التايمز تتساءل: لماذا يرفض الغرب التحقيق في اتهامات لتركيا باستخدام الفسفور الأبيض؟

قالت صحيفة التايمز البريطانية بأنه إذا كان للقانون الدولي أي معنى،  فإن الجرائم الدولية يجب التحقيق فيها دون خوف أو تحيز ودون الأخذ بالاعتبار الطرف الذي يعتقد أنه ارتكب هذه الجرائم، في إشارة إلى ارتكاب تركيا لجرائم حرب في شمال وشرق سوريا.

وحذرت الصحيفة في مقال لها من أن قرار منظمة الحد من انتشار الأسلحة الكيمياوية بعدم التحقيق في استخدام تركيا للفسفور الأبيض في هجومها على شمال وشرق سورية أمر مثير للقلق بصورة كبيرة.

وأشارت الصحيفة أنها كانت أول من تناول استخدام تركيا للفسفور الأبيض، بعد أن أطلعها طبيب على معرفة كبيرة بإصابات الحروق الناجمة عن استخدام أسلحة كيمياوية أنه وجد ما بين 15 و20 من مصابي الحروق الذين يعتقد أن إصاباتهم ناجمة عن استخدام الفسفور الأبيض.

وأكدت أن منظمة الحد من انتشار الأسلحة الكيمياوية، التي قالت في السابق إنها تجمع أدلة عن الاستخدام المحتمل للفسفور الأبيض استعداداً لتحقيق محتمل، تبرر قرارها بأن الفوسفور الأبيض ليس مادة كيماوية محظورة.

وترى الصحيفة أن ذلك مجرد ذريعة مخادعة، لأنه على الرغم من أن الفسفور الأبيض مكون رئيسي في قذائف الدخان في معظم جيوش حلف شمال الأطلسي، فإن استخدام الفسفور الأبيض محكوم بميثاق جنيف للأسلحة الكيمياوية، والذي يسمح باستخدامه في القنابل اليدوية والذخيرة ولكن يحظر استخدامه بصورة مباشرة كمادة حارقة.

وتقول الصحيفة إن ما تخشاه هو أن يكون إحجام المنظمة الدولية للحد من انتشار الأسلحة الكيمياوية انعكاساً لعدم رغبة الغرب في إحراج دولة حليفة وعضو في حلف شمال الأطلسي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات مع تركيا توتراً.

وتستدرك الصحيفة قائلة "إذا لم يرد الغرب على استخدام تركيا لمواد محظورة، فإن ذلك سيتسبب في المزيد من الانتهاكات للقانون الدولي، مما قد يؤدي إلى استخدام هذه الأسلحة في نزاعات قادمة دون الخوف من العواقب".

وأظهرت وأكدت الإصابات التي تسبب بها القصف التركي، استخدام تركيا للفوسفور الأبيض ونشرت صحيفة "ذا تايمز" في وقت سابق تحقيقاً موسعاً يسلط الضوء على المزيد من الأدلة التي تدين النظام التركي، وتثبت استخدام قواته قنابل فوسفور حارقة محظورة دولياً، وتم تدعيم التحقيق بشهادات من الضحايا وذويهم في مواقع القصف، بالإضافة إلى آراء الخبراء ونتائج التحاليل للعينات، بما يحتم تحركاً دولياً لمحاكمة المسؤول عن ارتكاب الجريمة البشعة والمأساة الإنسانية هناك.

وصرح الطبيب عباس منصوران، 69 عاماً، الذي قام بعلاج ضحايا الحروق في مستشفى الحسكة، لـ"تايمز" قائلاً: "لقد رأيت العديد من الإصابات الناجمة عن الغارات الجوية. ولدي سابق خبرة بطبيعة وشكل الجروح الناتجة عن الحروق والانفجارات، التي تصيب الأشخاص عادة بسبب الغارات الجوية، إلا أن هذه الحالات مختلفة. إن الحروق العميقة وأشكالها والرائحة المنبعثة منها تتوافق تماماً مع الإصابات التي تحدثها الأسلحة الكيمياوية الحارقة".

ومن الحالات التي برزت هي حالة الطفل محمد حميد الذي ظهر في فيديو وهو يصرخ وجسمه محترق.

وشبهت صحيفة التايمز البريطانية في تقرير لها، وضع الطفل محمد حميد الذي يصرخ متألماً من تأثير الفوسفور التركي في مشفى تل تمر بوضع فان ثي كيم فوك، الفتاة البالغة من العمر تسع سنوات التي صورها نيك أوت في عام 1972وهي تركض عارية على الطريق في جنوب فيتنام، وتصرخ من ألم الحروق التي أصابت جسدها نتيجة النابالم.

تركيا لم تكتفي بنفي استخدام الفوسفور الأبيض بل نفت أنها تمتلكه, إلا أن الصحف البريطانية قامت بتكذيبها, إذ كشفت صحيفة " الصنداي التايمز" البريطانية أنه لا صحة لنفي تركيا أنها لا تملك الفوسفور الأبيض، مؤكدة أنَّ بريطانيا باعت منتجات عسكرية إلى تركيا تحتوي على الفسفور الأبيض وبلغت هذه المنتجات أكثر من 70 رخصة تصديريةً.

(م ش)


إقرأ أيضاً