الدولة التركية تستهدف الطواقم الطبية: انتهاك صارخ لاتفاقيات جنيف

تستمر دولة الاحتلال التركية بارتكاب جرائم الحرب في روج آفا على مرأى ومسع العالم أجمع. فبعد استهداف المدنيين والمدارس والمشافي، عمدت إلى استخدام الأسلحة الكيمياوية والبيولوجية، وأخيراً بدأت باستهداف الطواقم الطبية.

وأفادت المعلومات أن دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها أقدموا بتاريخ 13 تشرين الأول على اختطاف 3 من كوادر طاقم طبي بينهم امرأتين، على طريق بلدة سلوك في كري سبي أثناء ذهابهم بسيارة إسعاف لإجلاء المصابين، ومن ثم أقدمت على إعدامهم ميدانياً.

جريمة الحرب هذه التي ارتكبها مرتزقة الدولة التركية نشرت بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث أظهرت الصور آثار التعذيب الذي تعرض لها عضوتا الطاقم الطبي سوزكين عفرين وميديا خليل على يد المرتزقة.

من المعلوم أن اتفاقيات جنيف وبروتوكولاتها الإضافية معاهدات دولية تضم أكثر القواعد أهمية للحد من همجية الحروب. وتوفر الاتفاقيات الحماية للأشخاص الذين لا يشاركون في الأعمال العدائية (المدنيون، وعمال الصحة، وعمال الإغاثة) والذين توقفوا عن المشاركة في الأعمال العدائية (الجرحى، والمرضى، وجنود السفن الغارقة، وأسرى الحرب).

وتنص المادة 16 من الاتفاقية على "يكون الجرحى والمرضى وكذلك العجزة والحوامل موضع حماية واحترام خاصين. وبقدر ما تسمح به المقتضيات العسكرية، يسهل كل طرف من أطراف النزاع الإجراءات التي تتخذ للبحث عن القتلى أو الجرحى، ولمعاونة الغرقى وغيرهم من الأشخاص المعرضين لخطر كبير ولحمايتهم من السلب وسوء المعاملة".

أي أن القوانين العالمية تمنع استهداف الأطقم الطبية التي تعمل على إسعاف ومعاجلة المدنيين. وفي حال تم استهداف الكوادر الطبية فإن هذا الأمر يعتبر جريمة حرب. وتتمتع المشافي والمراكز والأطقم الطبية بالحصانة، كما يحق لهم الوصول إلى مناطق القتال والاشتباكات من أجل إجلاء وإسعاف الجرحى.

دولة الاحتلال التركية ومرتزقتها ترتكب جرائم حرب منذ اليوم الأول للهجوم في 9 تشرين الأول، وارتكبت هذه الانتهاكات لعشرات المرات.

ففي الفترة الواقعة بين 13 و 20 تشرين الأول تعرض مشفى سريه كانيه الوحيد إلى القصف والهجمات من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته لعشرات المرات. وكان المشفى وقتها يضم أكثر من 120جريحاً. كما تم استهداف المرضى والمصابين أثناء إجلائهم من المشفى. المقاطع التي التقطتها كاميرا مراسل وكالة فرات للأنباء أظهرت كوادر الأطقم الطبية وهم يعالجون المرضى والمصابين، وأظهرت كيف يتم استهدافهم من قبل المرتزقة بإطلاق النار.

إن شهادة كوادر الطاقم الطبي في سريه كانيه مهمة جداً في هذا المجال. وبشكل خاص عندما تم استهدف المدنيين وتم إسعافهم إلى المشفى، حيث يبدو جلياً أن سيارات الإسعاف تعرضت مراراً لإطلاق نار مستمر أثناء نقل المصابين إلى المشفى.

كما أن الأطباء هم الذين كشفوا عن آثار الأسلحة الكيمياوية على أجساد المصابين وهم من تمكنوا من توثيق هذا الأمر.

الهلال الأحمر الكردي، وهي من المؤسسات التي أعلنت بشكل مباشر للرأي العام "أن الأطقم الطبية تتعرض لاستهداف مباشر".

الإدارية في الهلال الأحمر الكردي جميلة حمي أكدت أن جيش الاحتلال التركي ومرتزقته استهدفوا سيارات الإسعاف بشكل مباشر، وأكدت أن الكوادر الطبية وسيارات الإسعاف يعملون على إجلاء المصابين من مدينة سريه كانيه تحت وابل القصف وإطلاق النار، ويتم إعاقة عمل الكوادر الطبية في إسعاف ومعالجة المصابين والمرضى.

ممارسات دولة الاحتلال التركية المتعلقة بانتهاك اتفاقية جنيف لا تقتصر على سريه كانيه فقط، بل أن لديها سجل حافل بمثل هذه الانتهاكات منذ البداية وحتى الآن.

ارتكبوا نفس الجرائم في عفرين

أثناء الهجوم التركي على عفرين أقدمت جيش الاحتلال التركي ومرتزقته وقتها على استهداف مشفى آفرين الذي تعرض للقصف، مما أدى إلى فقدان العديد من المرضى والمصابين ممن كانوا يتلقون العلاج في المشفى. ورغم أن الدولة التركية لطالما أنكرت هذه الممارسات أمام الرأي العام العالمي، إلا أن المقاطع المصورة تعتبر وثيقة وشاهدة على استهداف المشفى.

كما استشهد أحد العاملين في الطاقم الطبي ويدعى شيار حاجي عبدو، على يد الجيش التركي ومرتزقته، أثناء محاولته إسعاف المصابين في ناحية جندريسه.

وخلال فترة مقاومة الإدارة الذاتية في باكور (شمال كردستان) تم استهداف أعضاء الطاقم الطبي في مدن نصيبين وجزير. حيث تم استهداف الطاقم الطبي الذي حاول إجلاء المصابين الموجودين في "الاقبية" في مدينة جزير وتم منع سيارات الإسعاف من الوصول إلى المصابين.

واستهدفت الشرطة التركية أحد أعضاء الطاقم الطبي في مدينة جزير ويدعى عزيز يورال أثناء محاولته إسعاف امرأة مصابة، واستشهد على إثرها بإطلاق النار.

كما استهدفت الدولة التركية المشافي والمراكز الصحية في نواحي نصيبين وسور وشرنخ حيث تم تحويل المشافي والمراكز الصحية إلى مقرات عسكرية لقوات الشرطة والجندرمة.

وفقد كل من أعضاء الطاقم الطبي أيوب أرغن وشيخموس دورسون حياتهم جراء استهدافهم من قبل السلطات التركية أثناء عملهم.

فعندما يتعلق الأمر بالشعب الكردي فإن الدولة التركية ترتكب بحقهم جرائم حرب موصوفة، أما في باقي دول العالم فإن استهداف الأطقم الطبية يندرج في خانة جرائم الحرب ضد الإنسانية.

ففي شهر حزيران من عام 2018 قتلت الممرضة الفلسطينية رزان النجار على يد القوات الإسرائيلية، فخرج وزير تركي وقتها وقال "إن قتل أعضاء الطواقم الطبية في حالات الحروب يعتبر جريمة حرب"، ولكن عندما تقتل قواتهم الطواقم الطبية في المناطق الكردية لا يتحدثون عن جرائم الحرب هذه.

(ك)

ANHA


إقرأ أيضاً