الحماية الجوهرية في روج آفا قوى مدنية لصون قيمها المجتمعية -3

يُعتبر نظام الحماية الجوهرية المُشكّل في روج آفا من أكثر الأساليب التي يتحلى بها مجتمع ما للدفاع عن قيمه في مواجهة أي خطر يهدد هويته وثقافته وقيمه المادية والمعنوية العامة، لذلك طوّر الشعب في مناطق شمال وشرق سوريا هذا النظام ليصبح مؤسسة متكاملة انطلق نظامها من أحياء المدن وقراها ليأخذ مكانه في جبهات الحرب ضد الإرهاب والعدوان الخارجي.

يتمتع نظام الحماية في روج آفا بهيكليته الممتلئة على كافة الأصعدة، كخلية أوجدت نفسها أو بنت نفسها في كل مجلس ومؤسسة وضمن كل فئة وشريحة مجتمعية، نظراً لظروف الحرب التي طرأت عليهم ودفعتهم الى حماية أنفسهم كمجتمع محمي بإرادته. لذلك فإن تشكيل وحدات مدنية من داخل المجتمع نفسه لجعلها أشبه بأشواك الورود لحماية غصن الوردة كانت فكرة صائبة خرجت بنتائج ملحوظة بعد المعركة التاريخية في كوباني إلى يومنا هذا.

قوات حماية المجتمع – HPC

في المفهوم الاجتماعي المتداول في روج آفا فإن الحماية الجوهرية قبل كل شيء هو وعي وموقف من قبل المجتمع، عندما يكون مسألة وجوده وهويته وثقافته في خطر وتحت التهديد، وبذلك فإن الدفاع والحماية هي الأكثر ضرورة وقدسية للقيام بها في مثل تلك الظروف، ولا يُستثنى من شرائح ذاك المجتمع أحد فهو واجب مقدس عند الجميع، نساءً ورجالاً وشيوخاً وشباباً.

ففي حين كانت المناطق السورية في الداخل تتعرض لعمليات التهجير والنزوح والقتل والإبادة على أيد الإرهاب والقوى الإقليمية والدولية والمحلية في سبيل مصالحها التجارية، كان الشعب في روج آفا وشمال سوريا يزيدون من نظام حمايتهم في كل حي وقرية ومدينة، فخرجت لجان وتشكّلت وحدات حماية الى أن وصلت إلى قوات نظامية يساندها الشعب في كل خطوة من حربها ضد الإرهاب والقوى المُهددة لقيمهم.

وتأسست قوات الحماية الجوهرية من كافة أبناء المجتمع وبكافة الأعمار، حيث بادر الأهالي إلى تنظيم أنفسهم ضمن هذه القوات والانضمام إليها لحماية مناطقهم في كافة المدن والبلدات، ولعبوا دوراً ريادياً في حماية المدن والمجتمع واستطاعوا حماية مدنهم.

وأصبحت قوات الحماية الجوهرية قوة مجتمعية رسمية متماسكة بعد عقد كونفرانسهم الأول في رميلان أوائل عام 2015 وأعلنت رسمياً عن تأسيس قوات الحماية الجوهرية لحماية المدن والقرى.

وتقضي مهمة هذه القوات هي مساندة وحدات حماية الشعب والمرأة وقوات الأمن الداخلي وتسيير دوريات وحماية المناطق والقرى بالتنسيق مع قوات الأمن الداخلي. حيث يقع على عاتق كل شخص يعيش في حي أو قرية حماية وجوده ومجتمعه في حال أي فراغ أو حالة طارئة أو ضرورة أمنية وُجدت.

الحماية الجوهرية ودورها البارز في كل من الشيخ مقصود وعفرين والرقة

حي الشيخ مقصود في حلب، الذي تكاتف فيه مكونات الشعب السوري بكل قومياته وأديانه والذي شهد مقاومة تاريخية في وجه الاستبداد والإرهاب معاً، أصبح نموذجاً للحرب الشعبية وحماية المجتمع لقيمه. فمنذ هجمات المرتزقة على الحي نهاية 2012 وبداية 2013 وتصدي الأهالي لهم نساءً ورجالاً وشباباً واستشهاد كلى سلمو بعد مقاومتها، تحوّل الحي الى أيقونة في الحماية والدفاع المشروع.

ليؤسس الأهالي فيما بعد لجان حماية في كل شارع ومجمع سكني داخل الحي، وساندوا بها وحدات حماية الشعب والمرأة والأساييش، حتى تشكّلت قوات خاصة بها وكتائب نسائية تحمي الحي وتحفظ أمنه مع القوى الأمنية والعسكرية.

في عفرين الحماية الجوهرية تطوّرت إلى حرب شعبية مشروعة

لعب الشعب دوراً كبيراً في الحماية الجوهرية، وزادت قوات حماية المجتمع من أعضائها بانضمام معظم الأهالي إلى المقاومة ضد الاحتلال التركي، ليساندوا القوات في الجبهات ويحفظوا الأمن داخل المقاطعة والنواحي المرتبطة بها. وبعد 58 يوماً من الحرب غير المتكافئة والمقاومة الشديدة، تحوّلت هذه القوات والوحدات إلى مرحلة جديدة من الحرب الشعبية، ليستمر حتى اليوم في ضرب أوكار الإرهاب والمرتزقة والجيش التركي المحتل في كل حي وقرية وطريق في مقاطعة عفرين وتشكيل قوات متحركة من الأهالي لضرب الاحتلال في كل مكان داخل المقاطعة وخارجها.

الرقة.. الحماية الجوهرية ضمان للقضاء على الخلايا الإرهابية الباقية

بعد قضاء قوات سوريا الديمقراطية، وبمساندة من التحالف الدولي، على داعش جغرافياً، دخلت حربها مرحلة جديدة وهي التمشيط والمطاردة للخلايا الباقية والمتناثرة في المناطق المحررة، حيث تهدف تلك الخلايا إلى ضرب الاستقرار وخلق الفتنة والنعرات بين عشائرها وترهيب الأهالي قدر المستطاع ثأراً للهزيمة النكراء ضد وجودهم وتنظيمه الخطر على الشعب السوري والعالم بأسره.

فإلى جانب القوى الأمنية وقوات سوريا الديمقراطية في منطقة الرقة والطبقة وديرالزور وأريافها، إلا أنه كان من الضرورة أن ينخرط الشعب في الحماية ويستنفر ضد الإرهاب الذي دمّر مدنهم وقراهم، لذلك شكّل مجلس الرقة المدني لجانه الدفاعية والأمنية الخاصة بكل مجلس وكومينه المرتبط به  قوات حماية المجتمع في 2017 ، لتساند القوى الأمنية في حفظ الأمن في مخيمات النازحين وأحياء المدن من خطر الخلايا النائمة وتنظيم الوضع الأمني داخل المدينة ذاتياً.

المرأة تلعب دوراً بارزاً في الحماية الجوهرية

إن هدف القوات الأساسي هو توعية الشعب على الحماية الذاتية لدرء أي خطر ولأنها تمكنت من تدريب وتوعية معظم فئات الشعب على فكرة الحماية الجوهرية والسلاح أن اضطر الأمر للدفاع، فإن الدور الأكبر هنا كان للمرأة في المجتمع.

فيتجاوز وجد المرأة في هذه القوات الـ 60% كما أنها شكّلت كتائب للحماية الجوهرية خاصة بالمرأة في كل مدينة من مدن روج آفا وشمال سوريا، ويقتضي دورهن في تدريب النساء على حمل السلاح والتعلم على كيفية استخدامه ويسبق هذا التدريب تدريباً فكرياً حول الحماية والدفاع المشروع والعنف ضد المرأة من قبل السلطة الذكورية.

الخلاصة:

يحمل مجتمع روج آفا وشمال سوريا داخله كامل سمات الشعب الثوري صاحب الجاهزية القصوى في الدفاع المشروع والحرب الشعبية أمام أي خطر يهدد وجودهم، ويظهر ذلك جلياً بعد تهديدات الدولة التركية بشن هجماتها على المنطقة، حيث خرج آلاف الرجال والنساء والشباب بلباس قوات الحماية الجوهرية بعد إكمال دوراتهم التدريبة الفكرية والعسكرية.

ANHA


إقرأ أيضاً