إدلب تفضح يد تركيا الضعيفة أمام روسيا

اشار موقع المونيتور الأمريكي إلى أن الوضع المتصاعد في إدلب قد فضح حدود التعاون التركي الروسي في سوريا.

ويرى الموقع أن أنقرة أعلنت استسلامها فعلياً لحاجتها إلى الحفاظ على علاقات جيدة مع موسكو، وهي لا تستطيع "أنقرة" انتقاد روسيا علناً بشأن مشاركتها في العمليات العسكرية من قبل النظام السوري في محافظة إدلب.

ويلفت الموقع إلى أن أنقرة ترفض رؤية تورط روسيا في هذه العمليات وتحث موسكو على منع النظام من شن هذه الهجمات.

وبعد اجتماع في 10 مايو مع كبار الجنرالات الأتراك في محافظة هاتاي، بالقرب من الحدود السورية، دعا وزير الدفاع التركي خلوصي أكار روسيا إلى اتخاذ "إجراءات فعالة" لمنع عمليات النظام في إدلب. وأشار أكار إلى أن النظام كان يحاول السيطرة على المناطق في جنوب محافظة إدلب في انتهاك للاتفاقيات التي تم التوصل إليها بين تركيا وروسيا وإيران بموجب اجتماعات أستانا.

واتصل الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين في 13 مايو بعد أن أظهر الوضع في إدلب علامات على زيادة التوتر، مع ورود تقارير تفيد بأن النظام والطائرات الروسية كان يستهدف إدلب.

وقال الصحفي فهرتين ألتون إن أردوغان حذّر بوتين من أن "النظام يهدف إلى تخريب التعاون التركي الروسي في إدلب وتقويض روح أستانا".

وأوضح ألتون أن أردوغان قد أكّد لبوتين أيضاً أن خطوات كبيرة قد تحققت بموجب اتفاقية سوتشي، والتي قال فيها إن هجمات النظام على إدلب ستقوّضها.

ومع ذلك، لا تزال موسكو تشكو من فشل تركيا في الوفاء بالتزاماتها، عقب اجتماع لمجموعة أستانا في أبريل في نور سلطان، الاسم الجديد لعاصمة كازاخستان، حيث أعرب المبعوث الروسي ألكسندر لافرينتيف عن استياء موسكو في هذا الصدد عندما قال "لقد فشل أصدقاؤنا الأتراك ... في القضاء على بقية الإرهابيين [في إدلب]".

وقال لافرينتيف للصحفيين "حقيقة أن مرتزقة هيئة تحرير الشام تمكنوا من السيطرة على جزء كبير من الأرض هناك أدت بطبيعة الحال إلى العديد من الأسئلة وخيبة أمل كبيرة بالنسبة لنا".

ولفت الموقع إلى أن القراءات من أنقرة وموسكو بخصوص المحادثة الهاتفية بين أردوغان وبوتين في 13 مايو لم تكن متناسقة.

ولا يشير إلى أي من المواضيع التي ذكرها ألتون، وقال الكرملين في روايته الخاصة للمحادثات إن الرئيسين "ركزا على انتهاكات وقف إطلاق النار المتزايدة للجماعات المسلحة المتطرفة في مناطق التصعيد في إدلب".

ويبدو أن إشارة الكرملين إلى "انتهاكات وقف إطلاق النار للجماعات المسلحة المتطرفة" تحتوي أيضاً على انتقادات دقيقة لتركيا.

وكتب محلل السياسة الخارجية سيدات أرجين في صحيفة حريت التركية أن الحركة الهاتفية الدبلوماسية المكثّفة بين أنقرة وموسكو لا تعمل على ما يبدو لتغيير الوضع على أرض الواقع في إدلب.

ويبدو أن إعلان الجيش السوري الأسبوع الماضي وقف إطلاق النار من جانب واحد لمدة 72 ساعة في إدلب يُشير إلى أن دعوات تركيا لروسيا قد تنجح، ومع ذلك  يبدو أن تقارير من إدلب تُشير إلى استمرار هجمات النظام.

وأبرز أرجين التناقض في اعتماد أنقرة على موسكو لكبح النظام في إدلب، وكتب: "كل الأخبار من الميدان تُظهر أن روسيا تشارك بنشاط في هذه العمليات وأن قصف القوات الجوية الروسية يلعب دوراً رئيسياً". وتابع آرجين مشيراً إلى الحرب بالوكالة بين روسيا وتركيا، قائلاً: "يمكننا القول إننا دخلنا في مرحلة من الاشتباكات الخاضعة للسيطرة بين جماعات المعارضة السورية المدعومة من تركيا ونظام الأسد المدعوم من روسيا".

ويعتقد المحلل الأمني نهاد علي أوزكان أن علاقات أنقرة المزدهرة مع موسكو تغطي مساحة واسعة تتراوح من التعاون العسكري والاقتصادي إلى التعاون في مجال الطاقة، ويقول إن هذا يمنعها من انتقاد روسيا علانية لأفعالها في سوريا.

وقال أوزكان لـ "المونيتور": "تركيا أيضاً في موقف محرج فيما يتعلق بروسيا لأنها فشلت في تحقيق الالتزامات التي تعهدت بها في سوتشي". في إشارة إلى صمت تركيا بشأن الهجمات الروسية في إدلب التي تُلقي باللوم فيها على نظام الأسد، واستدعى مقولة تركية قديمة: "من لا يستطيع ضرب حماره سينتهي به المطاف بضرب سرجه".

خلاصة القول هي أن علاقات تركيا مع روسيا قد أعطت موسكو اليد العليا بشكل فعّال ضد أنقرة، والتي من الواضح أن الجانب الروسي عازم على استخدامها لصالحه.

(م ش)


إقرأ أيضاً