آليات الانقلاب في تركيا: الهدف إبادة المجتمع

في تقييمه لمرحلة 15 تموز التي اتبعتها الدولة التركية، قال القائد عبدالله أوجلان إن "الانقلاب يدخل حيز التنفيذ".

تتبع الدولة التركية آليات الانقلاب، فعلى الصعيد الخارجي بدأت بتفعيل الآلية عبر سياسات الحرب والاحتلال، وعلى الصعيد الداخلي اتبعت جملة سياسات داخلية من شأنها قمع الشعب الكردي والمعارضة الاجتماعية.

بتاريخ 15 تموز عام 2016 نفذ تحالف حزب العدالة والحزب القومي (AKP-MHP) سيناريو الانقلاب، وتلا ذلك إعلان حالة الطوارئ في البلاد.

ومع إعلان حالة الطوارئ عمل هذا التحالف على إطباق الحصار على المؤسسات الإعلامية وعلى كل الشعوب الديمقراطية وسائر أوساط المعارضة الاجتماعية.

بعد 15 تموز عمل على وضع جميع الصلاحيات في أيدي رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، الذي عمل بدوره على استغلال قوانين الدولة وإغلاق المئات من المنابر الإعلامية من الصحف والإذاعات والفضائيات وعلى رأسها المؤسسات الإعلامية الكردية.

كما أقدم على عزل الآلاف من أعضاء النقابات والجمعيات المهنية وتركهم بين براثن العطالة والجوع.

ذكر المجلس الأوروبي في تقريره السنوي إن تركيا تعتبر في رأس قائمة الدول التي تعتقل الصحفيين على مستوى العالم، وبحسب التقرير فإن الدولة التركية تعتقل 110 صحفيين من أصل 130 صحفياً معتقلين في جميع أنحاء العالم.

كما أن لتركيا تاريخاً أسود في مجال انتهاك حقوق الحياة والتعذيب، حيث بلغت الانتهاكات في هذا المجال ذروتها خلال الأعوام الـ 4 المنصرمة.

وبحسب إحصائيات منظمات حقوق الإنسان، تعرض 57 شخصاً في تركيا للإعدام دون محاكمة خلال العامين الأخيرين، ومعظم حالات الإعدام تمت في مناطق شمال كردستان.

وبات التعذيب في مخافر قوى الأمن من الأمور الاعتيادية، حيث تم تسجيل 28 ألف حالة تعذيب في هذه المقرات.

واستهدف الانقلاب أيضاً البلديات المنتخبة من قبل الشعب، وعزل الرؤساء المنتخبين وتعيين أوصياء بدلاً عنهم. وقد ساهم الانقلاب المزعوم في 15 تموز في تسهيل مساعي الاستيلاء على البلديات المنتخبة.

وفي إطار هذه الانتهاكات تم الاستيلاء على 94 بلدية تابعة لحزب الشعوب الديمقراطية من أصل 105 بلديات، منذ عام 2016. وتم تسليمها لأوصياء بدلاً من الرؤساء المشتركين.

وخلال انتخابات 31 آذار عام 2019 رفض الأهالي سياسة الوصاية وتمكنوا عبر صناديق الاقتراع من استعادة معظم البلديات التي تم الاستيلاء عليها.

إلا أن نظام أردوغان الفاشي اتبع هذه المرة سياسة الوصاية على مراحل، حيث تم الاستيلاء على بلديات وان، آمد، ميردين، جولميرك، قولب، قره يازي، كفر، أرديش، نصيبين، بياس، بسمل، سراف، قوسر، ريا هفرميش، يني شهير، هازرو، سافور، ديرك، شرمخ، سروج، ديرسم وبراف.

وفي الفترة بين شهري آب وتشرين الثاني تم تعيين أوصياء على جميع بلديات حزب الشعوب الديمقراطية، كما تم اعتقال وسجن قرابة ألفين من أعضاء الحزب.

ومع تصاعد الهجمات الفاشية ضد حزب الشعوب الديمقراطية، تزايدت ردود الفعل الشعبية المناهضة لهذه الهجمات، حيث تم الآن الحديث عن إمكانية انسحاب برلماني حزب الشعوب الديمقراطية من البرلمان التركي.

وبعد النقاش حول موضوع الانسحاب، أصدرت اللجنة المركزية للحزب بياناً بهذا الصدد وجاء فيه.

-  تركيا تدار من قبل نظام الأوصياء، ويسعون إلى فرض هذا النظام على جميع الميادين.

-   هذا النظام يسعى إلى تعطيل البرلمان خلال عام 2020، ومن ثم تعطيل الدستور خلال عام2021، وأخيراً إعلان انتصار النظام الجديد خلال عام 2023.

-   سياسات النظام في تعيين الأوصياء مخالفة للقوانين، ويسعى إلى إدامة سلطة القصر وتعزيز سلطة الرجل الواحد.

-  لا يمكن لمثل هذا النظام الحفاظ على وجوده واستمراريته إلا من خلال سياسات الحرب والتوجهات العنصرية.

-  الحرب المضادة لشمال وشرق سوريا ليست خارج هذا الإطار، نظام الوصاية هو نظام حرب، النضال ضد نظام الوصاية هو نضال من أجل السلام.

-   نظام الوصاية هو تطبيق قانوني لمعاداة الشعب الكردي.

كما كشف حزب الشعوب الديمقراطية عن خارطة الطريق خلال الفترة القادمة:

- لن نتخلى عن الأمانة، التي تمثل إرادة الشعب.

-  لقد ظهر جلياً خلال انتخابات 13 آذار و 23 حزيران، أن هذه السلطة فقدت التأييد الشعبي، وفقدت مشروعيتها الشعبية، ولن يعود بمقدور هذه السلطة الاستمرار في فرض نظام الوصاية اللاشرعي وقيادة المجتمع.

-  لكي يتمكن الشعب من التخلص من تحالف العدالة والتنمية والحزب القومي، ندعو إلى إجراء انتخابات مبكرة.

-  نؤكد إصرارنا على نموذج الجمهورية الديمقراطية في حل القضايا المتراكمة على مدى مئات السنين.

-  الرئاسة المشتركة بالنسبة لنا بمثابة مبدأ وخط أحمر.

- نداؤنا للرأي العام هو أن بناء الديمقراطية وحماية المكتسبات وتحقيق مكتسبات جديدة ممكن فقط من خلال النضال المشترك للقوى الديمقراطية.


إقرأ أيضاً