اعترافات عناصر لخلايا داعش أحدهما أمني خطير

ألقت وحدة مكافحة الإرهاب في مدينة منبج القبض على عضوين في خلية تابعة لمرتزقة داعش يعتبر أحدهما واحداً من أخطر عناصر مرتزقة داعش الأمنيين في الشمال السوري، استطاعت وكالتنا أخذ اعترافاتهما بالمهام الموكلة إليهما والهجمات التي نفذاها.

تستمر وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس منبج العسكري بمحاربتها فلول الإرهاب والخلايا النائمة المتواجدة في المدينة، ولم تقتصر عملياتها على إلقاء القبض على عناصر تابعين لخلايا بل تمكنوا من إلقاء القبض على مرتزق أمني تابع لمرتزقة داعش وهو منفذ لعدة هجمات إرهابية في مناطق شمال وشرق سوريا ويدبر عبور المرتزقة ومعداتهم إلى مناطق شمال وشرق سوريا لتنفيذ أكبر المخططات الإرهابية ولا سيما الانتحاريين.

أجرت وكالتنا لقاء مع عضوين تابعين لخلية نائمة في مدينة منبج ألقي القبض عليهما على يد وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس منبج العسكري، وهما وليد حسن محمد مهمته تهريب مرتزقة داعش من مناطق سيطرة الاحتلال التركي ومرتزقته إلى مناطق شمال وشرق سوريا وبالعكس, إضافة إلى تنفيذ هجمات إرهابية واغتيالات وزرع عبوات ولواصق وأيضاً تهديد التجار وابتزازهم لتمويل أعمالهم الإرهابية، أحمد محمد الفيصل المهمة تهريب مرتزقة داعش من جرابلس إلى منبج وبالعكس.

وليد حسن محمد مواليد جرابلس 1990م من سكان الرقة والملقب بـ أبو خالد الشامي، درس المرحلة الابتدائية فقط، ومع بداية الحراك الثوري في سوريا انخرط وليد في صفوف مرتزقة ما تسمى بـ"حركة أحرار الشام" وخضع لمعسكر في مطار الجراح مدة شهرين وبعد التدريب فرز إلى جبهات بمواجهة كتيبة الكيمياء في الفرقة 17 التابعة للنظام السوري.

وبعد مضي شهر على اندلاع الاقتتال بين مرتزقة أحرار الشام ومرتزقة داعش وكانت الأخيرة حديثة النشأة، تلك الأحداث جعلت وليد يهاجر من سوريا إلى تركيا وبقي هناك مدة تقارب الـ50يوماً ومن ثم عاد إلى جرابلس وعمل في مجال مهنته الأساسية بالتمديدات الصحية، لم تطل إقامته في جرابلس إذ توجه للرقة وعمل هناك في مهنته مدة سنة حيث تعرف على عدة مرتزقة تابعين لمرتزقة داعش أحدهم يدعى أبو قصورة أقنعوه بالانضمام إلى مرتزقة داعش.

واتجه المرتزق وليد إلى دير الزور في عام 2014م للانضمام إلى مرتزقة داعش حيث خضع لمعسكر في الحويجة وكان المرتزق أبو عبيدة الشامي أمير المعسكر، وفي نهاية المعسكر بايع وليد أبو عبيدة وهو عرف لدى مرتزقة داعش إذ على المنضم مؤخراً أن يبايع أحد المرتزقة الأمراء على الولاء والطاعة وفي حال عصى هدر دمه.

 وفرز إلى العمل في مدافع الهاون وخضع لدورة أخرى خاصة بالتعلم على استخدام مدافع الهاون، وعمل في مجال الهاون في الحويقة والرصافة والحويجة لمدة سنة مستهدفاً مطار الدير العسكري التابع للنظام السوري، ومن ثم انتقل للقتال في معارك المطار وجبل التيم.

وعندما وصل البوكمال قطع ضفة نهر الفرات باتجاه مناطق الجزيرة في أبو حمام وبعد شهر تواصل مع مهرب وذهب إلى جرابلس بأوامر من مرتزق يدعى أبو محمد الشامي، وأبو محمد الشامي هو المسؤول عن فرز المرتزقة إلى المناطق الخارجة عن سيطرتهم للعمل بشكل خلايا ويطلقون على تلك المناطق مسمى "الولايات الأمنية".

