أنقذت ابنتها من مرتزقة الاحتلال.. ليلحق بها الموت في الشهباء

حملت ابنتها ذات الاحتياجات الخاصة (14 عاماً) بيديها وتوجهت بها إلى كافة حواجز المرتزقة بعد احتلال عفرين، وبعد مشقة استطاعت إنقاذها من المرتزقة ليلحق بها الموت في مقاطعة الشهباء.

تزداد قصص مقاومة الأمهات والنساء يوماً بعد يوم في مقاومة العصر، قصص أشبه بالروايات، عملن على إنقاذ أنفسهن وأولادهن من انتهاكات الاحتلال التركي ومرتزقته. من بينها قصة المواطنة كيبار حبو (45عاماً) أم لـ 8 أطفال منهم واحدة من ذوي الاحتياجات الخاصة، وبينهم اثنان متوفيان.

أثناء احتلال عفرين في الـ 18 من آذار عام 2018 خرجت كيبار مع 5 من أطفالها، بينما كان زوجها يُخرج ابنتها المعاقة، ولكن لحدة القصف على منزلهم لم يستطع إخراجها واضطر للخروج بدونها.

بعد وصول كيبار إلى قرية بابنس الواقعة في مقاطعة الشهباء مع بقية أطفالها علمت ما جرى مع زوجها، فلم تتحمل ذلك، لتقرر العودة إلى عفرين لإنقاذ ابنتها ذات الـ 14 عاماً، وهنا تُصّر إحدى بناتها على مرافقتها.

استقلت كيبار مع ابنتها أول دراجة نارية صادفاها في الطريق للوصول إلى جبل الأحلام.

وكالة ANHA التقت بالمواطنة كيبار وتابعت لنا قصة عودتها إلى عفرين بالقول "كيف لأم ترك ابنتها التي لا تعرف أن تأكل وتشرب لوحدها، إنها كطفلة بعمر سنة واحدة، بعد وصولنا إلى جبل الأحلام اتجهنا إلى قرية باسوطة سيراً على الأقدام، وهناك استقللنا دراجة أخرى حتى وصلنا إلى عفرين بعد مشقة طويلة".

وأضافت: وصلنا إلى منزلنا في حي المحمودية، حيث كان هناك عدة عوائل فقط يحتمون في ملاجئ أبنيتهم، حينها طلبتُ من أحد الرجال مساعدتي لفتح باب منزلنا، فلدى دخولي سمعتُ صوت ابنتي تصرخ طلباً للمساعدة، وقمت بتغيير ملابسها، في الوقت الذي تُحضّر ابنتي الأخرى الحليب، في ذلك الوقت شعرتُ بالطمأنينة كوني قد وصلت إليها دون أن يصيبها مكروه.

نتيجة تناثر شظايا القصف على المنزل، دخلنا الملاجئ، ومع ازدياد صوت الرصاص والقصف علمنا بدخول المرتزقة إلى المدينة وأنهم أصبحوا قريبين جداً منا. حينها سارعتُ باتخاذ قراري على الخروج من المدينة بأي طريقة كانت، واستطعت القيام بذلك قبل حلول المساء.

رحلة 15 دقيقة استغرقت ساعات عدة

حملت كيبار ابنتها المعاقة، وحملت ابنتها الأخرى غطاءً وماءً لتبدأ رحلة خروجهم، بعد إخبارها لأحد المُتعاونين معها بأنها ستذهب إلى الطبيب، وصادفت كيبار في طريقها صحفيين وطرحوا الأسئلة عليها، لتتمكن فيما بعد من إتمام طريقها بعد ذلك.

وتتابع كيبار حبو "مشيتُ قليلاً، رأينا المرتزقة في شوارع المدينة، وفي طريقي أوقفني أحدهم وسألني "أين ستذهبون؟، أجبتُ لأشتري حليب، لكنهم لم يقتنعوا وبصعوبة استطعنا الخلاص منهم".

عادة ما يستغرق الطريق من عفرين إلى قرية عيندارة بالحافلة 15 دقيقة، لكن بعد الاحتلال استغرقت كيبار ساعات نتيجة إيقافها من قبل كل مرتزق صادفها للاستفسار منها إلى أين ستتوجه.

الموت لاحق ابنتها

توقفت الأم كيبار في قرية عيندارة، وضعت ابنتها فوق غطاء على جانب الطريق لإيقاف سيارة أو دراجة مارة، وتمكّنت من إقناع صاحب أحد الدراجات  للركوب جميعاً معه حتى أوصلها إلى قرية آقيبة التابعة لناحية شيراوا، وهناك استقلت سيارة أجرة واتجهت إلى قريبة بابنس.

وقصّت كيبار حبو نهاية حديثها بالقول "لم يتوقع أحد نجاتي ونجاة الطفلتين معي ولكننا صارعنا خوفنا وقاومنا حتى تمكنا من الوصول إلى بر الأمان".

بعد عدة أشهر ونتيجة لانقطاع مادة الحليب في الشهباء وعدم قدرة العائلة على تأمينه، ونتيجة عدم استطاعة ابنتها المعاقة أخذ الأغذية الأخرى فقدت حياتها.

(س و)

ANHA


إقرأ أيضاً