التفاؤل يغيب عن توقعات المعارضين السوريين بخصوص اللجنة الدستورية

نيابة عن السوريين، أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن تشكيل اللجنة الدستورية، عقب قمة بين زعماء روسيا وإيران وتركيا في أنقرة، لجنة أقصي منها ممثلون عن خمسة ملايين سوري، وأثارت جدلاً كبيراً في أوساط الديمقراطية مع انخفاض سقف التوقعات بنجاحها.

أنهى "ضامنو أستانا" روسيا وتركيا وإيران المرحلة الأولى من ملف اللجنة الدستورية عبر اجتماعهم في أنقرة الذي عُقد في السادس عشر من الشهر الحالي, وذلك نيابة عن الشعب السوري الذي تفاجأ بموعدها وقوائمها.

وبدأت روسيا في عام 2016 بالترويج لدستور سوري جديد، وفي الـ 24 من أيار 2016 قالت صحيفة الأخبار اللبنانية المُقربة من النظام السوري إن موسكو أنهت صياغة مشروع دستور لسوريا، حاولت فيه روسيا وضع قوانين ومواد دستورية معسولة لجذب الأطراف السورية.

ولكن بعد أن توصل الروس والإيرانيون والأتراك لتفاهمات على الساحة السورية، وإقرار اتفاق ما سمي خفض التصعيد والذي استخدمته هذه الدول لتكريس مصالحها واحتلالها للأراضي السورية كان لا بد لها من تغيير هدف الدستور إلى شرعنة هذا الاحتلال والهيمنة على الشعب السوري.

حيث عمل هذا الحلف على تغيير الخارطة العسكرية في سوريا تبعاً لمصالحها الجديدة وعملت تركيا على سحب مرتزقتها من مناطق عديدة في الغوطة وريف حلب وحمص إلى منطقة إدلب، وضمن الصفقات التي جرت احتلت تركيا عفرين، وجلبت إليها مرتزقتها وعوائلهم إليها أيضاً ما أحدث تغييراً ديمغرافياً في هذه المناطق.

بعد كل ذلك يرى هذا الحلف بأن الانتصار العسكري الذي تحقق سيبقى ناقصاً إن لم يتم ترسيخه عبر تقدم سياسي يحقق مصالحها وبات المخرج لهم هو الدستور السوري.

روسيا ستسعى من خلاله لترسيخ نفوذها سياسياً على ما أسمته منذ البداية بسوريا المفيدة، والتي تشمل المناطق التي الخاضعة لسيطرة النظام, أما الاستراتيجية التركية بدورها تقوم على تمكين مرتزقة خاضعين لها لا يخرجون عن طوعها، والحوار مع النظام لجعلهم جزءاً من السلطة القادمة وكذلك مساندتهم في السيطرة على المجموعات المسلحة؛ والآن هم من يتصدّر جرابلس والباب وإدلب وعفرين، وتركيا تسعى بذلك لتكون لها حصة في أي تسوية سياسية.

المعارضة غير راضية.. من هم أعضاء اللجنة إذاً؟

وحول تشكيل اللجنة الدستورية وحقيقة تمثيل المعارضة فيها تقول الباحثة السياسية والمعارضة السورية لمى الأتاسي "بنظر القوى العظمى الخارجية أقصد الولايات المتحدة وروسيا وأوروبا لم يأت الوقت بعد للنقاش السوري الوطني الجاد بين كافة المكوّنات السورية حول العيش المشترك سوياً في المستقبل. السؤال الآن ليس هذا, السؤال حول تهميش بعض الأطراف، يعني أن الداخل ليس معني بما يُحاك خارجياً, حالياً الكلام عن الدستور هو مبادرة شكلية لا تعكس أي شيء جاد على الصعيد الوطني".

اللجنة مشهد كالمجلس الوطني والائتلاف، لا أحد يعلم كيف تشكل وماذا سيفعل

وأضافت الأتاسي "اللجنة الدستورية تبدو كمشهد سوري جديد كالمجلس الوطني والائتلاف قبله. لا أحد يعلم كيف تم تشكيله ولماذا، وماذا سيفعل. إنه فقط مشهد عام  للتصدير الإعلامي يُعلن ربما عن بداية مرحلة جديدة لعمل الديبلوماسيات الدولية الناعمة الخفية لإيجاد حل بين المتصارعين خارجياً على سوريا,  لربما إن اتفقت الدول ستُوقّع المُدوّنة بأسمائهم على نتيجة العمل كالعادة دون المشاركة فيه ولذا قد نتوقع انسحابات وشجارات ستبقى كما في الائتلاف شكلية جداً، و لن تغير في المسار الدولي للقرار حول مستقبل سوريا".

وأكّدت المعارضة السورية لمى الأتاسي "عدم مشاركة الإدارة الذاتية وغيرها من الأطراف المهمة في الصراع يُؤكد عدم أهمية اللجنة الدستورية".

