الأول من نوفمبر .. يوم التضامن الإنساني مع كوباني ضد الإرهاب العالمي

في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر عام 2014،  تضامنت جميع شعوب العالم واتحدت معاً لمساندة عاصمة المقاومة "كوباني" حيث خرج الملايين من المتظاهرين من مختلف الدول وبكافة قومياتهم وانتماءاتهم وأعراقهم وأديانهم رافعين أعلام وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة، مرددين شعارات تندد بهجمات داعش على كوباني مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل واتخاذ التدابير العاجلة لمساندة مقاومة الشعب الكردي.

في ذلك اليوم التاريخي أصدر منظمو التظاهرة العالمية بياناً حول جعل يوم الأول من تشرين الثاني يوماً عالمياً للتضامن مع كوباني وعليه خرج الملايين من الناس في مظاهرات عارمة من أفغانستان حتى الإكوادور، من كندا حتى أستراليا، في 30 دولة حول العالم وذلك لتبني مقاومة كوباني، تحت شعار “الاستنفار العالمي من أجل كوباني والإنسانية ضد داعش”.

لقد ساهم يوم كوباني العالمي بدور مهم من أجل نقل ثورة روج آفا إلى العالمية وأن تتحول إلى خندق نضالي لسائر الإنسانية. وبهذا الشكل عززت من قوة ثورة روج آفا وساهمت في الانتصارات التي تحققت والمستمرة حتى الآن، وأدت مهمة تاريخية في إيصال نضال الشعب الكردي إلى جميع القوى الثورية والديمقراطية في العالم.

النصر الذي تحقق في كوباني كان وراءه إرادة وقوة مقاتلي ومقاتلات وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة من جهة، ودعم ومساندة الشعوب في جميع أرجاء العالم من جهة أخرى. فخروج الملايين من المتظاهرين من جميع أنحاء العالم لمساندة كوباني لعب دوراً مهماً لجذب الانتباه إلى ثورة روج آفا باعتبارها ثورة الحرية والديمقراطية ودورها الاستراتيجي للقضاء على عدو الإنسانية جمعاء (داعش).

الأول من نوفمبر.. دعم عالمي لنضال الحرية والديمقراطية

نستطيع القول أن الإنسانية وقفت في جميع أنحاء العالم إلى جانب ثورة روج آفا وإلى جانب أولئك الثوار الذين قاوموا بتضحية كبيرة ضد عدو الإنسانية "داعش". إن الشعب الكردي لن ينسى يوم الأول من تشرين الثاني وسيلعب دوراً مهماً في النضال الأممي في القرن الحادي والعشرين، فهذه المقاومة أفشلت مخططات داعش وداعميها، وانتصرت كوباني وتحررت، واليوم كوباني هي مثال المقاومة في العالم.

ومن هنا لا يمكن اعتبار يوم الأول من تشرين الثاني يوم مساندة لكوباني أو للشعب الكردي فقط بل هو مساندة جميع الشعوب المضطهدة وشعوب الشرق الأوسط. لأن مساندة مقاومة كوباني تعني دعم ومساندة نضال الديمقراطية والحرية لشعوب الشرق الأوسط، فلولا هذه المساندة من شعوب العالم لما انتصرت مقاومة كوباني بهذا الشكل الاسطوري.

تأثير مقاومة كوباني على أعداء الشعب الكردي والدول الممولة للإرهاب

أثناء خوض مقاومة كوباني كانت حكومة العدالة والتنمية التركية تترقب سقوط كوباني بيد داعش، وتصرح كل يوم بأن كوباني قد سقطت، لكن وحدات حماية الشعب والمرأة انتصروا في كوباني وأصبح للمقاومة صدى كبير في العالم بأسره وتأثرت أجزاء كردستان بالمقاومة، وكان أبرزها انتصار حزب الشعوب الديمقراطية بعد انتصار كوباني، بالانتخابات البرلمانية في تركيا حينها، ولكن ذلك كان عكس ما تمناه أردوغان فتلاعب بالنتائج ومارس سياسة أكثر عدائية تجاه شعب باكور كردستان لأنهم انتفضوا في وجه الفاشية بروح مقاومة كوباني.

أيضا كان لروح مقاومة كوباني الدور الأبرز لتحرير كري سبي ومنبج والإعلان عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية التي انضم إليها أبناء وبنات كافة مكونات شمال وشرق سوريا، والتي هزمت بهذا التكاتف مرتزقة داعش وقضت عليه عسكرياً وجغرافياً، الأمر الذي أرعب أردوغان الذي سارع للتدخل بشكل مباشر واحتل أجزاء من شمال سوريا بدءاً من جرابلس وحتى عفرين، وذلك خوفاً من أن تتوج هزيمة داعش بانتصار للمشروع الديمقراطي والتحرري بالنسبة لشعوب المنطقة.

وبعد التفاف الشعب في شمال وشرق سوريا حول قوات سوريا الديمقراطية وتبنيهم لمشروعهم الديمقراطية المتمثلة بالإدارة الذاتية، أثار ذلك الذعر لدى أردوغان فسارع هذه المرة لشن غزو جديد على مناطق شمال وشرق سوريا باستهدافه لكل من سريه كانيه وكري سبيه واحتلالهما في محاولة منه للانتقام لهزيمة داعش ومنع نجاح أي مشروع ديمقراطي في المنطقة.

وهنا نرى بأن هزيمة داعش في كوباني كانت هزيمة لأردوغان ومسانديه، وذلك الانتصار قلب مخططاته رأساً على عقب. فمكتسبات وانتصارات هذه المقاومة كانت عظمية وباتت كوباني ذات مكانة مهمة، فمهما كان داعش من شن الهجوم، إلا أن هذا الهجوم حيك وخطط من قبل أردوغان، لأن أردوغان حاول من خلال هذا الهجوم النيل من ثورة روج آفا، فهذا الهجوم كان ضمن سياسات الإبادة، ولهذا كان أردوغان يقول كل ما سنحت الفرصة “لم يبقى شيء لتسقط كوباني”، وأنهم بعد ذلك سيتوجهون إلى عفرين، وهذا كان يوضح مخططاته الاحتلالية، فهو رغب في تصفية ثورة روج آفا من خلال كوباني، والنيل من إرادة الكرد ومعنوياتهم، وهذا كان هدف أردوغان والدولة التركية، ولكن أهالي كوباني والمرأة الكردية أبدت مقاومة عظيمة وتاريخية، وكتبت أعظم ملاحم البطولة في كوباني.

تأثير مقاومة كوباني على العلاقات الدبلوماسية الكردية

قبل انتصار مقاومة كوباني لم تكن هنالك آذان صاغية للقضية الكردية وحقوق الشعب الكردي، لكن المقاومة البطولية التي خاضها المئات من أبناء الشعب الكردي ومقاتلين من شعوب المنطقة ومقاتلين أممين في كوباني ضد داعش أجبرت العالم أجمع لتغيير موقفهم تجاه الشعب الكردي في عموم كردستان، واحتساب الكرد كشريك قوي على صعيد محاربة الإرهاب، وأيضاً اعتبار الكرد أحد القوى الرئيسة التي بيدها مفاتيح الحل في سوريا.

مقاومة كوباني عززت من صداقة العالم مع الكرد، وبعد هذه المقاومة والانتصار ومن أجل أن يكونوا شركاء في هذا الانتصار توجهت الشعوب إلى كوباني، فقد عرّفت هذه المقاومة وهذا الانتصار العالم بحقيقة القضية الكردية، مقاومة المرأة، وحركة الحرية للكرد، ومن جهة أخرى تم إحباط العدائية ضد الكرد، وكانت ضربة كبيرة لسياسات الإبادة ضد الكرد.

إضافة إلى ذلك فمن هنا بدأت نهاية داعش، كما انها كانت بداية نهاية أحلام أردوغان حول الشرق الأوسط، فكوباني باتت مقبرة لداعش وأردوغان معاً.

دور المرأة في مقاومة كوباني

وهنا لابد من ذكر أهمية ثورة روج آفا ومقاومة كوباني وخاصة دور المرأة المقاتلة في توحيد الصف والرأي العالمي. فمقاومة وحدات حماية المرأة ضد داعش بعد تقديم الآلاف من الشهداء أثبت مرة أخرى بأن النصر دائماً سيكون حليف الديمقراطية والسلام وأخوة الشعوب والديانات والاثنيات والعقائد بكل انتماءاتها وألوانها.

مقاومة كوباني كانت مقاومة عسكرية ومقاومة اجتماعية شعبية في نفس الوقت. حيث لعبت المرأة الكردية دورها في جميع المناحي، وتمكنت خلال مقاومة كوباني من تنظيم صفوفها وبناء جيشها، كما حطمت العقلية الذكورية المتسلطة التي تهمش المرأة، وفي مقاومة كوباني وصلت قوة المرأة الكردية إلى الذروة، فوحدات حماية المرأة لم تكن مجرد قوة عسكرية، بل لعبت دوراً مهماً في بناء المجتمع الأخلاقي. لقد ساهمت مقاومة كوباني في ترسيخ وتعزيز روح التشارك بين الرجل والمرأة وكذلك روح الاحترام وقبول حق الآخر.