انتقال المرتزق وليد إلى مدينة منبج بأوامر من المرتزق أبو محمد الشامي.

وقبيل 7 أشهر تلقى وليد أوامراً عبر اتصال من قبل المرتزق أبو محمد الشامي تأمره بالذهاب إلى منبج للعمل هناك، وألقيت على عاتقه مهمة تهريب الدواعش من المناطق المحتلة من قبل الاحتلال التركي إلى مناطق شمال وشرق سوريا وبالعكس.

ويتعامل وليد مع ثلاث مجموعات تهريب تعمل على تهريب المرتزقة بعضهم يهربون المرتزقة عبر نهر الساجور خفية بين منبج وجرابلس، ومجموعتان  تعملان على تهريب المرتزقة من جرابلس إلى الرقة وبالعكس.

وهرّب وليد من خلال شبكات المهربين التي تعامل معها أكثر من 40 مرتزقاً بينهم 15 مرتزقاً انتحارياً دخلوا من مناطق سيطرة الاحتلال التركي إلى مناطق شمال وشرق سوريا مهمتهم تنفيذ هجمات انتحارية ، أما البقية فيعملون على تنفيذ الاغتيالات وإعداد العبوات الناسفة لزرعها وتفجيرها.

إضافة إلى مهمة التهريب كُلف وليد من قبل المرتزق أبو محمد الشامي بتصوير المحال التجارية الكبيرة وإرسال الصور إلى أصحاب المحلات وتهديدهم إما أن يمدوهم بالمال أو سيفجرون لهم المحال ويقتلوهم، وصور وليد محل جملة لبيع المواد الغذائية بالقرب من دوار السفينة وهددوا صاحب المحل لكنه لم يستجب لهم, وأقدمت الخلية في منبج على وضع عبوة ناسفة أمام باب المحل عندما كان مغلقاً ليلاً وفجروه وكرروا التهديد أنهم يستطيعون تفجير محله وقتله أيضاً وأن هذا الانفجار مجرد تهديد، وبعد أسبوع من الانفجار دفع صاحب المحل 40 ألف دولار أمريكي للخلية.

ومن ثم صور عدة محلات أخرى أحدها محل مفروشات في حي التبة في منبج وهددوا صاحبه وفجروا أمام محله عبوتين ناسفتين في شهر رمضان، لكن صاحب المحل لم يدفع شيئاً، وصور محلاً آخر في ذات المنطقة وأيضاً فجروا عبوة أمامه ولم يدفع شيئاً, كما صور أحد المحلات على طريق حلب وطلبوا منه مبلغ 130 ألف دولار أمريكي، وأيضاً لم يدفع صاحب المحل ففجروا سيارته أمام منزله.

هجمات إرهابية شارك فيها المرتزق وليد في منبج وتهريب معدات خاصة بالتفجير عن بعد

وأحد الأعمال الإرهابية التي اعترف المرتزق وليد بتنفيذها هو التفجير الذي استهدف دورية لقوى الأمن الداخلي عند دوار الدلو، والتفاصيل أن أبو مقدام وهو قائد الخلايا النائمة التابعة لمرتزقة داعش في مدينة منبج، اتصل بوليد وطلب منه أن يأتي ويستلم كيس قمامة فيه عبوة ناسفة ليضعه بالقرب من دوار الدلو في مدينة منبج بحي السرب والتقيا في الأزقة المجاورة للدوار منتصف اليل.

 وأخذ وليد الكيس من أبو مقدام ووضعه على المنصف المجاور لدوار الدلو بالقرب من كشك صغير لبيع السجائر، وتولى أبو مقدام مهمة مراقبة العبوة وتفجيرها إذ استهدف دورية لقوى الأمن الداخلي في منبج بتاريخ 24 حزيران من العام الجاري والذي نتج عنه إصابة أحد أعضاء قوى الأمن الداخلي بجروح إضافة إلى تدمير كشك السجائر بالكامل.

ومن ثم تواصل المرتزق أبو محمد الشامي مع وليد وأوكله بمهمة استلام دارات إلكترونية لتفجير العبوات عن بعد وتوزع تلك الدارات على الخلايا المتواجدة في (منبج، الرقة، الطبقة، دير الزور، الحسكة..)،وتواصل وليد مع المهرب واستلم دارات على ثلاث دفعات في كل دفعة 100 دارة ومن ثم سلمهم للمرتزق أبو مقدام.

