أربعة أعوام على تحرير ناحية صرين.. ماذا تحقق؟

مضت 4 أعوام على تحرير وحدات حماية الشعب والمرأة ناحية صرين من مرتزقة داعش، إذ تصادف ذكرى تحريرها يوم الـ27 من تموز/يوليو الجاري، فما الذي تغير في هذه البلدة التي كانت مركزاً حيوياً لداعش بعد تحريرها منهم.

تشهد ناحية صرين (قرابة 42 كيلو متر جنوب مدينة كوباني) نشاطاً وتقدماً في مجالات عدة بعد تحريرها من مرتزقة داعش منتصف عام 2015 لتبدأ البلدة بخطو خطوات نحو الأمام، في حين يعمل أبناؤها على إدارتها والنهوض بالواقع فيها.

وكانت صرين قبل أن تحررها وحدات حماية الشعب مركزاً حيوياً لداعش استخدمه المرتزقة في شن هجماتهم على مقاطعة كوباني، وكذلك ارتكاب مجزرة 25 حزيران عام 2015 قبل تحرير الناحية بأيام وأسفرت عن استشهاد المئات من المدنيين من أبناء مدينة كوباني وقرية برخ باتان.

وكان مرتزقة داعش قد وضعوا كل ثقلهم العسكري في ناحية صرين لتنفيذ مخططاتهم في احتلال مدينة كوباني، وهذا ما ساهم في تأخير عودة الأهالي إليها لثلاثة أشهر بعد تحريرها من داعش وذلك لانشغال الوحدات بعمليات تطهيرها وتنظيفها من بقايا الحرب والألغام التي خلّفتها داعش.

وبعد زوال داعش من هذه الناحية، عاد الأهالي إليها وشكّلوا مجالساً عملوا من خلالها على إدارة الناحية وإعادة الحياة إليها من جديد.

ويقول نائب الرئاسة المشتركة  لبلدية صرين محمود البرهو الذي كان أحد الذين ساهموا في النهوض بواقع المدينة عقب تحريرها إن "الناحية كانت أقرب ما تكون إلى مدينة أشباح، البنى التحتية كانت مدمرة ولا مياه أو كهرباء أو شبكات للصرف الصحي".

وأضاف "كان من الضروري العمل والتعاون لإعادة الحياه إلى الناحية. فُرض علينا العمل على الأمور ذات الأولوية الأولى كالفرن، حيث قمنا بتشغيله ومن ثم قمنا بصيانة محطة الكهرباء التي فجرها داعش، وهذا الأمر كلفنا 3 أشهر من العمل المتواصل، كما أن المرتزقة كانوا قد سرقوا مضخات المياه وقاموا بتدميرها بشكل شبه كامل، وقمنا بصيانتها وتفعيل 3 مضخات بمساعدة الأيادي الخيرية في المنظمات الإنسانية والإدارة الذاتية".

وذكر البرهو أنهم افتتحوا المراكز الإدارية كدار الشعب والمركز الصحي والثقافي وبلدية الشعب التي كان عمالها يعملون بأياديهم، في إشارة منه إلى الافتقار للآليات في وقتها.

وأضاف "قمنا بالعديد من المشاريع خلال الأعوام الماضية بعد التحرير, منها صيانة خطوط الصوف الصحي بالإضافة إلى تمديد شبكات المياه ومشاريع أخرى مثل تأهيل الحدائق، حيث قمنا بتأهيل الحديقة الرئيسية في الناحية والتي كانت مدمرة بشكل شبه كامل إلى جانب ترميم الأرصفة والطرقات الرئيسية".

وفي ما يخص الكهرباء، أكد محمود برهو أن البلدية قامت بتزويد مداخل مركز الناحية بأعمدة للإنارة على المدخلين الشمالي والجنوبي, بالإضافة إلى صيانة شبكات الكهرباء المتضررة داخل الأحياء.

