إطلاق النار العشوائي ظاهرة تواصل الانتشار ومخاطر عدة تنجم عنها

بات إطلاق النار في الهواء أمراً اعتياديا للكثير من الناس في ظل الحروب التي تشهدها المنطقة, الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة الإصابات العشوائية بين الأهالي من أطفال ونساء ومن كافة الفئات العمرية.

وفي ظل ما تشهده سوريا من حروب ونزاعات، تندرج في الأسواق الخفية أسلحة يمكن للجميع دون استثناء العثور عليها واستخدامها بشكل مُرخص أو غير مُرخص.

وتنتشر ظاهرة إطلاق النار العشوائي في مقاطعة كوباني كباقي المدن السورية الأمر الذي يلاقي رفضاً من قبل سكان المدينة لاسيما مع فصل الصيف حيث ينام أغلب سكان المدن على أسطح المباني، ومع إطلاق الرصاص في الهواء يكون احتمال إصابة الأهالي وارداً بقوة حينما يسقط الرصاص بشكل عشوائي من أعلى.

دور قوات الأمن الداخلي حيال مُطلقي الأعيرة النارية

الإداري في غرفة الجريمة المُنظّمة التابعة لقوة الأمن الداخلي "الأسايش" صالح محي الدين أكّد إن "هذه الظاهرة تشكل خطراً على المجتمع ولابد من الوقوف عند هذه المسائل لاسيما إننا الآن نشهد حالات إصابات بالرصاص العشوائي ولاتزال قيد العلاج".

وأضاف "قوات الأمن الداخلي بالتعاون مع شرطة النجدة تقوم بملاحقة من يُطلقون الأعيرة النارية داخل أحياء المدينة وخارجها".

كما وأشار محي الدين إلى أن "من يتم إلقاء القبض عليه متلبساً يتم نقله إلى محكمة الشعب ليتم بعد ذلك محاكمته حسب الجرم المُتهم به".

كما وناشد صالح قوات حماية المجتمع وإدارة الكومينات في المدينة أن تتعاون مع  قوات الأمن الداخلي لمواجهة الظاهرة، بالإضافة إلى أنه ناشد المواطنين للإبلاغ عن مُطلق النار حتى تتمكن قوات الأمن بالتعاون مع الأهالي من حماية المجتمع.

دور لمحكمة الدفاع عن الشعب

عضو هيئة التمييز والاستئناف بمحكمة الشعب في مدينة كوباني القاضي عبد الله الجاسم أوضح لوكالتنا أن الحكم يختلف من شخص لآخر مشيراً إلى أن المحكمة لا تتساهل مع مرتكبي هذه الجرائم وأن لكل حالة جرم مُعين يتم بموجبه محاكمة المتهم.

وأضاف القاضي عبد الله الجاسم إن اختلاف الأحكام يكون تبعاً لحالات الإصابة، موضحاً إن المدينة شهدت حالات وفاة وإصابات بليغة عدة، وتتراوح الأحكام التي يصدرونها بحق مرتكبي الجريمة من 10 أيام إلى 3 سنوات حسب الحكم وحسب الجرم.

ولفت إلى أنه "في العديد من الحالات يتم حجز السلاح ومنع صاحبه من الترخيص مجدداً أو من استحواذ السلاح مرة أخرى, بالإضافة إلى تجريمه بمبالغ مالية تبدأ من 10 آلاف ليرة سورية".

ولا يختلف الأمر كثيراً عند الصغار، فظاهرة إطلاق النار العشوائية لدى الكبار غير مختلفة عن ظاهرة اللعب بالأسلحة البلاستكية التي يشتريها الأطفال في الأعياد, فالشكل والنوع مختلفان لكن المضمون لا يُشير سوى إلى العنف.

قوات حماية المجتمع تعمل أيضاً لمكافحة الظاهرة

عضو مجلس إدارة قوات حماية المجتمع في مقاطعة كوباني نديم عمو الأحمد أكّد أنهم يمنعون هذه الظاهرة بالتعاون مع القوات الخاصة بالأمن الداخلي في المدينة وخارجها، مُضيفاً بأن مثل هذه الظاهرة تشكل خطراً على المجتمع كله.

كما وأشار إلى الدور الذي يلعبه المواطن من حيث الإبلاغ عن مطلقي النيران وسط أحياء المدينة لمحاسبة كل من يعبث بأمن وسلامة المواطنين.

وأضاف نديم عمو الأحمد بأن قوات حماية المجتمع خلال دورياتها داخل أحياء المدينة تراقب مُطلقي النيران وتلقي القبض عليهم مع مصادرة السلاح الذي في حوزة صاحبه.

هيئة الصحة تكشف عن عدد الإصابات جرّاء إطلاق النار العشوائي

وبحسب المعلومات التي حصلت عليها وكالتنا من هيئة الصحة في مقاطعة كوباني، فإن عدد حالات الإصابة بالطلق الناري التي تم إسعافها إلى مستشفى كوباني من تاريخ الـ20 من كانون الثاني عام 2018، حتى 30 أيار العام الجاري، بلغ 33 إصابة, أي بمعدل ما يقارب الإصابتين في كل شهر.

هذا ولاتزال أصوات الرصاص تعلو في أغلب شوارع المدينة رغم التشديد الأمني, لكن مُطلقي النار لا يأبهون بالمسؤولية التي تقع على عاتقهم في حماية أمن وسلامة المدنيين داخل أحياء المدينة التي يعبثون بأمنها للتعبير إما عن فرحة أو عن حزن.

 ويُذكر أنه لم تنطلق حتى الآن أي حملة توعوية لإرشاد المواطنين عن الأضرار التي تُلحقها تلك الطلقة العشوائية إذا ما أصابت أحدهم.

(ج)

ANHA


إقرأ أيضاً