بانوراما الأسبوع: روسيا تغير سياستها في سوريا ومخاوف غربية من "أستانا ليبي"

كثفت روسيا خلال الأسبوع الماضي من تحركاتها في الملف السوري حيث تسعى إلى تعزيز قبضتها على قرارات حكومة الأسد, فيما تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران, في حين يرى مراقبون أن هناك قلق لدى واشنطن والغرب من تكرار سيناريو "أستانا سوريا" في ليبيا.

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الوضع السوري, بالإضافة إلى التصعيد الأمريكي – الإيراني, وإلى التدخل التركي في ليبيا.

العرب: روسيا تفعّل أدواتها السياسية في سوريا لقصور الحل العسكري

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها تعيين ألكسندر يفيموف سفير موسكو لدى دمشق، حيث قالت صحيفة العرب بهذا الصدد "شكّل تعيين الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لسفير موسكو لدى دمشق، ألكسندر يفيموف، ممثلاً رئاسياً خاصاً لتطوير العلاقات مع سوريا، مادة دسمة في الفترة الأخيرة، لاسيما وأن هذه الخطوة تأتي في سياق بوادر تؤشر على تغير في السياسات الروسية حيال الأزمة السورية التي طالت دون أفق يوحي بقرب إسدال الستار عليها.

ويعزز هذا التعيين صلاحيات السفير الروسي وتدخلاته في قرارات النظام السوري لاسيما ذات الأبعاد الاقتصادية، التي باتت تحتل الأولوية لدى موسكو مع اقتراب دخول قانون “قيصر” الأميركي حيز التنفيذ، وتنامي المخاوف من تفجر الأوضاع الاجتماعية.

ومن شأن قانون قيصر أو “سيزر” الذي سيجري تفعيله بداية يونيو/ كانون الثاني المقبل أن يزيد من حجم الضغوط الاقتصادية على نظام الأسد، في ظل انهيار متسارع لقيمة الليرة السورية، وانفجار صراع بين الأخير وآل مخلوف الذين يمسكون بعصب الاقتصاد السوري.

وتخشى روسيا انهيار الإنجازات التي حققتها منذ تدخلها المباشر في سوريا عام 2015، وتريد تطعيم أدواتها العسكرية بأخرى سياسية فاعلة على الأرض بدل الاقتصار في كل مرة على إيفاد مسؤولين، إلى دمشق لتمرير رسائل إلى نظام بشار الأسد.

الشرق الأوسط: تصعيد ضد حكومة الكاظمي تقوده إيران وأذرعها في العراق

وعن الوضع العراقي قالت صحيفة الشرق الأوسط" شاع منذ نحو أسبوعين اعتقاد حول «أيام الهدنة» المفترضة بين واشنطن وطهران على الأراضي العراقية بعد اتفاقهما الضمني على القبول بمصطفى الكاظمي رئيساً للوزراء.

ونشأ الاعتقاد عن تكهنات وأحاديث ذهبت إلى أن الجانبين، الأميركي والإيراني، يرغبان في عدم وضع العراقيل أمام حكومة الكاظمي للعمل على النهوض بواقع البلد الذي أنهكه الفساد وسوء الإدارة والصراعات الدولية والإقليمية والمحلية منذ أكثر من عقد ونصف من الزمان.

لكن ثمة مؤشرات تدحض «الهدنة» حتى مع الكاظمي، إذ عادت أذرع إيران الميليشياوية في غضون الأيام الأخيرة إلى ممارسة ذات «الألعاب السابقة» الموصوفة بالتعدي على الإطار العام للدولة وقوانينها وتحدي سلطة الحكومة، ففي 19 مايو (أيار) الجاري، أطلقت فصائل مسلحة صواريخ «كاتيوشا» على المنطقة الخضراء، في استمرار لمسلسل تحدي الدولة منذ سنوات.

الصواريخ انطلقت من منطقة شارع فلسطين في بغداد التي تعد معقلاً رئيسياً لفصائل موالية لإيران, ثم عاد أتباع تلك الفصائل إلى اقتحام ستوديو قناة (إم بي سي) في مسعى واضح لإحراج رئيس الوزراء الكاظمي أمام المملكة العربية السعودية، وإذا أمكن تفسير عملية اقتحام القناة بطريقة أقل حدة، فلا يمكن التغاضي عن الحملة العدائية التي تشنها «الجيوش الإلكترونية» لفصائل إيران ضد السعودية بعد الزيارة الأخيرة التي قام بها مبعوث الكاظمي، وزير المالية علي عبد الأمير علاوي إلى الرياض بهدف تعزيز علاقات التعاون مع المملكة.

العين: واشنطن تخيّر إيران بين الحوار معها أو الانهيار الاقتصادي

وفي الشأن الإيراني قالت صحيفة العين "خيّر المبعوث الأمريكي الخاص بشأن إيران، براين هوك، طهران بين الحوار مع واشنطن أو الانهيار الاقتصادي.

وقال هوك، الأربعاء، إن سياسة "الضغوط القصوى" التي ينتهجها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تخيّر إيران بين التفاوض مع الولايات المتحدة أو مواجهة انهيار اقتصادي نتيجة العقوبات الأمريكية.

وأضاف هوك للصحفيين في مؤتمر عبر الهاتف: "نظراً لضغوطنا، يواجه زعماء إيران خياراً: إما التفاوض معنا أو التعامل مع انهيار اقتصادي".

وتعهدت الولايات المتحدة، الأربعاء، بإنهاء العمل بإعفاءات من العقوبات تسمح لشركات أوروبية وصينية وروسية بمواصلة أعمال تهدف إلى جعل منشآت نووية إيرانية أقل عرضة للاستخدام في تطوير الأسلحة.

العرب: قلق أميركي من تكرار السيناريو السوري في ليبيا

وبخصوص الموقف الأمريكي من التطورات الليبية والسورية, قالت صحيفة العرب "عبّرت تصريحات أميركية متصاعدة عن قلق غربي حقيقي من تكرار سيناريوهات أوكرانيا وسوريا في ليبيا، وأن الروس عازمون على عدم تضييع الفرصة الاستراتيجية في التواجد على التخوم الجنوبية لأوروبا.

ونقل بيان لأفريكوم عن الجنرال في الجيش الأميركي ستيفن تاونسند، قائد القيادة الأميركية الأفريقية، قوله “من الواضح أن روسيا تحاول قلب الموازين لصالحها في ليبيا مثلما رأيتها تفعل في سوريا”.

وينظر البعض إلى تركيز التصريحات الأميركية على أمن أوروبا وإثارة قضية المهاجرين على أنه رسائل لحث حلف شمال الأطلسي “ناتو” على التدخل.

وتعكس التطورات الميدانية الأخيرة صحة ما يتواتر من أنباء منذ شهر يناير الماضي بشأن اتفاق روسي تركي على تقاسم النفوذ في ليبيا، حيث تكون المنطقة الغربية والجنوب من حصة الأتراك في حين تكون برقة والمنطقة الوسطى (سرت والموانئ النفطية) من حصة الروس.

وبالإضافة إلى انسحاب الجيش من مواقع مهمة غرب ليبيا، وخاصة قاعدة الوطية، وخسارة سيطرته على مدن الشريط الساحلي، تحدثت تقارير إعلامية استناداً إلى تصريحات لعميد بلدية مدينة بني وليد سالم نوير المقرب من الإسلاميين عن انسحاب مقاتلين تابعين لمجموعة فاغنر من محاور القتال في جنوب طرابلس إلى منطقة الجفرة عن طريق مطار المدينة.

لكن ما يفاقم قلق الولايات المتحدة هو وصول طائرات مقاتلة روسية مكّنت الجيش خلال الأيام الماضية من استعادة البعض من السيطرة على الأجواء الليبية بعدما شلت أجهزة التشويش ونظام الدفاع التركي لحركة الطيران المُسيّر الذي كان يعول عليه في المعركة الجوية.

وقال بيان أفريكوم إنه “لا قوات شرق ليبيا ولا المرتزقة سيكونون قادرين على ‘تسليح وتشغيل’ تلك المقاتلات دون دعم من روسيا”.

وتثير هذه التطورات مخاوف واشنطن من أن تكون هذه الخطوات بداية تأسيس لوجود روسي دائم في منطقة وسط ليبيا، وهي المنطقة التي تحظى باهتمام أميركي حيث شاركت أفريكوم في 2016 بضربات جوية على داعش في سرت.

وقال المحلل السياسي الليبي محمد الجارح إن الأمريكان يحاولون منع الاستحواذ التركي الروسي على الملف الليبي لما في ذلك من خطورة على أمنهم القومي.

وأضاف أن “الغرب يدرك أنه إذا فشلت الجهود الدبلوماسية الأميركية الحالية، وهذا أمر متوقع، فإننا سنتجه إلى تصعيد عسكري، ومن ثم تهدئة تقودها روسيا وتركيا، تكون فيها الجزائر في صف الأتراك ومصر في صف الروس، عملية سياسية مشابهة لعملية أستانا في سوريا”.

(ي ح)


إقرأ أيضاً