وتطرّق للحديث عن مشاريعهم الحالية بالقول "البلدية تقوم الآن بمشروع فتح المخطط التنظيمي بطول 12 كيلو متر لأحياء الناحية التي كانت على شكل عشوائيات، وقد تمت إزالتها وفُتحت الشوارع التي كانت مُغلقة بسبب العشوائيات, كما تقوم البلدية بتعبيد الطرقات على طول 5 كيلو متر في المدخل الشمالي امتداداً إلى قرية الملحة".

وتعمل البلدية أيضاً في القرى التي تعمل فيها على تسوية العديد من الطرق.

كما وتشهد منطقة صرين تطوراً في مجمل المجالات، ومن أبرزها النشاط التجاري، إذ تعج أسواق الناحية بالأهالي.

التعليم

وعلى صعيد التعليم، قال حسين حمد رمي الإداري في مركز إدارة المدارس بمنطقة صرين إن الفرق كبير بين ما كانت عليه المدارس في الأيام الاولى من التحرير والوضع الحالي.

وأضاف "لقد كان كل شيء مُدمّر، بدأنا بمحاربة الذهنية التي خلفها داعش بعقول الأطفال، عندما كنا نطلب منهم رسم شيء، كانوا يرسمون الأسلحة، وهذا ما دل على العنف الذي كانوا قد نشأوا عليه، ناهيك عن المدارس التي كانت نقاطاً عسكرية ومستودعات ذخيرة"

كما وأوضح حسين أن أغلب المدارس كانت مدمرة في البداية، وبلغ عدد المدارس المُدمرة 15 مدرسة بالإضافة إلى مدارس متضررة بشكل جزئي، وأن إدارة المدارس عانت الكثير حتى تمكنت من إيصال المدارس إلى الوضع الحالي، مشيراً إلى أنهم وصلوا خلال أعوام قليلة إلى ذروة النجاح.

وكشف عن عدد الطلاب والمعلمين في الناحية قائلا إن لديهم 700 معلم ومعلمة في الناحية متوزعون في المدارس داخل الناحية وقراها، بالإضافة إلى 16500 طالب/ة".

واختتم الإداري في مركز إدارة المدارس حسين حمد رمي حديثه بالقول إن "الوضع الحالي يُعتبر ممتازاً بالنسبة لما كانت عليه المدارس والطلبة من حيث البنيان الفكري والمعماري، فالأطفال كانوا يعانون من أفكار تطرفية والمدارس كانت مدمرة والآن هذا كله انتهى".

الصحة

 وفيما يخص الجانب الصحي والخدمات التي قُدمت بعد التحرير، تتحدث أماني البرهو التي كانت أولى العاملات في المركز الصحي الذي افتُتح بعد تحرير ناحية صرين.

وتقول أماني إن "المركز كان في أيام داعش مقراً عسكرياً، فقد حول المرتزقة أغلب المنشآت الحكومية إلى مقار عسكرية أو مستودعات للأسلحة والمتفجرات، لدرجة أنه لم يسلم منهم حتى المركز الصحي في المدينة".

وأضافت "لقد بدأنا العمل بأقل المعدات وأبسطها، لم يكن لدينا حتى الكثير من الأدوية  لكننا استمرينا بالترميم وانطلقنا من الصفر حتى وصلنا إلى ما نحن عليه الآن".

وقالت أماني إن المركز الذي تم ترميمه كان شبه مدمر، بينما يعمل الآن على استقبال حالات الإسعافات الأولية بالإضافة إلى بعض حالات المرض البسيطة عند الأطفال، ويشرف على حملات التلقيح طبيب مختص ويحتوي على جناح خاص للنساء حيث تقوم قابلة قانونية بالإشراف عليهن ومداواتهن.

وتعتبر ناحية صرين التي خرجت من ركام الجماعات المرتزقة من المناطق التي تعيش الآن بسلام وأمان لم يسبق له مثيل, بمشاركة أبناء كافة المكونات في إدارة المدينة خدميا وتربوياً وأمنياً.

فهذه الناحية التي عوّلت عليها داعش لتحويلها الى منطلق لتنفيذ نشاطات إرهابية، تعتبر الآن منطلقا لأخوة الشعوب والعيش المشترك والأمن والأمان، حيث يشارك العربي إلى جانب الكردي والتركماني في إدارة شؤون الناحية.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً