الإدارة الذاتية: لا يعنينا ما سيصدر عن اللجنة الدستورية التي همشت 5 ملايين سوري

أشارت الإدارة الذاتية أن إقصاء الإدارة الذاتية يعني غياب العدالة والمساواة، ويتناقض مع القرار ( 2254)، مطالبة المجتمع الدولي بإعادة النظر بهذه الخطوة غير العادلة، مؤكدة بأن أية لجنة تتناول الأزمة مع غياب إرادة شعبهم لن تكون موضع قبول بالنسبة لهم، وتعاملهم سيكون بالمثل مع النتائج التي تصدر.

أصدرت الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا اليوم، بياناً كتابياً حول تشكيل اللجنة الدستورية.

وقُرئ البيان خلال مؤتمر صحفي من قبل الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا عبد حامد المهباش.

وجاء في نص البيان:

"بعد سنوات من الأزمة السورية والتي راح ضحيتها الملايين ما بين ضحايا و مفقودين ولاجئين داخلياً وخارجياً إضافة لحالة الدمار، الأمر الذي يمكن وصفه بأنه كارثي جداً، لم تظهر حتى الآن أية جهود عملية لتحقيق الحل والاستقرار، الأمر الذي يستوجب حقيقة في هذا الوقت بالذات، وبعد هذه المعاناة الكارثية بأن تكون هناك مواقف جدية وعملية مسؤولة نحو الحل، والتوافق سياسياً في ظل فشل محاولات شتى ذات طابع عسكري، وقائمة على تناول الأمور من منحى واحد ما يتوجب حل سياسي عاجل للحد من هذه المعاناة والخسائر.

لقد قدمت مكوّنات شعبنا في شمال وشرق سوريا تضحيات كبيرة  بشكل مشترك في سبيل تحقيق الحل الديمقراطي، وتهيئة أرضية الحل والاتفاق الوطني، وقامت بواجبها الكبير في التصدي للتطرف بمختلف أشكاله (النصرة و داعش والمجموعات التابعة لهم)، و قدمت القوات المقاومة والمُدافعة عن وحدة سوريا وشعبها, قوات سوريا الديمقراطية، في معاركهم ضد من أراد تحويل سوريا لإمارة مُتطرفة ما يزيد عن 11 ألف شهيد، و24 ألف جريح، والمئات من الذين أصابتهم إعاقات مستدامة، كانت هذه التضحيات الجسام بالإضافة على إنها دفاعاً عن الديمقراطية ووحدة سوريا وشعبها، كذلك كان دفاعاً عن الإنسانية جمعاء، لما كانت تمثله داعش من خطر عن المنطقة والعالم بأسره ؛ يُضاف إلى ذلك بأن الإدارة الذاتية وفي ظل التنوع السائد في مناطقها حافظت على الوحدة المجتمعية وبنت مشروع ترابط مهم بين مكونات المنطقة في ذات الوقت الذي كان يتطور فيه الصراعات العرقية والمذهبية والأثنية.

إن الاستقرار الموجود في مناطقنا اليوم، هو استقرار مهم من أجل عموم السوريين، وهناك الملايين من الذين يعيشون في مناطقنا( أكثر من 5 مليون نسمة)، وهذا يعني بأن سوريا بحاجة للمسار ذاته الذي اتبعه مكونات شعبنا في شمال وشرق سوريا، ليكون الاستقرار عاماً وينعم السوريون بالعيش بأمان وضمان لحقوقهم المشروعة دون تمييز.

لقد كانت مرونة الإدارة الذاتية، ومجلس سوريا الديمقراطية، واضحة فيما يتعلق بالجهود الخاصة بتفعيل الحوار السوري الوطني، ولم يتخلفوا عن أية خطوة لما فيها مصلحة الشعب السوري ونيله لحقوقه، وقد بدأت بشكل مباشر محاولات لتفعيل هذا الحوار سواء عن طريق روسيا، أو مع الحكومة السورية مباشرة، حيث جميع الأطراف الذين تم التأكيد على الحوار معهم لم  تقم بواجبها في ذلك الإطار، وكانت دائماً تركيا موجودة في التأثير لمنع خلق ذلك المناخ، ومع الأسف مراعاة مواقف تركيا وحساسيتها كانت تفوق مستوى الاهتمام بالاستقرار والحوار في سوريا، مع إن الدعم التركي للإرهاب والمتطرفين لا يخفى على أحد، وانتهاكها للسيادة السورية وكذلك تغييرها لمعالم المناطق السورية (عفرين، الباب، اعزاز، جرابلس) واضحة، وتصرفاتها وكأن هذه المناطق هي لتركيا معلومة أيضاً.

