لا يمكننا تناول سياسة الدولة التركية بمعزل عن السياسات الدولية، لأنها لم تكن منفصلة عنها، فعند الحديث عنها يتضح لنا أن سياسات الدولة التركية التوسعية تصل إلى كافة الشرق الأوسط، وعلينا الوصول إلى أفكار لمواجهة مشروع الاحتلال التركي لسوريا".

وأوضحت: "الدولة التركية دخلت الشرق الأوسط باسم الإسلام، ومارست خلال 4 قرون سياسة نسف الثقافات الأصلية وصهرها في المنطقة تحت راية الإسلام، والجميع يعلم أن الدولة التركية منذ تلك الفترة وحتى الآن تستخدم الإسلام بهدف فرض سيطرتها على شعوب المنطقة، ووضعها تحت سيطرتها واحتلالها".

وقارنت إلهام أحمد بين ما ارتكبته الإمبراطورية العثمانية والدولة التركية الحالية، أردفت: "نرى الآن أن تركيا تسعى إلى الوصول إلى الحدود التي كانت توجد فيها الإمبراطورية العثمانية، وحاليًّا تستخدم الدين الاسلامي كراية وتسعى إلى قيادة الحلف الإسلامي السني في العالم".

'تداخلات تقسيم سوريا'

وعن تدخل الدولة التركية في الشأن السوري، قالت: "نتذكر تصريحات أردوغان في بدايات الأزمة السورية أثناء المظاهرات التي انطلقت في بعض المدن السورية، ومحاولات تركيا التدخل بدعم الجهات المعارضة والسعي إلى السيطرة على الدولة السورية باسم معارضة النظام السوري".

وأضافت: "رأينا فيما بعد كيف هذا الدعم تحول إلى نوايا لتقسيم الأراضي السورية، ولكن نتيجة اتفاقات بين تركيا ودول أخرى تراجع دعمها للمعارضة إلى أن وصلت الأخيرة إلى حدود إدلب".

'احتلال وترسيخ التتريك'

واسترسلت إلهام أحمد في حديثها عن استهداف الدولة التركية لمناطق الإدارة الذاتية كعفرين وتل أبيض وسري كانيه/ رأس العين، وبيّنت أن "نظام الإدارة في هذه المناطق كان هادفًا إلى المساواة بين الجنسين، والاعتماد على الإدارة والإمكانات الذاتية، بعيدًا عن النظام المركزي".

وأضافت: "وعليه فالدولة التركية هاجمت هذا النموذج، وتعدّت على مقاييس حقوق الإنسان ومبادئ الحريات بكل النواحي، وعرّضت هذه المناطق للمجازر والتطهير العرقي ورسخت فيها الثقافة التركية".

'دمشق وأنقرة.. تعاون أمني'

وأوضحت إلهام أحمد أن "حقيقة الدولة التركية ليست معارضة النظام السوري، وهي ليست ضد الدكتاتوريات كما تدّعي، إنما هي تسعى إلى فرض سيطرتها وسلطتها داخل الأراضي السورية وأن تكون مؤثرة في إدارة دمشق".

ولم تبدِ إلهام أحمد أي استغراب خلال حديثها من التعاون الأمني بين حكومتي أنقرة ودمشق، وقالت بهذا الصدد: "إننا لا نستغرب وجود حوار بين الدولة التركية والنظام السوري بصدد التعاون الأمني بين الطرفين"، وأمضت مضيفة: "فبعد تلك الحوارات قامت حكومة دمشق بفرض حصار على شعبها، الذي هُجّر ويعيش في مخيمات اللجوء، بالتزامن مع تعمد الدولة التركية قصف بلدة تل رفعت، وارتكابها مجازر بحق المدنيين العزل، وآخرها القصف الذي راح ضحيته 4 أشخاص بينهم أطفال ونساء".

'القضية الكردية مدخل قضايا العالم'

وتطرقت إلهام أحمد إلى حجج الدولة التركية بشن هجماتها على سوريا، في أنها "تحارب حزب العمال الكردستاني على حدودها"، وأمضت متسائلة: هل يوجد حزب العمال الكردستاني في جزر اليونان وأرمينيا وحتى في ليبيا؟ حتى تجد لها الحق في التدخل بالشأن الداخلي الليبي، وهل هناك تهديد تتعرض له تركيا وأمنها الداخلي كي تنقل مرتزقتها من سوريا إلى ليبيا لتقاتل هناك؟".

وأكدت إلهام أحمد أن "قضية ليبيا تختلف عن قضية سوريا بالكامل، فبينهما جغرافية واسعة، ولكن الدولة التركية جعلت من القضية الكردية فوبيا كي تتجاوز بها حدود الدول".

ولفتت إلى المتغيرات التي تحدث في السياسات الدولية، وأفادت أنها "السبب الأساسي وراء تطوير سياسات التوسع التركية في دول الشرق الأوسط وأوروبا، فالأزمة الموجودة في سوريا تعكس الأزمة البنيوية للنظام العالمي الذي لم يعد بإمكانه الاستمرار بسياساته القديمة".

واستدركت أن "حتى حدود الدول لم ترسم بإرادة شعوب المنطقة، إنما فُرِضت هذه الحدود عليهم، وهي لا تناسب شعوب الشرق الأوسط".

'خلق النزاع بين الكرد'

وفي ختام حديثها أشارت رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سوريا الديمقراطية إلهام أحمد، إلى زيارة وزير الدفاع التركي، خلوصي آكار، إلى بغداد وإقليم كردستان، وقالت إنها "تدخل ضمن إطار السياسة التركية التوسعية في المنطقة، فهي تسعى إلى زيادة سيطرتها في إقليم كردستان، وتسعى إلى إعلاء شأن طرف كردي على حساب طرف آخر لخلق النزاع والاقتتال الداخلي بينهم، باتباع سياسة فرّق تسُد".

وهنا شددت إلهام أحمد على ضرورة التكاتف بين مكونات المنطقة، لمواجهة استبداد الاحتلال التركي.

(س ر)

ANHA


إقرأ أيضاً