بانوراما الأسبوع: تحرك إسرائيلي – أمريكي ضد إيران وأردوغان يتحضر لمرحلة سيئة مع بايدن

في وقت شهد الأسبوع الماضي المزيد من التشرذم والتفكك في صفوف ما يسمى بالائتلاف السوري التابع لتركيا، كشفت أمريكا عن تحرك مشترك مع إسرائيل ضد إيران في سوريا، فيما بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالتحضير لمرحلة سيئة، بعد وصول بايدن إلى البيت الأبيض.

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الصراع الإسرائيلي مع إيران في سوريا، بالإضافة إلى الوضع التركي، وإلى الأزمة اللبنانية.

"ما تسمى بالمعارضة السورية إلى مزيد من التشرذم والتفكك"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "نشبت خلافات عميقة في أوساط (المعارضة السورية) في تركيا، خلال اليومين الماضيين، على خلفية إعلان الائتلاف السوري، إنشاء مفوضية جديدة للانتخابات، تمهيداً للمشاركة في الانتخابات الرئاسية المقبلة، المقرّرة يونيو المقبل في سوريا".

وأضافت "أثار الإعلان عن مفوضية للانتخابات الرئاسية، ردود فعل واسعة في (أوساط المعارضة، التي رفضت القرار، ما دفع رئيس الائتلاف، نصر الحريري، إلى التراجع، فيما قال رئيس هيئة التفاوض العليا، أنس العبدة، إنه ستتم مراجعة القرار، ولن يتم المضي فيه، وهو ما ينبئ بمزيد من التفكك والتشرذم في (المعارضة)".

إلى ذلك، تجدّدت الخلافات حول المشاركة في أعمال اللجنة الدستورية الرابعة، في العاصمة السويسرية جنيف، والتي من المفترض أن تنطلق نهاية الشهر الجاري، بمشاركة وفد الحكومة السورية و(المعارضة) والمستقلين، على وقع ضغوط روسية - تركية للدفع نحو المشاركة.

"تعاون إسرائيلي – أمريكي لرصد إيران في سوريا"

وبدورها قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة تواصل دعم حق إسرائيل في الدفاع عن النفس، في ظل التهديدات التي تمثلها إيران في سوريا، وأن هناك تحركاً ثنائياً لرصد الأخطار في المناطق الحدودية".

وشدّد المتحدث على "وجوب سحب النظام الإيراني لقوات «الحرس الثوري» و«حزب الله»، والقوات الإرهابية الأخرى المدعومة إيرانياً، من جميع أنحاء سوريا، من أجل استعادة السلام والاستقرار، وهو ما طالب به وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، مراراً وتكراراً"، على حد قوله.

"أردوغان يتحضر لمرحلة أسوأ مع بايدن"

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "يتحرّك الرئيس التركي أردوغان، كعدد قليل من القادة، خلال هذه الفترة مع استعداد العالم لانتقال الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض، لأن الشواهد تشير إلى أن التعامل مع الأوضاع الجديدة خلال السنوات الأربع المقبلة سيكون أكثر صعوبة من السابق".

وعندما غادر بايدن منصبه في العام 2017، كان قد أشرف على انهيار في العلاقات مع تركيا من الشراكة الوثيقة إلى انعدام الثقة المتبادل، وقد وصف في مقابلة مع صحيفة "نيويورك تايمز" في يناير الماضي، أردوغان بأنه شخص "مستبد".

وهذا الثمن ربما يكون باهظًا الآن مع وصول بايدن للحكم، فبالإضافة إلى التهديد بفرض عقوبات، من المحتمل أن يتم فرض عقوبات شديدة على بنك تركي حكومي، كما أن هناك أيضا خلافات لم يتم حلها حول وضع الكرد في سوريا، والمطالب البحرية التركية في البحر الأبيض المتوسط ومناطق أخرى في ما يتعلق بعمليات التنقيب عن الغاز والنفط.

ورأى المحللان مارك شامبيون، ونك وادهامس، في تحليل نشرته وكالة بلومبرغ الأميركية، أن القلق بشأن ما قد يحدث لاحقا قد يساعد في تفسير قرار أردوغان بتهنئة بايدن وقبول فوزه على النقيض من الزعماء الأقوياء الآخرين الذين استفادوا من ولاية ترامب، مثل البرازيلي جاير بولسونارو أو الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

وقبل قمة مجموعة العشرين التي جرت نهاية الأسبوع الماضي عبر الفيديو، تحدث أردوغان في مكالمة هاتفية مع العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وهي رسالة بدت مفهومة للمتابعين، حيث أن كلا البلدين أثارا غضب دوائر السياسة الخارجية الجديدة في واشنطن، بعد أن حظيا بالحماية من جانب ترامب.

في خطاب ألقاه السبت الماضي، رفض أردوغان فكرة أن صداقة تركيا الأخيرة مع روسيا كانت "بديلا لعلاقاتنا الراسخة منذ فترة طويلة مع الولايات المتحدة"، وفي اليوم التالي دعا إلى تعاون أوثق مع أوروبا التي في خصومة معه منذ عدة أشهر.

ولكن ذلك الموقف لم يكن له أي تأثير، فقد قال داميان مورفي، مستشار الشؤون التركية للعضو الديمقراطي البارز في لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ، بوب مينينديز، إن "أردوغان فعل ما يحلو له على مدار أربع سنوات لأن له صديقاً في البيت الأبيض".

ويبدو أن الرئيس التركي يعد العدة للأسوأ، فقد وافق البرلمان التركي الخميس الماضي على تشريع يعيد إلى أنقرة شركات الطاقة والتعدين التركية التي تم تأسيسها في الخارج، ووصف مسؤول بوزارة الطاقة التركية هذه الخطوة بأنها احترازية تحسباً لاحتمال فرض عقوبات.

"استحقاق تأليف الحكومة اللبنانية وضع على الرف"

وفي الشأن اللبناني قالت صحيفة النهار: "يبدو من المجريات الداخلية الطارئة التي برزت في الساعات الأخيرة أن استحقاق تأليف الحكومة الجديدة صار أو دُفع به واقعيًا في المرتبة الخلفية، فيما جرى تقديم أولويات أخرى عليه تشوبها صفات "مريبة" ولا تحمل طابع "البراءة" لجهة إشاحة الأنظار والاهتمامات عن تعطيل تأليف الحكومة، ذلك أنه فيما تتصاعد تارة تلميحات ومؤشرات تبلغ مرات حدود التهديدات المبطنة بتعويم ضمني أو سافر لحكومة تصريف الأعمال، وطورًا تهديدات أخرى بإبقاء أزمة تأليف الحكومة مفتوحة بلا أفق زمني، كأنها لعبة عض على الأصابع، فيما هي استباحة كاملة للبنان وما تبقى من مقومات وجوده.

برزت معالم انتقال معارك سياسية جديدة إلى محراب مجلس النواب بما يصرف الاهتمامات طوال هذا الأسبوع عن الاستحقاق الحكومي الأم، إلى واقعات ومعارك ومواجهات سيكون المجلس مسرحًا لها.

(ي ح)


إقرأ أيضاً