وفيما يتعلق باللجنة التي أعلنت عنها الأمم المتحدة، والخاصة بالإعداد للدستور السوري، إذ نؤكد في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بان هذه اللجنة لا تراعي من حيث التشكيل خصوصية الشعب السوري وتنوعه، كذلك فإنها لا تنسجم مع وحدة السوريين وتطلعاتهم في البناء الديمقراطي؛ أما فيما يتعلق بإقصاء الإدارة الذاتية فذلك يعني غياب العدالة والمساواة، وتناقض تام مع القرار الأممي ( 2254) القاضي بحل الأزمة السورية بمشاركة كل السوريين، وما تم في اللجنة الدستورية هو عكس ذلك تماماً. وبالتالي في ظل غياب دور وإرادة شعبنا الذي هيأ لأرضية الحل الديمقراطي، وقضى على العوامل الخطيرة المهددة لوحدة سوريا (داعش والمتطرفين والمجموعات المرتبطة بهم)، نرى بإن النتائج لن تكون في خدمة السوريين، كذلك لن يكون هناك إلا تعميق للأزمة ذاتها التي راح ضحيتها الملايين وتم التطرق لها آنفاً.

نطالب الأمم المتحدة وكافة الدول الفاعلة والحريصة على الاستقرار والحل في سوريا، بأن تكون رؤية المشهد السوري عام ويتم التعامل مع ما هو موجود بشكل عملي، وليس مع الشكليات، كذلك سمة الحيادية وتقارب الأطراف السورية هو المصداقية والاستقلال الوظيفي، الأمر الذي يجب أن لا ينخلط مع الضغط المفروض من أحد، ولا يمكن تجاوز مكونات مهمة أساسية في الحل وفي  الدستور بسبب حساسيات تركيا، مع إن دعمها للتطرف  وتطويرها لسياسيات الاحتلال والتقسيم في سوريا تدركها الأمم المتحدة وكافة الدول الأخرى.

أيضاً نطالب الأمم المتحدة التي تبحث عن إدارة الاتفاق والتوافق ما بين السوريين، وكذلك المجتمع الدولي بإعادة النظر بهذه الخطوة غير العادلة والتي لا تمثل حق السوريين في المشاركة لإعداد مستقبلهم، والتعامل بشكل ديمقراطي وإنساني، ونطالب بأن يتم  رؤية إرادة شعبنا الموجودة على الأرض، كذلك نطالب دول التحالف الدولي التي ساندت تشكيل اللجنة الخاصة بالدستور بإعادة النظر في مواقفهم وشراكتهم لمكونات شعبنا، حيث تم تقديم تضحيات كبيرة في سبيل هدف واحد، ولابد لأن يكون لهم دور مهم كما كان في المساهمة للقضاء على داعش كذلك في التقارب السوري، ومنع أي مساس بشكل وطرق الاتفاق بين السوريين ذاتهم.

في الختام نؤكد كإدارة ذاتية وكذلك مسد وقسد، بان أية جهود أو آليات أو لجان تتناول الأزمة والوضع في سوريا مع غياب إرادة شعبنا لكل مكوناته لن تكون موضع قبول بالنسبة لنا، وتعاملنا مع من يتجاهل دورنا سيكون بالمثل مع النتائج التي تصدر عن أية منصات أو لجان أو ما شابه، مع استمرارنا في المضي بالهدف ذاته الذي بدأنا به وهو وحدة سوريا وشعبها، الحل الديمقراطي، الاستقرار وعدم التفرقة والتمييز حتى بناء سوريا الديمقراطية، سوريا للجميع".

(د ج)

ANHA


إقرأ أيضاً