مقاومة كوباني هي مقاومة المرأة الحرة. وقد لانبالغ إن قلنا أن من أهم دعائم انتصار كوباني هو قوة وحدات حماية المرأة وقوة قياديات وحدات حماية المرأة من أمثال المناضلة آرين ميركان التي أذهلت العالم بعمليتها الفدائية، وهبون، كولان باتمان، زهرة بنابر، روزا كوباني وزوزان كوباني وغيرهن. وبذلك تمكنت المرأة الكردية ومن خلال مقاومة كوباني تحطيم الذهنية الذكورية المهيمنة وأجبرت الرجل على مواجهة حقيقته.

كسر أسطورة داعش الذي أرعب العالم

كان داعش قد اعتاد أن يسيطر على أي مكان يهاجمه، وذلك لأن داعش خلق لنفسه رعباً في نفوس شعوب المنطقة حتى الدول باتت تخشاه، لكن في روج آفا عامة وكوباني بالأخص فإن داعش لم يكن يتمكن من تحقيق أية انتصارات من أي هجمات ينفذها، وذلك نتيجة المقاومة التي كانت تبديها شعوب المنطقة، لكن بعد أن استلم داعش مدن كبيرة في سوريا والعراق مثل تدمر والرقة والموصل واستلامه لكميات ضخمة من الأسلحة والذخيرة بكافة أنواعها، فحشد كافة أسلحته التي استلمها، وهاجم بها مدينة كوباني باسلوب مختلف عن باقي معاركه التي لم يحشد لها كل هذا العدد والعتاد من الأسلحة والمرتزقة.

استقدم داعش في هجومه تعزيزات عسكرية ضخمة وشن هجمات كبيرة ولكن المقاتلون في كوباني صمدوا، رغم قلة العتاد والمقاتلين وعدم التكافؤ بين القوتين، إلا أنهم صمدوا في وجه هذا الهجوم الجنوني أياماً طويلة، عندها أدرك العالم بأسره أن هنالك على الأرض قوة ذات إرادة قوية وصلبة يمكنها الوقوف بوجه وحشية داعش، فتوافد الشبان من مختلف أنحاء العالم لكي ينضموا إلى هذه المقاومة الإنسانية، ولأن داعش كان يشكل خطراً على العالم بأسره انتفض العالم متضامناً مع كوباني في الأول من نوفمبر/تشرين الأول وأعلنوا ذاك اليوم يوماً عالمياً لمقاومة كوباني كل سنة، وبذلك حملت كوباني راية المقاومة العالمية وكسرت هيبة واسطورة داعش.

لم تنتهي روح مقاومة كوباني وستنتصر في شمال وشرق سوريا

كوباني لعبت دوراً مهماً ليس بالنسبة للشعب الكردي فقط، بل لكافة شعوب العالم، وهذه المقاومة وروحها مازالت مستمرة، فبهذه الروح تستمر المقاومة في شمال وشرق سوريا في مواجهة الغزو التركي الذي يصطحب معه مرتزقة داعش وجبهة النصرة في محاولة منه الانتقام من الهزيمة التي لحقت بداعش على يد قسد، وكانت مقاومة سريه كانيه نموذجاً آخر لروح مقاومة كوباني بوجه الظلم والاحتلال، لخوف أردوغان من أن تتحول هذه المقاومة إلى كوباني ثانية استخدم كافة أنواع الأسلحة وحتى المحرمة دولياً لإنهائها، ولكن ذلك أتى بنتائج عكسية، حيث ظهر مرة أخرى تضامن واسع للرأي العام العالمي مع مقاومة الكرامة في شمال وشرق سوريا وتضامناً عالمياً واسعاً مع قوات سوريا الديمقراطية، وبات العالم كله متأكداً من أن أردوغان يمثل اليوم الوجه الآخر لداعش.

لذا فإنه وكما انتصرت كوباني التي بمقاومتها جعلت العالم كله يتضامن معه، فإن مقاومة الكرامة في شمال وشرق سوريا ستنتصر بروح كوباني وبالتضامن العالمي معها أيضاً.

ANHA


إقرأ أيضاً