بالمحبة وروح التآخي حافظوا على سوقهم وطوروه

يُعد سوق الفاتورة من أقدم الأسواق في ناحية عامودا، وقد تعرض للقصف بعد 5 أعوام من تأسيسه، وحاولت الحكومة السورية تعريب اسمه إلا أنه حافظ على خصوصيته حتى يومنا الراهن.

تتميز مناطق شمال وشرق سوريا بوجود العديد من الأماكن التراثية الشعبية، ومن بينها ناحية عامودا التي تُعد من أقدم المناطق في شمال وشرق سوريا، والتي تتميز حتى الآن بالعادات والتقاليد العشائرية والمحبة وروح الألفة.

يعود تاريخ ناحية عامودا التي تبعد 27كم عن مدينة قامشلو من الشرق و25كم عن مدينة الدرباسية من الغرب و68كم عن مدينة الحسكة من الجنوب إلى أكثر من ثلاثة قرون، ويوجد فيها ثلاث تلال أثرية هي: (تل موزان، وتل شاغربازار، وتل شرمولا).

ومن الأماكن التراثية التي تركت بصمة كبيرة لدى أهالي ناحية عامودا، وبقيت خالدة ومتجددة ومليئة بالحركة، سوق الفاتورة أو (سوق القماش)، الذي يتوسط المدينة ويعد من أقدم الأسواق، إذ أنشئ عام 1932، ويعود تسميته إلى محلات بيع الاقمشة الموجودة في السوق.

ويتوجه أبناء ناحية عامودا وأريافها منذ نشأة السوق وإلى الآن، للتبضع والحصول على مستلزماتهم، ويشهد السوق، الذي توسع مع مرور الزمن من سوق لبيع الأقمشة إلى بيع الإكسسوارات والألبسة والأحذية، ومحال لصيانة الأحذية، ومحال الخياطة، حركة ملحوظة.

الحج بهجت داود والمعروف في السوق باسم "الشيخ"، في العقد السابع من عمره، يملك محل أقمشة ضمن سوق الفاتورة، ورثه عن والده الذي شيّده، مصرٌّ على مزاولة عمل والده في بيع الأقمشة.

تحدث بهجت داود بشغف لوكالتنا، عن تاريخ السوق، إذ قال: "عامودا كانت قرية، ومع الوقت تطورت وفتح الأهالي محال تجارية ضمنها، ففي البداية تم افتتاح سوقين للتجارة، هدم أحدهما وبنيت البلدية في مكانه، أما الآخر فهو سوق الفاتورة الذي كان مخصصًا لبيع الأقمشة وتطور فيما بعد، لكنه مازال محافظًا على رونقه، وبات من الأسواق الرئيسة في عامودا".

رغم محاولات التعريب حافظ على تسميته

وعن سبب تسمية السوق باسم (سوق الفاتورة) بيّن الشيخ بأنه قديمًا كان يُعرف القماش بالفاتورة، ولأن السوق كان مختصًا ببيع الأقمشة فقد عُرف منذ ذلك الحين بهذا الاسم، على الرغم من محاولات الحكومة السورية تغيير اسمه إلى سوق الوحدة إلا أنه بقي محافظًا على اسمه.

معظم المحال التجارية في سوق الفاتورة كانت مبينة من اللبن والطين، ويقول الشيخ إن السوق بني من تراب تلال عامودا، وبعد عملية التشييد تم استيراد الأقمشة من المناطق السورية، وبشكل خاص من حلب.

الشيخ بيّن أن كافة شرائح ومكونات ناحية عامودا وأريافها يتوافدون إلى السوق للتبضع، وأشار: "في السابق كان يوجد ضمن السوق الكردي والمسيحي والعربي، ولكن هاجر المسيحيون من المنطقة، باستثناء عدد قليل من الأسر".

تطور وتوسع السوق

تعرض سوق الفاتورة عام 1937 لقصف جوي شنته طائرات فرنسية لإخماد انتفاضةٍ أشعلتها بعض القبائل الكردية بزعامة سعيد آغا دقوري ضد الانتداب الفرنسي، ويُعرف ذلك اليوم بـ "طوشة عامودا"، وحرق على إثره عشرات المحال التجارية ضمن السوق.

الشيخ أوضح أنهم قاموا بترميم السوق من جديد، ومع مرور الوقت قاموا ببناء محال إسمنتية من جديد.

بروح الجماعية والمشاركة حسنوا من وضع سوقهم

نظراً لأن هذا السوق كان أساسه تجارة القماش، كانت اقمشتهم تتبلل نتيجة المطر، كما ان أرضية السوق كانت موحلة بشكل دائم، نتيجة اهمال الحكومة السورية للناحية ومن ضمنها سوق الفاتورة، ولهذا قرر أصحاب المحلات ان يتشاركوا في تحسين وضع سوقهم، وعليه قاموا بفرش أرضية السوق بالبلاط بالإضافة إلى نباء سقف للسوق، وذلك من خلال جمعهم للمبلغ المطلوب من بعضهم البعض.

المحبة والاخوة سمة سوق الفاتورة

أنس ملا عبد الرحمن أحد تجار الأقمشة القدماء في سوق الفاتورة، أوضح أنه يعمل ضمن هذا السوق منذ قرابة 25 عامًا، وقال: "منذ أعوام ونحن نعمل في هذا السوق وجميع التجار هنا يتعاملون مع بعضهم البعض كأخوة سواء كانوا كردًا أو عربًا أو سريانا، فالمحبة أساس بقائنا، كلنا أسرة واحدة نتشارك أفراحنا وأحزاننا، ونساند بعض البعض كأسرة واحدة".

(أ ب)

ANHA


إقرأ أيضاً