باحث مصري يشيد بحملة KCK ويدعو إلى تحديد يوم عالمي للتضامن مع أوجلان

قال الكاتب المصري والباحث في الشؤون السياسية، حسن بديع إن مساندة حملة منظومة المجتمع الكردستاني الداعية إلى مواجهة سياسة الاحتلال التركي واجب على كافة القوى الديمقراطية الكردية والعربية التي تواجه خطورة السياسة العثمانية معًا، داعيًا إلى العمل معًا لتحديد يوم عالمي للتضامن والمطالبة بالإفراج عن القائد أوجلان.

تنتهج دولة الاحتلال التركي سياسة توسعية في المنطقة بالاعتماد على جماعة الإخوان المسلمين والمجموعات المرتزقة والإرهابية، وباتت أكبر عامل مسبب للفوضى في المنطقة بشكل عام، فهي تدعم المرتزقة والإرهابيين في سوريا وليبيا، وتشن هجمات على باشور كردستان، وتحتل أجزاء من قبرص وتنقب عن مصادر الطاقة شرق المتوسط بطريقة غير قانونية، حتى إنها باتت تشكل خطرًا على جميع الشعوب القاطنة في المنطقة.

ومقابل هذه السياسة التي تنتهجها دولة الاحتلال التركي والساعية إلى استعادة أمجاد الامبراطورية العثمانية البائدة، دعت منظومة المجتمع الكردستاني إلى الانضمام إلى حملة "لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية" ضد سياسات الدولة التركية ودعت الشعوب الكردية والعربية إلى توحيد طاقاتها في مواجهة هذه السياسات.

وفي هذا السياق أجرت وكالتنا حوارًا مع الكاتب المصري والباحث في الشؤون السياسة، حسن بديع، للحديث عن السياسات التركية وأهمية الحملة التي أطلقتها منظومة المجتمع الكردستاني.

وفيما يلي نص الحوار:

*تسعى تركيا إلى احتلال الدول العربية التي كانت محتلة سابقًا من قبل الامبراطورية العثمانية، ما تأثير هذه السياسات على العالم العربي؟ وما هي أهداف أردوغان؟

سياسة تركيا، هي سياسة بمنتهى الخطورة على العالم العربي فهي تريد عودة الامبراطورية والهيمنة العثمانية مرة أخرى على الأمة العربية وشعوب المنطقة بشكل عام، وتعيد هذا العصر الأسود مرة أخرى – عصر التخلف والتأخر وعصر أضر بشعوب المنطقة - واستغلاله بطرق سيئة، دون أن يحدث أي تقدم يذكر في عهد الاحتلال العثماني للمنطقة والذي استمر قرونًا عديدة.

هذه محاولة أخرى يائسة ومريضة، من فكر مريض يعبّر عنه أردوغان يحاول أن يطبقه عمليًّا في القرن الـ 21، ويحاول أن يحتل أجزاء من العراق وسوريا وليبيا، وأن يهدد مصر تمهيدًا لاختراقها، وأن يهيمن ويسيطر على المنطقة العربية وصولًا إلى باقي المشرق العربي، حيث يحلم ويتوهم أردوغان باحتلال الأردن والخليج العربي وأموال ونفط الخليج، ويحلم بالسيطرة على مصر والسودان يتبعه النيل، ومنها إلى شمال أفريقيا.

لكن ما أقوله أيضًا، إن هذا النهج الاستعماري من قبل الدولة التركية، يتم للأسف بضوء أخضر أمريكي، حيث لا يمكن لأردوغان أو غيره أن يفعل أي شيء في المنطقة دون ضوء أخضر أمريكي ودون تنسيق وتحالف استراتيجي مع الكيان الصهيوني إسرائيل، لأن الإرادات والمصالح تتفق وتركيا، فهي عضو في الناتو، وللناتو أهم وأكبر قاعدة عسكرية في تركيا وهي قاعدة أنجرليك.

وبالتالي ما تفعله تركيا ليس بعيدًا عن إرادة أمريكا والناتو وإسرائيل، ويشكل خطرًا داهمًا على المنطقة وشعوبها، وكما تتوهم تلك الدول بأنه من خلال هذه السياسات ستسيطر وتحكم هذه المنطقة، ولا ننسى أن تلك السياسات تقف وراء كافة الجرائم والأفعال السلبية والظواهر السيئة والتخريبية التي شهدتها سوريا والعراق وحاليًّا في ليبيا من خلال داعش والجماعات الإرهابية، كل هذه الظواهر السلبية خلفتها تركيا وأردوغان الذي يقودها شخصيًّا في إطار خلق الفوضى والتخريب والتدمير الشامل لمصلحة إمبراطوريته، بالإضافة إلى تحقيق مصالح قوى عالمية تسعى أيضًا إلى الهدف نفسه بشكل أو بآخر، هذه هي خطورة أردوغان، فهو يفعل ما كانت تفعله إسرائيل في المنطقة العربية والجغرافية الحالية من جرائم في مراحل الخمسينات وحتى التسعينات، والآن، فالدور الإجرامي العسكري تقوم به تركيا نيابة عن إسرائيل وأمريكا والناتو وتمارس هذا الدور التخريبي، وبالتالي نحن إزاء عدوان وعدو همجي لا يمت للقواعد الإنسانية بصّلة، ولا يمكن التعامل معه إلا بمنطق القوة لأنه لن يفهم إلا بها.

*مهد النظام العالمي منذ الثمانينات لوصول الإسلام السياسي إلى السلطة، هل ما زال هذا النظام وبعض القوى الإقليمية والدولية تراهن على حركات الإسلام السياسي كأداة للفوضى الخلاقة بعد ظهور داعش؟

ربما يكون تشكيل الإخوان المسلمين في الثمانينات بالنسبة لتركيا وسلطتها كذلك، ولكن هذا النظام قديم ويعود إلى عام 1928 منذ ظهور جماعة الإخوان المسلمين المنحلة الإرهابية في مصر على يد الاستعمار البريطاني، وإنشائها في ظل القاعدة البريطانية في محافظة الإسماعيلية.

فهذا هو بداية التخطيط لهذه السياسة التي انطلقت من مصر في ظل الهيمنة البريطانية، وبالتالي جماعة الإخوان هي أساس الإجرام في هذه المنطقة وأساس العداء الشديد والأخطار الناجمة عن ظهور هذه الجماعة منذ عام 1928 وحتى يومنا هذا.

أما بالنسبة لتركيا، فهي أخذت دفعة هائلة منذ الثمانينات في هذا الاتجاه تحديدًا، وتمشّت مع الجهود الأمريكية والبريطانية التي كانت دفعت في الأربعينات وحتى السبعينات بالإسلام السياسي إلى الظهور العلني في مصر مرة أخرى في بداية السبعينات بدعم من السلطة المصرية سلطة أنور السادات بتأييد وتخطيط واتفاق أمريكي، وثم تفرعت بعد ذلك إلى العديد من البلدان العربية بدعم أمريكي وبريطاني وإسرائيلي وسعودي، فالأخيرة كانت بعلاقة تحالفية مع جماعات الإخوان حتى عشر السنوات الماضية.

وبالتالي كل هذه العوامل أدت إلى نشأة وظهور وانتشار هذا التيار الإجرامي، وظهر هذا باتجاه واضح في تركيا، وبعدها ظهرت تلك الجرائم على يد داعش وأحرار الشام وغيرها من التنظيمات الإرهابية وقبلها القاعدة، التي جميعها ناتجة من عباءة الإخوان المسلمين بقيادة أردوغان والدولة التركية التي تحولت إلى وكر الإرهاب العالمي تحت سمع ونظر النظام العالمي كله، من أمريكا والناتو وبتوزيع غير أخلاقي للمصالح والأدوار.

نحن شعوب المنطقة اكتوينا بنار هذه الجماعات الإرهابية التي ارتكبت جرائم إرهابية في سوريا وبلدان أخرى، حيث لم يسلم بلد واحد من هذه الجرائم على مدار عقود طويلة، وما تزال هذه الخطورة ممتدة إلى يومنا الراهن، وعليه يتطلب جهود للتكاتف للقضاء عليها والتصدي لها وإفشال خطتها في المنطقة تمامًا.

أطلقت منظومة المجتمع الكردستاني حملة "لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية" لتوحيد الجهود الكردية العربية والقوى الديمقراطية في وجه السياسات التركية وكذلك للمطالبة بحرية أوجلان، كيف تقيمون هذه الحملة؟

بالنسبة للحملة التي أطلقتها منظومة المجتمع الكردستاني تحت شعار "لا للعزلة والفاشية والاحتلال، حان وقت الحرية" هذا شعار سليم يجمع كافة الأحرار والشرفاء تحت لوائه، شعار يجتمع حوله كل المناضلون، ومعبّر عن المرحلة.

لا أحد يقبل بالعزلة التي تُفرض على مجموعة أو شعب من الشعوب، ولا أحد يقبل بالفاشية والاحتلال وهذه كلها صفات يتسم بها العدو التركي، فلا بد من تعميم هذا الشعار "لا للفاشية، لا للاحتلال، لا للعزلة"، ولا بد أن يتم التلاحم الكامل بين الكرد والعرب، وكل القوى الديمقراطية والتقدمية في المنطقة، للوقوف في وجه السياسات السافرة التي تقوم بها السلطات التركية، ولا ننسى أننا شعب واحد.

العرب والكرد أخوة متحابون، يجمعنا الدين والعادات والتقاليد والواقع الجغرافي والبيت الواحد والوطن الواحد، تجمعنا صلة الصداقة والجيرة والنسب والمصاهرة، فنحن شعب واحد نواجه عدوانًا واحدًا، ولا يمكن تفرقتنا، فنحن موجودون في المنطقة منذ فجر التاريخ وسنبقى فيها إلى يوم القيامة، ولا بد أن نستمر يدًا واحدة تحت هذا الشعار في مواجهة العدوان والخطر التركي.

وبالنسبة للسيد أوجلان، استمرار اعتقاله جريمة يندى لها جبين الإنسانية، إنه أمر غير مقبول، فهو أقدر سجين في العالم، وأقدم سياسي مناضل في العالم.

كنا نعتقد بأن هذا العهد قد انتهى بالإفراج عن نيلسون منديلا ولكننا نتفاجأ بأن هناك مانديلا آخر، هناك سجين سياسي آخر، سجين رأي، قائد تحرر وطني، مناضل وطني وقومي، رجل منظر ومفكر وسياسي وفيلسوف وزعيم، قدم الكثير من الإبداع الإنساني للإنسانية وللشعوب بشكل عام دون تفرقة أو تحيز أو تعصب.

هذا الرجل العظيم لا يجب أن يبقى سجينًا، ولا يجب أن يقبع وراء جدران الزنزانة، فيجب أن يفرج عنه فورًا، وأن يتم تحديد يوم عالمي للتضامن معه والمطالبة بالإفراج عنه في جميع دول العالم في وقت واحد، وإجبار النظام التركي على ذلك، وأن استمرار حبسه أمر مرفوض، فهو ممثل ورمز للشعب الكردي وشقيق للشعب العربي، فنحن أبناء منطقة واحدة ولا يمكن لنا أن نسمح بأي حال من الأحوال باستمرار اعتقاله.

نطالب بالإفراج الفوري عنه، وعلى كافة المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والمعنية بحريات الشعوب والمناهضين للتفرقة والاستعمار، السعي وراء هذه القضية، فهذه هي القضية الأساسية لا تنازل عنها.

وبالنسبة للأخطار التي يشكلها النظام التركي، والتي تهدد الأمن القومي العربي في الصميم، فقد آن الأوان لمواجهة كل ذلك، ويجب أن نقضي على أي حساسية مفتعلة بين الأشقاء العرب والكرد، وأن نعي بأننا شعب واحد، ويمكن معالجة التناقضات والثغرات الموجودة عبر الحوار والنقاش والتحضر وليس بأي شيء آخر، وأن نصل لحلول جيدة تحمي حقوق شعوب المنطقة، وتمكننا من الاستفادة من ثروات المنطقة ونعيش بسلام ونتصدى للعدوان الخارجي.

في ظل الخطر الذي يشكله أردوغان على الأمن القومي العربي؛ هل يُنظر للكرد الذين يخوضون نضالًا ضد تركيا منذ أربعين عامًا، بأنهم جزء من الأمن القومي العربي؟ وهل تغيرت نظرة العالم العربي إلى نضال الكرد وحقوقهم سواءً في تركيا أو إيران أو سوريا؟

طبعًا الكرد جزء لا يتجزأ من الأمن القومي العربي، الكرد أهل هذه المنطقة وشعوبها الحية وموجودون منذ فجر التاريخ وسيبقون حتى نهاية الدنيا، فالكرد والعرب أشقاء وأخوة، وهم يشكلون معًا سياجًا أمنيًّا للدفاع عن المنطقة وثرواتها وشعوب المنطقة، وهم جزء لا يتجزأ من منظومة الأمن القومي ولا بديل عن ذلك.

ونحن تصدينا لكل الغزوات الاستعمارية على مدار التاريخ الإنساني، وبالتالي نحن من أعرق شعوب العالم لذا من الطبيعي أن يكون الكردي مواطنًا من الدرجة الأولى، مثله مثل المواطن العربي وأن تجمعنا المواطنة، والالتزام الكامل بالحقوق، وهذا هو الأساس الوحيد للنهضة والتقدم في وجه المشاريع الاستعمارية والتدخلات الأجنبية التي دائمًا ما تتخذ بعض النزعات والتناقضات كوسيلة وفرصة للتدخل الأجنبي لاستعمار المنطقة.

*نظرًا لمسؤولية كل أبناء المنطقة في الدفاع عن مجتمعاتهم ضد التدخلات والتهديدات؛ هل من الممكن خلق جبهة نضال مشتركة بين القوى الديمقراطية وكذلك بناء تحالف كردي - عربي؟

لقد عانينا كثيرًا من التدخلات والتهديدات الأجنبية والعالمية، وبالتالي لا بديل عن التكاتف والاتحاد وحوار دائم لا ينقطع أو يتوقف بين القوى الديمقراطية الحية، العربية والكردية، وأن يكون هناك تحالف عربي كردي في وجه العدوان الخارجي الأجنبي، ويجب أن تكون المنطقة لأهلها فقط.

نحن لدينا في مصر، الكثير من الفنانين والأدباء والكتاب والصحفيين من رموزنا الذين نعتز بهم ونقدرهم وهم من الكرد، وأثروا في الحركات والمنظمات العربية، لذلك نحن شعب متداخل وبيننا اندماج كامل لا يمكن الفصل بيننا.

(ح)

ANHA


إقرأ أيضاً