أبو عراج: استهداف نقاط المراقبة التركية هي للحفاظ على ماء الوجه وشرعنة انسحابها

رجح نائب القائد العام لقوات جيش الثوار أحمد السلطان المُكنّى "أبو عراج" حول تضارب مصالح الدول على محافظة إدلب، إن استهداف النظام السوري لنقاط المراقبة التركية هي لحفاظ تركيا على ماء وجهها وشرعنة انسحاب النقاط التركية ضمن اتفاق سري.

كان للاجتماعات الدولية المُقامة بالشأن السوري وخاصة أستانا دور كبير في تسيير المخططات على المناطق السورية التي شهدت نزاعات على مدى أعوام من الأزمة، إلا أن ملف إدلب بات من القضايا العالقة والشائكة في الأزمة السورية، وتباينت مصالح الدول بحيث لم يعد بمقدورهم تعديل مخططاتهم في الشرق الأوسط الجديد.

وللحديث حول ما تشهده مدينة إدلب نتيجة لتضارب مصالح الدول أجرت وكالتنا لقاءً مع نائب القائد العام لقوات جيش الثوار أحمد السلطان المكنى "أبو عراج".

واستطلع أبو عراج حديثه مُشبّهاً مدينة إدلب بسوريا المصغرة في إشارة منه إلى الفصائل المسلحة والمجموعات المرتزقة المتواجدة في إدلب والتي أتت إليها من كافة المناطق السورية، وأشار إلى معارك الكر والفر التي يشهدها ريف حماة الشمالي وريف إدلب الجنوبي.

ولفت أبو عراج إلى مشاركة روسيا وإيران إلى جانب النظام السوري في هجومه على إدلب معتبرين من منظورهم أن آخر أوراق الأزمة السورية محصورة في إدلب، وعلى ذلك تُكرّس روسيا كل وسائلها لفرض السيطرة على إدلب، ويرى أبو عراج صعوبة في هيمنة النظام السوري والأطراف الرديفة له على إدلب.

وأكّد أبو عراج على أن الدول جعلت من الأرض السورية حلبة للتصارع فيما بينها، وذلك لرسم خارطة الشرق الأوسط الجديد، وأشار إلى الموقف التركي الذي يبدو متناقضاً بمواقفه، فالتصريح الذي يصدر عن تركيا داخل بلادها مغاير لما يصدر خارجها، وأعرب عن أسفه لأن الشعب السوري هو من يدفع ثمن تصارع الدول على أرضه.

وتطرّق أبو عراج للحديث عن نقاط المراقبة التركية المتواجدة في إدلب بحجة خفض التصعيد مشيراً إلى أن هذه النقاط تلقت في الآونة الأخيرة عدة ضربات من قبل النظام السوري وراح النظام يتهم المرتزقة المتواجدين في المنطقة، وبدورهم المرتزقة وجّهوا التهمة للنظام السوري، ويرى أبو عراج أن كل ذلك مُتفقٌ عليه.

وقرن أبو عراج مسألة استهداف نقاط المراقبة التركية بالوعود التي لم تفي بها تركيا للاتفاقيات المُبرمة بين روسيا وتركيا وإيران في أستانا، ومن تلك الاتفاقيات تسليم طريقي دمشق – حلب واللاذقية – حلب لروسيا والنظام السوري، ورجّح أبو عراج أن استهداف نقاط المراقبة التركية هي لحفاظ تركيا على ماء وجهها وشرعنة انسحاب النقاط التركية ضمن اتفاق سري.

ولفت أبو عراج إلى المرتزقة المتأسلمين وفلول داعش الذين ظهروا بفيديوهات وهم يقطعون الرؤوس في المعارك التي تدور في حماة بمواجهة قوات النظام السوري، كما تظهر رايات مرتزقة داعش التيي يحملها المرتزقة ويشاركون في ذات المعارك بدعم تركي وذلك على مرأى العالم.

ويتوقع أبو عراج عقد هدنة ووقف إطلاق النار لتكون هنالك مرحلة ثانية بعد وقف إطلاق النار وهي الاقتتال بين الفصائل المرتزقة في محافظة إدلب، وربما هنالك دراسة وخطة لدعم الفصائل المتأسلمة.

وفي الحديث عن الأرتال التركية التي تدخل إلى الأراضي السورية ضرب أبو عراج المثل بمهمة نقاط المراقبة التي زعمت أنها لخفض التصعيد لكنها لم تُوقف الحرب ولم تحد من تقدم النظام السوري كما أنها لم تمنع عبور الراجمات من فوقها مشيراً إلى أن مهمة الأرتال العسكرية هي ذات مهمة نقاط المراقبة التي تمنع الفصائل المسلحة من مواجهة النظام السوري فقط لا غير.

ونوّه أبو عراج إلى أن كل شخص ضمن الفصائل المسلحة والمجموعات المرتزقة ينادي بالتوحد لصد تقدم النظام السوري وهم يعلمون أن تركيا ستتخلى عنهم عاجلاً أم آجلاً لكنهم لا يملكون القرار، أما قادات المرتزقة يُنفذون ما يُملى عليهم من الدول الداعمة لهم، وشبّه إدلب بالباغوز الثانية في إشارة إلى أنها باتت بؤرة إرهاب.

وأشار أبو عراج إلى حالات التهجير القسري التي شهدتها عدة مناطق في سوريا منها حمص والغوطة وغيرها من المناطق التي هُجّرت باتفاقات دولية جُلّهم هُجّروا إلى إدلب، لكن في حال سيطر النظام السوري على إدلب فأين سيذهب أهلها والمهجرين إليها، وخاصة أن تركيا أغلقت الحدود من جانبها تماماً.

وأكّد أن أهالي إدلب والمهجرين إليها هم  أمام خيارين إما الموت أو الموت، واستبعد أبو عراج سيطرة النظام على كامل محافظة إدلب مع ترجيح سيطرة النظام على أجزاء من إدلب، وذلك لإتاحة المجال أمام المرتزقة للتصارع بما يكفي للإنهاء على أكبر عدد من الفصائل المسلحة والمرتزقة.

وأوضح أبو عراج وضع أهالي المناطق التي تشهد قصف عنيف في ريفي إدلب وحماة أنهم هُجّروا من الريف إلى مدينة إدلب وافترشوا الأرض والتحفوا السماء وعجزت المنظمات عن بناء مخيمات للنازحين، كما يعانون في تأمين احتياجاتهم اليومية، ومع ذلك فإن النظام السوري لم يستثني أي منطقة في إدلب من القصف لكن الأهالي ينزحون إلى مكان أقل خطر.

وأكّد أبو عراج أن إدلب هي بوابة الاستقرار في سوريا، وإنما لا يمكن التوصل إلى حل في ظل وجود مهاجرين من 50 جنسية من كافة دول العالم. هم الآن متواجدون في إدلب موزعين بين الفصائل المتأسلمة وهم بالآلاف، فإن أردنا الاستقرار علينا وضع خطة لإخراج المهاجرين المرتزقة من إدلب وكافة الأراضي السورية.

ووجّه حديثه لأهالي إدلب وللمهجرين فيها وقال إن ما تشهده مدينة إدلب من قتل وتدمير هو نتاج التواجد التركي، وتساءل عن حقيقة كون تركيا هي دولة ضامنة، "لماذا هي ضامنة، لحماية المدنيين أم لحماية البُنى التحتية أو المدارس والمشافي".

ولفت إلى أن الشعب عليه أن يُدرك أن مشروع مرتزقة هيئة تحرير الشام "جبهة النصرة سابقاً" لا يختلف عن مشروع مرتزقة داعش التي كانت تُسيطر على 50 بالمئة من سوريا، والسبيل لوقف هذه المخططات هو وحدة الشعب ووقوفه ضد هذه المهازل.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً