استئناف التعليم في مدارس تل تمر

رغم ظروف الحرب والنزوح تستمر العملية التعليمية في مناطق شمال وشرق سوريا. وفيما يعاني الأطفال تداعيات نفسية جراء ظروف الحرب والنزوح يسعى المعلمون إلى مواصلة التعليم وإزالة التداعيات والآثار النفسية عن الطلاب.

مع بدء هجمات جيش الاحتلال التركي ومرتزقته ضد مناطق شمال وشرق سوريا، تحولت العديد من المدارس إلى مأوى للنازحين من مناطق الحرب. وبعد بناء مخيم واشوكاني تم إخلاء المدارس واستئناف العملية التعليمية. إلا أن المدارس لا تزال تحمل آثار معاناة وآلام النازحين.

في ناحية تل تمر استُؤنفت العملية التعليمية وفتحت المدارس أبوابها مجدداً أمام الطلاب، إلا أن ملامح الأطفال التلاميذ ليست كما كانت. فالأطفال الذين نجوا من وحشية هجمات الدولة التركية ومرتزقتها ما زالوا يحملون في مخيلتهم مشاهد القتل والدمار ووحشية الاحتلال التركي.

نظرات بريئة شاهدة على وحشية الاحتلال

نال الأطفال نصيبهم من هجمات دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها، فخلال الهجمات الوحشية فقد العديد من الأطفال حياتهم كما أصيب عدد آخر. وحرم العديد من الأطفال من مقاعد الدراسة بسبب ظروف النزوح القسري، مما أدى بطبيعة الحال إلى تناقص عدد الطلاب في المدارس.

المدارس التي كانت تضج بالكثير من السعادة والحماس باتت مكاناً للحزن والألم. أعين الأطفال البريئة كانت شاهدة على وحشية الاحتلال، هؤلاء الأطفال سوف ينقلون المشاهد التي ترسخت في أذهانهم إلى الأجيال القادمة.

126 مدرسة و 500 طالب

تواصل دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها هجماتهم ضد قرى ريف ناحية تل تمر، ووسط الهجمات يتوجه أطفال تل تمر إلى مقاعد الدراسة كل يوم. توجد في ناحية تل تمر وريفها 126 مدرسة، وبسبب تواجد النازحين في المدارس لا تزال العديد من تلك المدارس مغلقة أمام الطلاب، فيما يتم تنظيم دورات باللغتين العربية والكردية في تلك المدارس.

"ماذا يريدون منا؟" قالها والدموع تملأ عينيه

استُؤنفت الدراسة في مدرسة ميسلون في مركز ناحية تل تمر بحضور 102 طالباً. خلال تجوالنا في الصفوف الدراسية شاهدنا أعيناً تملؤها الدموع. الطالبة مايا فرحان، طالبة في الصف الرابع، ترغب بأن تصبح معلمة مدرسة عندما تكبر. تقول مايا والدموع تملأ عينيها: "بسبب هجمات الدولة التركية حُرم أصدقاؤنا من المدرسة. العديد من زملائنا نزحوا. ماذا يريد منا أردوغان، نحن أطفال ولم نؤذِ أحداً. دمروا كل مكان وقتلوا أصدقاءنا. ماذا يريدون منا؟ رغم الهجمات أتمنى أن يعود جميع أصدقائي إلى المدرسة. الوقت الآن هو وقت الدراسة وليس وقت البقاء في المنزل."

التلاميذ الذين كانوا يلعبون سابقاً ألعاباً تعبر عن الحياة والدراسة، باتوا الآن يلعبون ألعاباً تعبر عن الحرب بسبب هجمات الاحتلال التركي. فيما يسعى المعلمون جاهدين إلى إعادة الحالة النفسية للطلاب إلى طبيعتها قبل هجمات الاحتلال.

’يسعون إلى إزالة الآثار النفسية للاحتلال عن الطلاب‘

وحول الأوضاع النفسية للطلاب تحدثت معلمة اللغة الكردية جيهان يونس لوكالتنا: "رغم الهجمات والنزوح فإن هناك أعداداً لا بأس بها من الطلاب في المدرسة. نحن نحاول التواصل مع الطلاب الذين لم يرتادوا المدرسة بعد. كما أننا نسعى جاهدين لإزالة الآثار النفسية السلبية التي خلفتها الحرب على الطلاب. نحاول تحسين الحالة النفسية للطلاب من خلال الرياضة والفنون والثقافة، نحاول إسعاد الأطفال وإزالة الآثار النفسية للاحتلال عنهم. مهمتنا هنا هي المقاومة وتعليم الأطفال. نحن لا نرغب بأن نعلم الأطفال في ظروف الحرب والهجمات، لكننا مضطرون لمواصلة مهمتنا في التعليم. نتمنى من كل العوائل أن ترسل أولادها إلى المدارس وعدم حرمانهم من الدراسة".

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً