الإندبندنت: طهران تتجه إلى بكين وموسكو في ظل ضغوطات واشنطن

أكّدت صحيفة الإندبندنت البريطانية أن إيران وفي ظل العقوبات الأمريكية المفروضة عليها تتجه نحو روسيا والصين، وأكّدت أن ما يجمع الدول الثلاث معاً هي الضغوط الأمريكية عليهم.

قالت صحيفة الإندبندنت البريطانية إنه في أعقاب الضربات المثيرة للجدل التي نفّذتها إيران أو حلفاؤها على أهم المنشآت النفطية في العالم والتهديدات بأن "الولايات المتحدة كانت مُتأهبة" استعداداً لشن هجوم، لم يقبع قادة إيران في مستودعات الوقود ينتظرون الصواريخ تنهمر عليهم.

بل ذهب حسن روحاني، رئيس إيران، ومحمد جواد ظريف، وزير خارجيته، إلى أنقرة، في اجتماع ضم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عضو الناتو، ومازح الرئيس فلاديمير بوتين وهو يسخر من أنظمة الدفاع الأمريكية. وبعد أيام من الهجوم، سافر مسؤول إيراني إلى الصين للحديث عن سلسلة من الصفقات الضخمة المقترحة التي من شأنها أن تُعمّق التعاون الاقتصادي بين الصين وإيران ودمج إيران في برنامج بكين للحزام والطريق.

ويرمي مشروع مبادرة الحزام والطريق إلى إعادة إحياء "طريق الحرير" التجاري القديم، والذي كان يمتد عبر آسيا وأوروبا لنقل البضائع من تلك المناطق إلى الصين، وبالعكس.

وتُشير الصحيفة إلى أن إدارة ترامب أخطأت عندما اعتمدت على الضغط على أوروبا لمنعها من إبرام اتفاقات اقتصادية مع إيران بعدما انسحبت واشنطن العام الماضي من الاتفاق النووي وأعادت فرض العقوبات على طهران.

وتُوضح الصحيفة أن واشنطن اعتقدت أنها بذلك تحشر إيران في الزاوية وتضغط عليها للعودة إلى طاولة المفاوضات، بما يتيح لإدارة ترامب الوصول إلى اتفاق أفضل، أو على الأقل التظاهر بذلك أمام وسائل الإعلام وادعاء تحقيق نصر سياسي كبير في إطار حملة الدعاية الانتخابية لترامب قبيل الانتخابات المقررة نهاية العام المقبل.

وتلفت الصحيفة إلى أن كل ذلك ذهب أدراج الرياح بسبب موقف روسيا التي تُقدم الغطاء السياسي لإيران والصين التي ربما سنراها قريباً تستثمر بشكل ضخم في قطاعي الطاقة والصناعة في إيران.

وتضيف الصحيفة "لهذا تشعر إيران بالثقة في أنها تستطيع الخروج سالمة وربما غانمة من عقوبات ترامب، حتى ولو تمكن من الفوز بفترة رئاسية ثانية".

وتُشير الصحيفة بأن العقوبات ستُلحق الضرر باقتصاد إيران، وتعيق أهدافها الإنمائية، وتغضب سكانها، وربما تقلل من طموحاتها الإقليمية. ولكن القادة في إيران يردون عسكرياً بالهجوم عبر الوكلاء على الناقلات العالمية، وعلى الأرجح ضد منشآت نفطية سعودية مهمة. كما ألمحت طهران بأنها رفضت إمكانية إجراء محادثات مع الولايات المتحدة، بينما يحاول دبلوماسيوها تأمين 15 مليار دولار (12.2 مليار جنيه إسترليني) كائتمان لسد الثغرات في ميزانيتها.

ولكن إلى جانب احتياجاتها، فإن لدى إيران أيضاً خطة "ب"، وتتضمن المزيد من الابتعاد عن شبكة الدول الأوروبية والتوجه نحو دول آسيوية ناشئة تهيمن عليها الصين وروسيا، وكلاهما يتنافسان مع الولايات المتحدة ويتوقون إلى تقويضها.

التكامل السياسي والاقتصادي في أوراسيا هو جزء من اتجاه بطيء الحركة طويل الأجل لن يحل مشاكل إيران العاجلة. ولكن هذه الظاهرة تمنح القادة الإيرانيين الثقة في أنهم يستطيعون إيلام ترامب.

وترى الصحيفة بأن روسيا تعد أكثر صخباً من الصين في تحدي إدارة ترامب، فبعد أن أعلنت الولايات المتحدة فرض عقوبات جديدة على البنك المركزي الإيراني، أعلنت وزارة الخارجية الروسية على الفور أن موسكو ستتجاهلها.

وقال زامير كابولوف، المسؤول بوزارة الخارجية الروسية، وفقاً لوكالة ريا نوفوستي: "لن يؤثر هذا على نهجنا تجاه إيران. سنواصل التعاون مع إيران في المجال المصرفي كما هو مخطط له".

وقال محافظ البنك المركزي الإيراني إن روسيا وطهران ربطتا أنظمتهما المصرفية، ومن جانبه قال روحاني "يمكننا أن نربط علاقاتنا المصرفية مع روسيا، وفي المستقبل، مع الاتحاد الاقتصادي للمنطقة الأوروبية الآسيوية ودول إقليمية أخرى من خلال هذه القناة".

وعلى الرغم من أن التجارة بين روسيا وإيران ضئيلة. لكن البلدين متحالفين في إيجاد طرق للتغلب على العقوبات الأمريكية.

ويقول اسفنديار بطمنجيلج، وهو خبير اقتصادي إيراني: "ترى روسيا إيران كدراسة حالة لتخفيف آثار العقوبات، وبالتالي دخلت في حوار مع إيران حول آليات، مثل أنظمة المراسلة المصرفية الجديدة، والتي من شأنها أن تعمل على حماية اقتصاداتها بشكل أفضل من تأثير العقوبات الأمريكية".

الصين أكثر هدوءاً وسرية من روسيا. لكن علامات التعاون الصيني الإيراني كثيرة. ففي 11 سبتمبر، استضافت الصين قائد القوات المُسلحة الإيرانية محمد باقري، الذي زار المواقع العسكرية والبحرية في الصين.

وفي إشارة إلى مدى تعاون الصين مع إيران، صنفت وزارة الخزانة الأمريكية خمسة أفراد صينيين وست شركات على أنها تنتهك العقوبات الأمريكية بزعم أنها تساعد في نقل النفط الإيراني.

وهناك القليل من الأدلة على أن الصين تزيد استثماراتها الكبيرة بالفعل في إيران، وهو مبلغ ضئيل بالنسبة لبكين. لكن تحركات واشنطن ضد إيران زادت من أهمية طهران بالنسبة لبكين.

ويقول بطمنجيلج: "من الناحية الاقتصادية، من السهل على الشركات الصينية تحويل تركيزها بعيداً عن إيران وإلى الأسواق الأخرى. من الناحية السياسية، من الصعب على الحكومة الصينية أن تستسلم في وجه العقوبات الأمريكية".

وبينما تشكو إيران باستمرار من الاتحاد الأوروبي والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا - وكلهم موقعون في الصفقة النووية التي خرجت منها واشنطن - إلا أنها لا تشكو إلا قليلاً من روسيا والصين.

وقال عباس أصلان، رئيس تحرير إيران فرونت بيج وباحث زائر في مركز الدراسات الاستراتيجية للشرق الأوسط في طهران: "طبيعة علاقات إيران مع الصين وروسيا مختلفة عن أوروبا. ربما تعتمد إيران على تعاون الصين وروسيا من خلال قنوات مختلفة. لكن إذا تعاونت أوروبا مع إيران، فعليها أن تعمل على قناة أكثر انفتاحاً".

وتلفت الصحيفة إلى أن الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حاول الضغط على إيران بشأن برنامجها النووي وأنشطتها الإقليمية لكنه فشل في النهاية، حيث أحبطت موسكو وبكين بانتظام الجهود الغربية لمعاقبة طهران في مجلس الأمن. ولكن نجح باراك أوباما في فرض عقوبات صارمة على إيران، حتى الصين وروسيا التزمت بها لأنه جمع ببطء جبهة دبلوماسية.

ربما يؤدي انسحاب ترامب من جانب واحد من الصفقة إلى فرض أي نوع من العقوبات الدولية القاسية على إيران، كما أن عداءه بشأن عدد من المسائل العالمية يوفر في الواقع حافزاً لموسكو وبكين وآخرين للربط مع طهران.

وقال أصلان: "لدى كل من إيران وروسيا والصين شيء مشترك من حيث أنهم يواجهون ضغوطاً من الأميركيين. يعتقدون أنهم يجدون أرضية مشتركة. وكلما زاد التعاون، زاد الدعم الذي يمكن أن يتلقوه من بعضهم البعض سواء في مجلس الأمن أو في أي مكان آخر. بقدر كون المقاربة الأحادية الجانب لدونالد ترامب تُشكل خطراً على إيران، فهي تشكل خطراً على روسيا والصين ودول أخرى أيضاً".

(م ش)


إقرأ أيضاً