وعقب إعلان اللجنة الدستورية أعلن النظام السوري قائمة ممثليه في اللجنة حيث تضم شخصيات من تجار ومقاولين وغيرهم, فيما أعلن عن قائمة ما يسمى المجتمع المدني, وعلى الرغم من إعلان قائمة ما تسمى المعارضة إلا أن هناك غموض وحديث عن انسحابات.

اللجنة الدستورية لن تتعدى كونها عملية تجميل غير جراحية

القيادي في المؤتمر الوطني الديمقراطي لسوريا وعضو منصة القاهرة هيثم منّاع تحدث حول ذلك أيضاً قائلاً " اللجنة الدستورية كما وصلتني هي أول نصر سياسي للنظام منذ ٢٠١١, الأسماء فيها ١١٣ إن لم يكونوا مضمونين بمعنى الالتزام فهم متوافقين مع النظام في المسائل الأساسية التي نختلف فيها مع دستور ٢٠١٢ من حيادية الدولة عن الدين والأيديولوجيات إلى مفهوم اللامركزية الإدارية الحديث وموضوع الحريات والحقوق الأساسية".

ويرى منّاع "بهذا المعنى لن يتعدى الأمر عملية تجميل غير جراحية تسمح للأمريكي والروسي وغوتيرس بوضع طاقية الأمم المتحدة على الدستور المُقبل ووضع من يعترض على ذلك خارج الشرعية الدولية، من أجل هذا طلبنا سحب أسماء مرشحينا حتى لا يكونوا مجرد شهود زور".

ممثلو شمال وشرق سوريا غائبون.. نرفض أن نتحول لشهود على تقسيم سوريا

غاب ممثلو شمال وشرق سوريا عن قوائم اللجنة الدستورية وذلك بضغط تركي روسي مشترك, وبذلك أُقصي نحو 5 مليون مواطن سوري عن هذه اللجنة، ما قد يؤسس لتقسيم البلاد.

وفي هذا السياق، قال عضو الهيئة الرئاسية لمجلس سوريا الديمقراطية سيهانوك ديبو لـANHA "بداية من غير الممكن القول بأن ما يُعرف باللجنة الدستورية قد اكتسبت الوضع الشرعي والدستوري, وأن حظوظ الدفع بهذه الأسماء يبدو في وضع ملتبس".

مسد: المشاركون يؤدون دور الشهود لدستور جمهورية سورية الغربية

ويضيف ديبو "قراءات مهمة, هذه اللجنة متناقضة، وقواعد العمل للجنة أيضاً غير معروفة, وحينما يقول السيد غوتيرس الأمين العام للأمم المتحدة بأن اللجنة ستتفعل في الأسابيع القادمة، وكأنه يشكك في إعلان نتيجة الإنجاز, يبدو لنا وفي حال إصرارهم على أن هذه هي اللجنة الدستورية السورية التأكيد بأنهم أمام تكريس حالة تقسيم سوريا وفصل غرب الفرات السوري عن شرقه, أغلب الأسماء الواردة لا علاقة لهم بالدستور، هل يعلم هؤلاء بأنهم يؤدون دور الشهود لدستور جمهورية سوريا الغربية؟.

وأوضح سيهانوك ديبو موقفهم من ذلك قائلاً "إننا في مسد نرفض هذه اللجنة ولا نعتبرها شرعية وقانونية في ظل استبعاد ممثلي نحو 5 مليون سوري أي مجلس سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا, لأننا نرفض تقسيم سوريا ونرفض أن نتحول لشهود على تفتيتها, كما نرى في استبعاد الطرف الأكثر فاعلية في حل الأزمة السورية أي مسد فيعني المضي في طريق اللاحل وترسيخ الأزمة السورية، وعدم استقرار المنطقة وزعزعة أمنها".

وتوقع ديبو فشل اللجنة "ومن خلال ذلك على الجميع أن يعلم بأنه لن يكون هناك بحث جدي حول الدستور, وستكون هذه اللجنة كسابقاتها من الخطط مثل اجتماعات أستانا وسوتشي وجنيف وخفض التصعيد, كل ذلك هو عبارة عن أجزاء من مسرحية هزلية يحاول فيها المصادرون لرأي السوريين ودولتهم لتنصيب من لا يمثلونهم كسادة عليهم, تحضيراً لتسوية دولية تحقق مصالحهم المتناقضة على حساب مصالح الشعب السوري".

وختم ديبو بالقول "وعلى الجميع أيضاً أن يعلم بأنه لم ينته كل شيء، وقد فُرض المكتوب على السوريين, فإن الأطراف التي لم تمثل في هذه المسرحية والممثلة بمكوّنات شمال وشرق سوريا والشخصيات السورية الأخرى سيخلقون حلولاً من نوع آخر, وكما اقتضت الحرب بأنهم لم يتركوا الميدان السوري للإرهاب, ستقتضي السياسة بأن لا يتركوا الميدان لدول الوصاية والانتداب الجدد".   

(م)

ANHA


إقرأ أيضاً