بعد فرنسا.. العرب للبنان: ساعدوا أنفسكم كي نساعدكم

تقاطعت معلومات دبلوماسية تسربت في العاصمة اللبنانية بيروت، عن غياب إمكانية حصول لبنان على مساعدات كالتي يطمح لها، لا من العرب ولا من أوروبا ولا من الصين أو روسيا.

وأكدت الكويت عبر وسائل إعلامها المكتوبة، وأوضحُها ما جاء في صحيفة "القبس" عن عدم صحة ما يشاع عن قيام حكومة الكويت بإيداع مبلغ ملياري دولار وديعة في مصرف لبنان، إذ لفتت مصادر إلى أن "الجهات المعنية لم تتلقَّ أي تعليمات بهذا الشأن حتى الآن، ولم تناقش إمكانية القيام بإيداع كهذا".

ومصر التي زار سفيرها رئيس الجمهورية ميشال عون حاملًا رسالة جوابية من الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، والتي تلعب  دورًا محوريًّا في الوساطات، ولها تأثير مقبول على دول الخليج، تتمسك باستقرار لبنان ووحدته، ولكن في الوقت عينه تدعو لبنان إلى التزام الخطة الإصلاحية، والتي على أساسها قد يحصل لبنان على دعم صندوق النقد، وتاليًا تفتح أبواب باقي الصناديق الدولية والعربية، وتشدد مصر أيضًا على ضرورة ابتعاد لبنان عن الاصطفاف في محاور أو الانتماء لها، وتشدد على ضرورة عودة سياسة النأي بالنفس التي انطلقت مع حكومة الرئيس نجيب ميقاتي، والتي تشكل مفتاحًا رئيسًا للولوج إلى الباب العربي.

أما قطر، والتي تحدثت أوساط لبنانية عن زيارة يعتزم وزير خارجيتها القيام بها لبيروت، فهي تدرس تقديم بعض المعونات الغذائية للأكثر فقرًا، وربما بعض المساعدات العينية المادية للجيش اللبناني حتى يتمكن من الاستمرار بأداء مهامه.

العراق، الذي يمتلك ربما الرغبة في مساعدة لبنان نفطيًّا، يفتقد القدرة على القيام بذلك كونه لا يكرر نفطًا بل يستورد البنزين والمواد النفطية المكررة، وبالتالي فإن إرسال نفط خام للبنان لا يفي بالغرض المطلوب، إضافة إلى أن خط أنابيب كركوك – بانياس - طرابلس معطّل وغير آمن.

وتقول الأوساط الديبلوماسية إن الولايات المتحدة الأميركية، و البنتاغون تحديدًا، تريد دعم المؤسسة العسكرية التي أُنهكت بسبب التظاهرات وأعمال الشغب المتنقلة من جهة، وبسبب ضعف الموارد المالية وقلة مدخول العسكر بسبب انخفاض قيمة العملة الوطنية، ما استدعى مطالبة لبنانية بتأمين دعم لهذا الجيش، وقد تلقّى كينيث ماكينزي قائد المنطقة الوسطى هذه المطالب التي وعد على تأمين ما يستطيعه من الدول الصديقة.

يبقى أن روسيا لا تمتلك القدرات المالية كما همس أكثر من مرة السفير الكسندر زاسبكين،  والصين تدرس بجدية الاستثمار المربح في لبنان إذا توفر شرط تأمين إجماع وطني لبناني من جهة، وإجراء اتفاقات من دولة إلى دولة.

ومن المعروف أن وزير خارجية فرنسا، جان ايف لو دريان، سيزور بيروت أواسط الأسبوع المقبل ليؤكد ما قاله في باريس أن الإصلاحات هي الممر الإلزامي لإقرار دعم للبنان، وأن صندوق النقد الدولي هو الطريق الأوحد للحصول عليه، ما يجعل العرب والأوروبيين والولايات المتحدة على نفس الموجة وعلى خطا متناسقة.

(ز غ)


إقرأ أيضاً