إدلب ما بين المعارك والتفاوض.. مهلة أردوغان ستنتهي فهل سيجرؤ على المغامرة؟

يستمر الصراع في إدلب بالتفاعل, حيث تشتد معارك الكر والفر بين النظام والمرتزقة على وقع فشلٍ روسي تركي بالوصول إلى تفاهمات إلا أن الطرفين على ما يبدو لا يرغبان بذهاب الأمور بعيداً على الرغم من قرب انتهاء المهلة التي تحدث عنها الرئيس التركي أردوغان, فإلى أين تسير الأحداث.

تبرز السجالات الروسية التركية بشأن الوضع في إدلب, ومعها تحتدم حدة المعارك على محاذاة الطرق الدولية "M4,M5".

أردوغان ذهب بعيداً بالتصريحات فماهي الخيارات؟

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ذهب بعيداً بتهديداته وإعطائه المهل لقوات النظام بالانسحاب من المناطق التي تقدّم إليها، حيث تنتهي المهلة مع نهاية الشهر الجاري, لكن على ما يبدو بأن الروس والنظام لا ينصتون لذلك.

العناد التركي أدى لوقوعه في حرج, حيث وبالتزامن مع إطلاق التهديدات, سعت تركيا لأخذ ما تريده بالضغط المترافق مع المفاوضات, لكن إلى الآن فشلت جولات عديدة.

كما تحدّث رئيس تركيا عن قمة رباعية حول إدلب في آذار المقبل, لكن ذلك لم يحدث بسبب أن الدول المزمعة مشاركتها غير موافقين على عقدها، وذلك بحسب الكرملين الروسي وهذا ما أعترف به أيضاً أردوغان.

الآن باتت الخيارات محدودة ما بين المواجهة أو التنازل لروسيا, وحول ذلك تحدث لوكالة أنباء هاوار الصحافي السوري والمحلل السياسي بهاء العوام قائلاً: "لا تزال الحرب هي أخر الخيارات التي يريدها الأتراك والروس في سوريا، ولكن المراوحة في المكان دون تحقيق اختراق في المفاوضات يزيد من احتمال وقوع هذه الحرب".

المسؤولون الأمريكيون يتبادلون الأدوار.. دعم ورسائل

وخلال هذا الصراع كان الموقف الأمريكي ضبابياً، وكان هناك تبادل للأدوار بين المسؤولين الأمريكيين, حيث كان منهم من يدعم تركيا معنوياً, بينما الآخر كان يوصل الرسائل لها بأن تركيا هي من اختارت الحلف الروسي, وأمريكا غير مستعدة للعب دور الشرطي في إدلب.

العوام رأى حول ذلك قائلاً: "الولايات المتحدة تحاول دفع الأتراك نحو الصدام مع الروس، لعلهم يهدمون بذلك التقارب الذي حدث بين موسكو وأنقرة على مدار السنوات الماضية، كما أن للأمريكيين رغبة بتوسيع نشاط حلف الناتو في الحرب السورية، وما يحدث في مدينة إدلب يمكن أن يشكل بوابة لتحقيق هذه الرغبة".

ما هي نهاية مسلسل المباحثات الروسية التركية؟

وعلى الرغم من إطلاق تركيا للتهديدات إلا أنها تركت باباً مفتوحاً للتفاهم، وظهرت وكأنها تستجدي ذلك من روسيا, من خلال الحديث عن لقاء ثنائي بين بوتين وأردوغان لكن روسيا لم تكن متحمسة لذلك، وقالت على لسان الكرملين بأنه لا لقاءات ثنائية.

وعقدت جولات عديدة بين الطرفين حول إدلب إلا أنها جميعها فشلت, وحول ذلك قال العوام، "صحيح أن العناد هو السمة العامة التي تصبغ الحوار التركي الروسي بشأن إدلب حتى اليوم، ولكنني أعتقد أن الطرفين باتا على مقربة من الاتفاق، وهما مستعدان للتنازلات شرط أن يكون هذا الاتفاق نهائياَ، ولا يظهر بعده ما يستدعي نشوب حرب في الزاوية الشمالية الغربية من سوريا بعد أشهر أو بعد أعوام".

وأضاف: "الأيام القليلة القادمة ستكون حاسمة بلا شك، والوساطة الأوروبية جسر يمكن أن يعبر من خلاله كلا من الرئيسين التركي والروسي إلى ضفة السلام والاتفاق, فالحرب إن وقعت ستؤثر على مكتسبات الأتراك والروس في المنطقة، وستنعكس سلباً على كل الأطراف المعنية بالمنطقة عموماً وبالأزمة السورية على وجه الخصوص، بما فيها الولايات المتحدة التي تبدو وكأنها لا تكترث للأمر وتشجع الحرب".

وحول مسار الأحداث في إدلب يرى العوام: "المحددان الرئيسيان اللذان يعتمد عليهما أي اتفاق مرتقب بين تركيا وروسيا، هما أن الأزمة السورية لا يجب أن تنتهي بحسم عسكري روسي، ولا يجب أن تنتهي أيضاً بطرد الروس من البلاد، في ظل هذين المحددين يمكن للروس أن يقبلوا بالطرق الدولية وقليل من الكيلومترات شمال (أم 4)، شرط أن تبقى مدينة إدلب وشمالها بيد الأتراك حتى تحل الأزمة السورية سياسياً في يومٍ من الأيام".

(د ج)

ANHA


إقرأ أيضاً