وعند استلام الدفعة الرابعة في 13 تموز المنصرم ألقي القبض عليه من قبل وحدة مكافحة الإرهاب التابعة لمجلس منبج العسكري وكانت الدارات بحوزته.

من هو عضو خلايا تهريب مرتزقة داعش أحمد محمد الفيصل؟

أحمد محمد الفيصل من مدينة الرقة مواليد 1992م، ومهمته تهريب مرتزقة داعش من جرابلس إلى منبج وبالعكس، كان أحمد طالب هندسة بتروكيمياويات في جامعة دمشق سنة أولى وتوقف عن الدراسة في 2015م وعاد إلى الرقة وبدأ بالعمل في تجارة السيارات، وعندما بدأت حملة تحرير الطبقة التي أطلقتها قوات سوريا الديمقراطية خرج أحمد من الرقة وانتقل للعيش في منبج.

وذهب إلى مدينة الباب المحتلة مدة عشرين يوماً ومن ثم عاد إلى منبج وعاود العمل في تجارة السيارات مدة سنة ومن ثم لجأ لتهريب السيارات عبر قرى الساجور إلى مدينة منبج ولم يعد أحمد تاجراً بالسيارات بل أصبح مهرباً ويتقاضى على كل سيارة 100 دولار أمريكي، وتعرف على وليد على أنه تاجر سيارات وتوطدت علاقتهما ببعضهما.

وذات مرة طلب وليد من أحمد تهريب أشخاص أثناء تهريبه السيارات على أنهم مدنيون يريدون الخروج وأنه سيدفع المبلغ الذي سيتقاضاه المهرب في الضفة الأخرى، فتواصل أحمد مع الذين يعمل معهم في تهريب السيارات وهم متواجدون في جرابلس وافق أحدهم مقابل 25 ألف ليرة سورية على الشخص الواحد ولأحمد ذات المبلغ أي أن مجموع ما سيتقاضونه على الشخص الواحد من وليد 50 ألف ليرة سورية.

وأبلغ أحمد وليد بذلك ولم يعترض وليد على المبلغ، وبعد يومين اتصل وليد بأحمد وأخبره أن هنالك شخصاً سيقف عند دوار السفينة يحمل بيده كيساً أبيض وقال له أخبر صديقك أن يأتي ليأخذه ولا تذهب كي لا يراك أحد ويعرفك وذلك أفضل لك، وبعد نصف ساعة أتى المهرب وأخذ الرجل من المكان المحدد وأوصله إلى داخل جرابلس.

وبعد 5 أيام عاود وليد الاتصال بأحمد وأخبره أن ثلاثة أشخاص عند دوار البطة ينتظرون المهرب والعلامة أيضاً كيس أبيض، وتكرر ذات الأمر بعد 10 أيام أيضاً ثلاثة أشخاص وكالمعتاد اتصل أحمد بالمهرب لكن المهرب أبلغه أنه لم يعد يقبل بالمبلغ السابق ويريد 100 دولار أمريكي ومثلها لأحمد.

وأبلغ أحمد وليد بأن المهرب يريد زيادة المبلغ لكن وليد رفض زيادة المبلغ، وبعد مضي أكثر من ساعتين عاود وليد الاتصال بأحمد ووافق على دفع 200 دولار أمريكي مقابل كل شخص، وأثناء عبور المهرب بالأشخاص الثلاثة في الغندورة بريف جرابلس قالوا له "لا تعبر بنا من حاجز الخنازير".

وأيقن المهرب بأن الأشخاص الذين يهربهم هم مرتزقة داعشيون واتصل بأحمد وأخبره بذلك، لكن أحمد لم يتوقف عن العمل مع وليد والمهرب، لكن عندما عاود وليد الاتصال مع أحمد لتهريب 6 أشخاص دفعة واحدة وطلب 500 دولار مقابل كل شخص وافق وليد.

وكانت هذه آخر دفعة من المرتزقة يتم تهريبها قبل إلقاء القبض على أحمد محمد الفيصل من قبل وحدة مكافحة الإرهاب في مجلس منبج العسكري.

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً