أين وصلت منبج بعد ثلاث سنوات من تأسيس الإدارة المدنيّة الديمقراطية فيها؟

تخطّت الإدارة المدنية الديمقراطية لمدينة منبج كونها تجربة وأصبحت حالة مثلى ومعنى صادقاً لإدارة مدنية تنظر لها باقي المناطق السورية بعين الإعجاب، وبفضل جهود إدارتها المدنية باتت مركزاً من مراكز الأمن والأمان، تجذب إليها النازحين من عموم المناطق السورية.

لم تكن مدينة منبج قد لامست قبيل تحريرها أيّاً من طموحات أبنائها في ديمقراطية تسود المدينة ولا خدمات تليق بها، وذلك ما جعلها مخفيّة عن مسامع وأنظار الكثيرين من أبناء سوريا، رغم أنّها مدينة تعتمد الزراعة والتجارة والصناعة باقتصادها، كما أنّها من المدن السورية القديمة بشهادة قلعتها ومدافنها الأثرية.

وتتميّز مدينة منبج بتعايش أربعة مكوّنات فيها، وهي (التركمانية، الكردية، العربية، الشّركسية)، وكذلك تمتلك طابعاً عشائريّاً من العشائر الكردية والعربية، وذلك يعني أنّ في منبج وحدها مزيجاً يعبّر عن تآخي المكوّنات منذ التّاريخ وحتى الآن، تعبيراً اجتماعيّاً دون الاكتفاء بقلاع ومعالم أثرية ربّما أخفى جور السنين معالمها.

وكانت أولى طموحات أبناء مدينة منبج قد بدأت تصبح بالإمكان بعد تحريرها بدماء أبنائها من مقاتلي مجلس منبج العسكري الذين دحروا مرتزقة داعش في الـ12 من آب/أغسطس عام 2016.

وبعد مضي 8 أشهر على تحريرها، تشكّلت الإدارة المدنية الديمقراطية لمدينة منبج وريفها من أبنائها في الـ12 من آذار/مارس عام 2017 معتمدة الديمقراطية التوافقيّة لترضي وتجانس كافّة مكوّنات مدينة منبج دون تهميش أو تغييب لأيّ مكوّن كان.

فأصبحت وحدة أبناء مدينة منبج من كافّة مكوّناتها في جسد واحد، فجسّد إدارتها، وخلال ثلاث سنوات من التّأسيس باتت صرحاً للأمن والأمان تترامى إليها أنظار السّوريين النّازحين من عموم المناطق السّورية.

 وفيما يلي نبذة عن أهم الأعمال الخدمية الّتي قدّمتها الإدارة المدنيّة الديمقراطية في مدينة منبج وريفها، تزامناً مع حلول ذكرى تأسيسها.

في القطاع التعليميّ

ومن أهمّ أعمال الإدارة على مستوى التّربية والتّعليم هي ترميم وإعادة تأهيل المدارس، والتي كان أغلبها مواقع لتمركز مرتزقة داعش والفصائل التي سيطرت على مدينة منبج من قبلها ما ألحق فيها أضراراً جسيمة، وذلك ليس بالغريب إذ كانت المدارس سجوناً لمن تختطفه مرتزقة داعش، كلّ ذلك بدّدته الإدارة المدنية، وجعلت من المدارس منارة للعلم.

وأعادت الإدارة المدنية تأهيل ما أمكن تأهيله من مدارس في السّنتين الأولى من التّأسيس، إلّا أنّها في عامها الثالث بدأت بأعمال التّرميم للمدارس المتضرّرة جزئيّاً من ناحية المبنى والبنية التّحتية، وخاصّة في الريف، وبذلك أصبحت 322 مدرسة في المدينة والريف مجهّزة بالمقاعد المدرسية والمرافق الصّحّيّة، وحفرت آباراً في مدارس الأرياف.

كما أهّلت لجنة التربية والتعليم خلال العام المنصرم ما يقارب 3000 معلّم ومعلّمة من خلال دورات خاصّة بالمعلّمين لتطوير مستوى المعلّمين من ناحية الأسلوب، كما خضع المعلّمون والمعلّمات الوكلاء لدورات رفع مستوى، بلغ عددهم 870 معلّماً ومعلّمة.

كما أنشأت الإدارة المدنية مدرستين في مخيّمات منبج الّتي تأوي نازحي مسكنة ودير حافر ليكون التّعليم قد عمّ كلّ قانطي منبج، فنشطت عجلة التربية والتعليم بفضل جهود الإدارة المدنية التي جعلت من أولويّاتها التّعليم، حتّى اتّخذت من شعار "التّعليم أوّلاً" هدفاً تسعى من أجله، وذلك ما زاد من عدد الطّلّاب الّذين بلغ عددهم أكثر من 100 آلف طالب وطالبة. 

في قطاع الصّحّة

ولم تقلّ عزيمة الإدارة في المجال الصّحّيّ، كما هي في المجال التعليمي، إذ رمّمت المستوصفات ومشفى الفرات على قسمين؛ في العام الأوّل كان التّرميم إسعافي وفي العام التالي جهّزت الطابق الثاني من مشفى الفرات الذي أحرقه داعش، وفي السنة الثالثة فعّلت الإدارة المدنية قسم العناية المشدّدة بشكل كامل، كما فعّلت قسم العظمية في مشفى الفرات، وجهّزته بالمعدّات الطّبية اللّازمة، وفعّلت أيضاً قسم حواضن الأطفال.

وزادت لجنة الصّحّة التّابعة للإدارة المدنيّة من عدد المخابر في مشفى الفرات، وفعّلت قسم غسيل الكلية، والذي يعتبر الوحيد في المنطقة، وفعّلت اللجنة مؤخّراً آلية للوقاية من فيروس كورونا، وجهّزت فرق صحّيّة للكشف عن حالات الإصابة بالفيروس من خلال الفحص الأوّلي، وذلك في معابر المدينة، وتعمل على تجهيز مركز للحجر الصّحّيّ، تحسّباً لأيّ إصابة قد يتمّ الكشف عنها.

وجعلت الإدارة نصب عينيها مخطّطاً لعامها المقبل لتطوير المجال الصّحّيّ والدّخول في مجال إعداد مشاريع صحّيّة شبيهة بالصّيدلية المركزية، ومن المفترض أن تنشِئ مخبراً مركزيّاً ومركزاً شعاعيّاً طبّيّاً.

وبلغ عدد المراجعين والمرضى في جميع أقسام مشفى الفرات أكثر من 166 ألف حالة منذ افتتاحه.

القطاع الخدميّ

وتعتبر أعمال بلدية الشعب في مدينة منبج من الأعمال التي لامست كلّ مواطن، إذ كان عملها في العام الأوّل بعد التّحرير مُنصبّاً على ترميم الجسور الّتي أدّى هدمها إلى تقطيع أوصال المدينة، ولم تكن أعمال ترميم الجسور بالمهمّة السّهلة، خاصّة أنّ البنى التّحتية أسفل الجسور تكون معرّضة للتدمير أكثر من أيّ منطقة أخرى، وانصبّ أيضاً عملها على التّرميم واستكمال مخطّطات التّرميم في السّنة الثانية.

واختلف الأمر في السّنة الثالثة إذ عملت الإدارة على إنشاء عدّة مشاريع ضخمة على مستوى المدينة، كان أبرزها مشروع كراج البولمان في حي الحزاونة في الطّرف الجنوبي من المدينة، والذي هدف للتخفيف من ازدحام المدينة، وتنشيط المحال التّجارية في حي الحزاونة.

كما عملت بلدية الشعب على فتح طرقات جديدة، وتزفيت الطّرقات وتعبيدها، إذ بلغت كمّيّة الزّفت المستخدمة في السنة الماضية أكثر من 48 ألف متر مكعّب في المدينة والرّيف، ونفّذت مشروع صرف صحّيّ بطول 400 متر في المدينة والريف على حدّ سواء، وأنارت كلّاً من طرقات حي السرب وطريق حلب وشارع الرابطة، وأهّلت الحدائق.

كما يعمل عمّال النظافة في مدينة منبج على مدار الـ24 ساعة؛ لتنظيف شوار المدينة حتّى تظهر بأبهى حلة، وعرفاناً لجهود عمال النّظافة وشكراً على جهودهم نصبت الإدارة المدينة في مدينة منبج وريفها نصباً يجسّد عامل النّظافة على طريق حلب بالقرب من مشفى الفرات، ليكون أوّل نُصب تذكاريّ لعامل نظافة في مدينة سورية.

في قطاع الزّراعة

كما تسعى الإدارة المدنية لتحقيق اكتفاء ذاتيّ بالنّسبة للمنتجات النباتية من خضار وحبوب، إذ تبذل قصار جهدها بدعم القطاع الزراعي من خلال مؤسّسة الزّراعة، وبلغ عدد الآليات الزّراعية بمختلف أنواعها المزوّدة بمادّة المازوت المدعوم أكثر من  3380 آلية زراعية.

واعتمدت مؤسّسة الزراعة آليّة ترخيص للمزارعين من خلالها تتكفّل المؤسّسة بتأمين السّماد اللّازم لكلّ مزارع، وتوفير مادّة المازوت لاستجرار المياه من أجل الرّي، وعوّضت مزارعي القمح والشّعير المتضرّرين نتيجة الحرائق الّتي طالت محاصيلهم في الرّيف نتيجة الحرائق المفتعلة أو اعتداءات مرتزقة الاحتلال التّركي في خطوط التّماس، المتعمّدة إحراق محاصيل القمح.

وبلغ عدد رخص الأراضي المزروعة بالقمح والمزوّدة بالبذار المعقّم من قبل مؤسّسة الزّراعة في منبج وريفها أكثر من 640 رخصة في الموسم الحالي، ولم تدّخر الإدارة المدنيّة جهداً لتحسين مستوى الزراعة في منبج وريفها، إذ أنشأت مشتلاً مركزيّاً لاستنبات غرائس الأشجار الحراجية والمثمرة وتقديمها بأسعار تناسب المزارعين.

في قطاع الاقتصاد

ولعبت الإدارة المدنيّة دوراً هامّاً في الحدّ من أزمة ارتفاع الأسعار الّتي تعاني منها عموم المناطق السّورية نتيجة هبوط قيمة صرف اللّيرة السّورية، وطبيعة الحرب السّورية حدّت من الإنتاج المحلّي، وذلك يعني اعتماداً أكبر في الاستهلاك على المنتجات المستوردة والّتي تُشرى بالعملة الأجنبية.

وذلك ما دفع الإدارة المدنيّة لاعتماد الاقتصاد المجتمعيّ، والذي يعتبر معاكساً تماماً للاقتصاد الرّأسمالي، وذلك من خلال إنشاء الجمعيّات التّعاونية الّتي تشترك فيها الإدارة المدنيّة مع المجتمع من خلال إفساح المجال للمساهمة المجتمعية، ممّا أدّى إلى توفير فرص عمل وزيادة عدد المستفيدين في المجتمع، وساهم في زيادة الإنتاج الحلّي.

كما فسحت الإدارة المجال أمام الصناعيّين والتجّار للعمل والتّرخيص في مدينة منبج، إذ زاد عدد السّجلات في عام 2019م بـ103 سجل صناعيّ، ليصبح المجموع 677 سجلّاً صناعيّاً، وزاد عدد السّجّلات التّجارية 224 سجلّاً تجاريّاً، ليبلغ عدد السّجّلات التّجارية 1114 سجّلاً، وساهمت زيادة الإنتاج والتّجارة في منع الاحتكار وخلق منافسة بالأسعار ممّا جعل مدينة منبج تتماشى في مرحلة غلاء الأسعار بأقلّ تأثير سلبيّ ممكن.

ولم تقتصر خدمات إدارة منبج على خدمة أهلها وقاطنيها فقط، بل قدّمت قصار جهدها في خدمة النّازحين، إذ تأوي مدينة منبج مخيّمين لنازحي مسكنة ودير حافر، كما يضمّان وحدهما ما يقارب 785 خيمة، وأشرفت على الانتهاء من إنشاء مخيّم لنازحي إدلب، والذي يخدّم بالماء والكهرباء والبنى التّحتية للتخفيف من معاناة النّازحين ما أمكن.

(كروب/ج)

ANHA


إقرأ أيضاً