بعمل جماعي وتشاركي يغذون منازلهم بالكهرباء

​​​​​​​لحل مشكلة انقطاع التيار الكهربائي، وإيجاد صيغة مناسبة للعمل الاجتماعي، طبقت أحياء وقرى في إقليم الجزيرة مبدأ المشروع الجماعي، وذلك بشراء مولدات "أمبيرات"، وتوفير الكهرباء لمنازلهم، وذلك بتنظيم من الكومينات.

بعد انخفاض منسوب مياه سد الفرات ظهرت مشكلة انقطاع التيار الكهربائي من جديد إلى الواجهة، الأمر الذي جعل الأهالي يعتمدون في تأمين حاجتهم من الكهرباء على مولدات الاشتراك، والذي دفع بالكثير من أصحاب المولدات إلى رفع سعر الأمبير، وعدم تشغيل المولدات بحجة حصول أعطال فيها، وطلب المزيد من الأموال من أجل إصلاحها.

ما خلق مشاكل كثيرة، وتذمرًا لدى الأهالي، مطالبين الجهات المعنية في الإدارة الذاتية بإيجاد حلول لها.

إلا أن بعض أحياء وقرى إقليم الجزيرة، تجاوزت هذه المشاكل من سنوات، وأوجدت الحل المثالي لها، من خلال مشاريع اجتماعية ساهمت في توفير الكهرباء لها" الأمبيرات"، بعد انقطاع التيار الكهربائي العام، كما عادت بفائدة مالية على المشتركين فيها.

155 منزلًا يستفيدون من مولدة حي الهليلة

في حي الهليلية في مدينة قامشلو، نسق الأهالي فيما بينهم، واشتروا مولدة شركة روناك التي كانت موجودة في الحي وتزودهم بالكهرباء.

 فبعد تعطلها لأكثر من 20 يومًا، بادر الأهالي إلى إصلاحها على نفقتهم بعد جمع الأموال، وأصبحت المولدة بعد ذلك ملكًا لأهالي الحي أنفسهم، وتغذي الآن أكثر من 155 منزلًا بالكهرباء.

علي محمد أحد أصحاب الفكرة، أوضح أنهم عقدوا اجتماعًا للأهالي حول كيفية تنظيم شؤون وإدارة المولدة وقال: شُكّلت لجنة من ثلاثة أشخاص للإشراف على المولدة لتأمين كافة احتياجاتها.

وأشار إلى أن الأهالي تكفلوا بمبلغ 5 ملايين لتصليح المولدة، وتعيين حارس وخبير كهربائي للإشراف على عملية تمديد الكابلات الكهربائية من جديد.

 أما سعر الأمبير الواحد في الحي فقد حدده الأهالي بـ1500 ليرة سوريا للمشتركين في المشروع، بينما يدفع من لم يشترك به 2000 ليرة مقابل الأمبير الواحد، بحيث يغطي، ما يتم جمعه في نهاية الشهر، مصاريف المازوت والأعطال وتسديد راتب الحارس.

انتهينا من حجة أصحاب المولدات ووفرنا الكهرباء لمنازلنا

وشجع علي هذه الخطوة ودعا كافة الأهالي إلى تنفيذها، للتخفيف من عبء المصاريف، والتخلص من الانقطاع المستمر للكهرباء. 

محمد خير فرسو أحد المشتركين بيّن أهمية وفائدة هذه الخطوة وقال:" انتهينا من حجة أصحاب مولدات الاشتراك الذين كانوا يتحججون بين الحين والآخر بحدوث أعطال والمماطلة في تصليحها، نحن نقوم بإصلاح المولدة في حال حدوث أي عطل على الفور.

وأشار إلى أن المولدة هي ملك جميع أبناء الحي، والجميع يجد نفسه مسؤولًا عنها، وأثنى على هذه الخطوة التي وجد فيها السبيل لحل أزمة الكهرباء، وقال: حين تتحسن الكهرباء العامة، بإمكاننا تخفيض سعر الأمبير إلى 500 ل.س.

وتمنى سيف الدين سوسك من أبناء حي الهليلية من كافة الأهالي الذين يملكون إمكانات، من تنفيذ هذه التجربة.

تجربة طُبقت قبل أكثر من 3 سنوات

وهذه التجربة لم تكن الأولى في المنطقة، بل كانت هناك تجربة قبل أكثر من 3 سنوات في ناحية تربه سبيه التابعة لمقاطعة قامشلو، حيث عمل أهالي كوميني الشهيد حسان والشهيد لاوند على تشكيل لجنة من خلال عقد اجتماع لأهالي الحي، والاتفاق على شراء مولدة تغذي الحي بالكهرباء بعد معاناة مستمرة مع انقطاع التيار الكهربائي العام .

آلية الاشتراك قامت عن طريق الأسهم، وقدّر سعر السهم الواحد بـ25 ألف ليرة سورية، كما تقوم اللجنة المشكّلة بتحديد سعر الأمبير بناء على المصاريف التي تحتاجها المولدة من مازوت وصيانة، وكذلك تعيين حارس يقوم بمهام تشغيل وإطفاء المولدة.

 جوان أوسي العضو في اللجنة أوضح أن حالهم مثل باقي مناطق شمال وشرق سوريا يعانون من انقطاع الكهرباء واحتكار أصحاب المولدات وقال:" عقدنا اجتماعًا عن طريق الكومينات مع أهالي الحي، واتفقنا على شراء المولدة بجهودنا  الذاتية.

الكهرباء تتوفر متى نشاء

ولفت جوان أن الفكرة لاقت ترحيبًا من جميع أبناء الحي الذين انخرطوا في العمل ومشاركة أبناء الحي ذوو الخبرة في مجال الكهرباء، وقال:" الآن تتوفر الكهرباء في الحي بالأوقات التي تناسبنا".

ورأى جوان أن الاشتراك في المولدات من قبل الأهالي هو السبيل الوحيد لمواجهة أزمة الكهرباء التي تتعرض لها مناطقنا، نتيجة تحكم تركيا بمنسوب مياه سد الفرات " بروح التعاون والتشاركية نستطيع التغلب على كافة المصاعب".

وطُبق هذا المشروع  في قرية جتليه بريف ناحية درباسية التابعة لمقاطعة الحسكة قبل عدة سنوات، حيث حصل عطل في مولدة القرية ولم تُصلّح من قبل صاحب المولدة، وهذا الأمر دفع بأهالي القرية إلى تنظيم أنفسهم، وحل مشكلتهم بالتكاتف فيما بينهم، وشراء مولدة على نفقتهم، ويغذون منازلهم بالكهرباء متى شاؤوا.

(سـ)

ANHA


إقرأ أيضاً