إيران على صفيح ساخن في ظل الوضع الملتهب في الشرق الأوسط

تشهد المدن الإيرانية منذ يومين مظاهرات عديدة تبدو أسبابها الظاهرية هو امتعاض الشعب من ارتفاع سعر مادة البنزين وباطنها سوء الوضع المعيشي الذي تشهده البلاد منذ سنوات ولاسيما بعد انسحاب أمريكا من الاتفاق النووي الذي وقع عام 2015 وفرض عقوبات قاسية على الاقتصاد وخاصة على قطاع النفط، وكذلك قمع الحريات.

وارتفعت أسعار الوقود بنسبة 50 بالمئة، على الأقل، يوم الجمعة. وخفضت السلطات دعمها الكبير لأسعار الوقود في محاولة للتعامل مع تبعات العقوبات الأمريكية التي أثرت سلباً على الاقتصاد الإيراني.

وبموجب الإجراءات الجديدة، يسمح لكل سائق بشراء 60 لتراً من الوقود شهرياً بسعر 15,000 ريال (ما يعادل 0.13 دولار) مقابل اللتر الواحد. ويكلف كل لتر إضافي 30,000 ريال.

وكان يسمح للسائقين في السابق بحد أقصاه 250 لتراً بسعر 10،000 ريال لكل لتر، وفقًا لوكالة أسوشيتد برس.

ومن جانبها لفتت صحيفة النيويورك تايمز الأمريكية إلى أن الاحتجاجات اندلعت في جميع أنحاء إيران، حيث دعت حشود غاضبة إلى الإطاحة بالنظام التي حرض عليها زيادة حادة في أسعار البنزين  ولكن سرعان ما اتسعت لتشمل المظالم الأخرى.

ولقى عدة أشخاص مصرعهم بعد اشتباك قوات الأمن مع المتظاهرين، وفقاً لمنافذ الأخبار باللغة الفارسية، كما أشارت الصحيفة إلى أن السلطات الإيرانية حجبت خدمة الانترنت عن إيران بشكل شبه كلي.

وحذر ممثل الادعاء في طهران، السبت، الذي وصف الاحتجاجات بأنها "تحريض أجنبي"، من أن قوات الأمن ستتخذ إجراءات صارمة.

وحث العديد من رجال الدين الشيعة البارزين المسؤولين على التراجع قبل فوات الأوان.

وقال بيان أصدره آية الله صافي غوليجاني: "هذا القرار مؤسف للغاية ومقلق. نطلب من البرلمان التراجع عن هذه الخطوة".

وقال الرئيس حسن روحاني إن الحكومة لن تستفيد مالياً من زيادة الأسعار لأن الأموال ستعاد إلى حوالي 60 مليون إيراني محتاج على شكل إعانات مالية.

واعترف روحاني قبل أيام بأن إيران واجهت عجزًا يصل إلى ما يقرب من ثلثي ميزانيتها السنوية البالغة 45 مليار دولار.

وفي مدن مثل بهشهر وشيراز وطهران والكرج، تحولت الاحتجاجات إلى عنف عندما هاجم الناس المباني الحكومية، وأشعلوا النار في البنوك.

وقال مسؤول بوزارة الداخلية الإيرانية للتلفزيون الحكومي إن الشرطة والمتظاهرين تبادلوا إطلاق النار يوم الجمعة في مدينة سرجان على بعد 500 ميل جنوب شرق طهران.

وذكرت وكالة أنباء الجمهورية الإسلامية الإيرانية الرسمية أن "المتظاهرين حاولوا إشعال النار في مستودع النفط". ونقلت عن المسؤول محمد محمود العبادي قوله: "لقد أصروا على الوصول إلى مستودع النفط وخلق الأزمات".

وفي أصفهان وشيراز، تم تعليق الدوام في المدارس العامة يوم الأحد بعد أن أعلن سائقو الحافلات المدرسية أنهم سيضربون.

والجدير بالذكر أن العراق حيث تسيطر إيران الجارة إلى حد كبير على الحكم هناك، يشهد منذ مطلع شهر أكتوبر/تشرين الأول الحالي موجة مظاهرات خرج فيها الآلاف في العاصمة بغداد وعدد من المدن الأخرى، احتجاجاً على استشراء الفساد والبطالة وسوء الخدمات العامة.

كما شهدت لبنان مظاهرات ما زالت مستمرة إلى الآن وذلك رداً على سوء الوضع المعيشي وتفشي البطالة والفساد والمحسوبيات، كما تشير التقارير إلى أن الأحداث في كل من لبنان والعراق ولاحقاً إيران هو من أجل كبح جماح النفوذ الإيراني في المنطقة عير تحميلها أسباب تفشي الأزمات الاقتصادية.

(م ش)


إقرأ أيضاً