أزمة الخبز تتفاقم وسط توضيح بعض الأسباب وخلية الأزمة تسعى إلى إيجاد الحل

يعاني أهالي شمال وشرق سوريا من نقص وسوء جودة الخبز، بينما يطالبون الإدارة الذاتية بوضع حلول تراعي ظروفهم وسط مواجهتهم أزمة اقتصادية حادة، فيما تسعى خلية الأزمة التي شكلتها الإدارة إلى إيجاد حلول حول كيفية دعم مادة الخبز، وتوفيرها للمواطنين.

تدهور سعر صرف الليرة السورية أمام العملات الأجنبية مع تطبيق قانون قيصر، خلّف تبعات كثيرة على المواطنين في سوريا، وألقى بظلاله على مناطق شمال وشرق سوريا أيضًا، ومنذ ذلك الوقت وهي تعاني من أزمة حقيقية في تأمين الخبز، نتيجة نقص في كميته، وتدنٍ في مستوى جودته، وارتفاع سعر السياحي منه "المدعوم"، لارتفاع تكاليف الإنتاج.

ومع تدني جودة الخبز في الأفران العامة، تحولت الأفران السياحية إلى بديلٍ يلجأ إليه الكثير من المواطنين.

مشاهد طوابير انتظار دور الخبز على الأفران السياحية والعامة أصبحت من المشاهد اليومية، ما يزيد من عبء الأهالي في توفير المادة الرئيسة لأسرهم، وبهذا الصدد استطلعت وكالتنا آراء بعض المواطنين.

الخبز رديء والكمية قليلة

المواطن عبد الحميد محمد المحمد من مدينة حماة مقيم في ريف مدينة قامشلو، أوضح أن مادة الخبز المتوفرة في الأرياف رديئة الجودة ولا تتوفر بشكل يومي، وتوزع كل 4 أيام فقط، وقال:" نضطر إلى شراء الخبز السياحي الباهظ الثمن بالنسبة لنا، لكي نؤمن احتياجات أسرنا اليومية، ولكن هناك الكثير من الأهالي ليس بمقدورهم شراء هذا الخبز".

وطالب عبد الحميد محمد الجهات المختصة بوضع الحلول المناسبة التي تراعي ظروف المواطنين.

وأشارت المواطنة سمية محمد صالح من مدينة قامشلو إلى أن الكثير من الأسر لا تكفيها ربطة خبز واحدة" وبينت "إن جميع الاحتياجات الأساسية أصبحت أسعارها مرتفعة، وإن استمر الوضع على هذا النحو، فسيصبح كارثيًّا".

نقف ساعات طويلة لنحصل على الخبز

أما المواطن عبدالله نايف من مدينة قامشلو تحدث عن معاناتهم في تأمين الخبز، وقال " نعاني من مشكلة تأمين الخبز ونقف في طابور لساعات طويلة من أجل الحصول على رغيف، والفرن الآلي لا يسد حاجة جميع الأهالي، فيضطرون  إلى شراء الخبز من الأفران الحجرية التي تصنع الخبز "السميك"، الذي يصل سعر الرغيف الواحد منه إلى 200 ل.س".

وتساءل نايف حول أزمة الخبز " تعدّ مناطقنا المنبع الرئيس لمادة القمح، فكيف يواجه أهالي المنطقة أزمة بهذا الشكل؟".

وعبّر المواطن ميرزفان عبدو من أهالي ناحية تربه سبيه عن استيائه من ارتفاع سعر الخبز السياحي أيضًا في ظل عدم توفر الخبز الآخر بجودة عالية، وطالب الإدارة الذاتية بوضع حل لهذه الأزمة.

وفي لقاء مع صاحب أحد الأفران السياحية في مدينة قامشلو، أوضح عبدالرحيم محمود صاحب أفران الشمس أسباب غلاء سعر مادة الخبز ونقص كميتها، قائلًا" في الشهر الرابع وقّع أصحاب الأفران الخاصة عقودًا مع مطاحن الإدارة الذاتية بتقديم الطحين لهم بسعر 11 ألف ل.س، الذي يباع في الأسواق بـ 14 ألف، وفي ذلك الوقت كانت سعر ربطة الخبز 700غ   بـ200 ل.س".

وأضاف عبدالرحيم " إن تزايد عدد عقود الأفران مع مطاحن الإدارة الذاتية، أدى إلى نقص الكمية المخصصة لمادة الطحين، وخاصة بعد ارتفاع سعرها في الأسواق الحرة، فلم تعد تستطيع المطحنة التابعة للإدارة الذاتية تلبية الكمية اللازمة لكافة الأفران".

وعن سبب ارتفاع سعر الخبز، أفاد عبد الرحيم أن الأفران استلمت آخر دفعة طحين من الإدارة الذاتية بتاريخ 30 من الشهر المنصرم، ونوه "نشتري الآن مادة الطحين من الأسواق الحرة، ويبلغ سعر كيلو القمح 17 سنتًا، ونُجبَر على رفع سعر الخبز، كون الدولار في ارتفاع مستمر.

وبيّن عبد الرحيم أنه مقارنة بتكاليف المواد الأساسية لتصنيع الخبز في الأسواق الحرة فإن سعر ربطة الخبز مقبولة، فالتكاليف لا تتوقف عند الطحين فقط، الذي يبلغ ثمن الكيس "50 كغ" 38 ألف ل.س، بل هناك تكاليف أخرى بالدولار.

وأصدرت هيئة الاقتصاد والزراعة في إقليم الجزيرة تعميمًا قررت فيه تحديد سعر ربطة الخبز السياحي الآلي بـ/500/ ل.س، بوزن /700/غ، نتيجة ارتفاع تكلفة صناعة الخبز السياحي.

وحول أزمة ونقص كمية مادة الخبز في مدينة قامشلو، التقت وكالتنا بالمشرف على فرن الصناعة الآلي عبد العزيز حسين، حيث أرجع السبب إلى عطل في بعض خطوط الإنتاج لديهم "واجهنا في الفترة الماضية مشكلة في الفرن، وذلك بسبب حدوث عطل في إحدى خطوط الإنتاج، وبعد معالجة المشكلة عاد العمل كما كان في السابق".

واشتكى عدد من أهالي إقليم الجزيرة من نقص كمية الخبز في الأفران، وتدني جودته، وعدم بيعه للأهالي، وبهذا الخصوص أشار عبد العزيز" إن السبب الرئيس في رداءة الخبز هو نوع الدقيق غير المطابق للمواصفات، ولكنه تحسن في الآونة الأخيرة".

آلية العمل تفرض توزيع الخبز عبر المعتمدين واقتراح بفتح كشك في كل حي

وحول عدم بيع الخبز للأهالي من الفرن مباشرة، قال عبد العزيز" إن آلية العمل في الفرن الآلي تفرض توزيع الخبز عن طريق المعتمدين التابعين للكومينات فقط، وفي حال بيع الخبز للأهالي مباشرة فهذا يخلق خللًا في آلية العمل".

وعن آلية توزيع الخبز على أرياف مدينة قامشلو " يوزع المعتمدون الخبز كل يومين بحسب الكمية المخصصة".

ولفت عبد العزيز أن زيادة الكثافة السكانية، وإقبال الأهالي على الفرن بعد ارتفاع سعر الخبز السياحي في إقليم الجزيرة فاق قدرة الفرن في تغطية حاجة الأهالي، وقال:" الفرن الآلي يعمل على مدار24 ساعة، وينتج أكثر من الكمية المخصصة، وتقدر بـ 28 طن لليوم الواحد، ويصل عدد ربطات الخبز في اليوم إلى 29 ألف ربطة، ومع ذلك لا يلبي حاجة لأهالي".

كما اقترح عبدالعزيز أن يتم افتتاح فرن آخر لتأمين الخبز لكافة الأهالي، وافتتاح كشك في كل حي من مدينة قامشلو يتم إيصال الخبز إليه، لكي يصل إلى جميع الأهالي، ولا يضطرون للمجيء إلى الفرن.

قرار بخصوص الخبز في كوباني

واتخذت إدارة الفرن الآلي في كوباني وبعد التنسيق مع هيئة الاقتصاد في إقليم الفرات وشركة التطوير الزراعي قرارًا بإنقاص عدد الأرغفة في الربطة، ليكون 8 أرغفة بدلًا من 9، حيث يصبح وزن الربطة الواحدة950 غرام في الوقت الذي كان وزنها سابقًا 1300غرام, بالإضافة الى تصغير حجم الرغيف وتقليل سماكته.

وينتج الفرن الآلي في مدينة كوباني 25000 ربطة خبز بشكل يومي، وعلى مدار ال24 ساعة، معتمدًا على سعر 125 ليرة سورية للربطة الواحدة.

إجراءات الإدارة الذاتية

وفي هذا السياق، عقدت خلية الأزمة اجتماعًا حول كيفية دعم مادة الخبز، وإيجاد حلول لأزمة الخبز، وجاء ذلك في تصريح خاص لوكالتنا من قبل الرئيسة المشتركة لهيئة الاقتصاد والزراعة في الإدارة الذاتية والعضوة في خلية الأزمة الاقتصادية أمل خزيم" إن موضوع دعم مادة الخبز شغل حيزًّا هامًّا من اجتماعات خلية الأزمة الاقتصادية".

وحول النقاشات التي دارت في خلية الأزمة، قالت أمل" تم النقاش حول دعم مادة الخبز بثلاثة مواد أساسية هي الملح والخميرة والأكياس، وذلك بالتنسيق مع شركة تطوير المجتمع الزراعي لمناقشة إمكانية دعم المواد بأسعار رمزية وثابتة لمنع التلاعب في الأسعار في الفترة المقبلة.

وبحسب ما أفادته أمل، فإنه تم طرح مشروع إنشاء معمل للخميرة ( يعمل بطاقة ربع معمل مثالي للخميرة) وبحسب الدراسة، فإن المعمل المزمع إنشاؤه سينتج أسبوعيًّا طن واحد من الخميرة.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً